«شفاعات» 1955 و«شفاعات» 2025

«شفاعات» 1955 و«شفاعات» 2025!

«شفاعات» 1955 و«شفاعات» 2025!

 لبنان اليوم -

«شفاعات» 1955 و«شفاعات» 2025

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

عندما يبدأ النجم مرحلة «التراجع الجماهيرى»، وهو كما ترى تعبير مهذب جدًا «للأفول الجماهيرى»، يصبح لزامًا عليه التعامل بهدوء وذكاء مع الموقف.

شاهدنا مؤخرًا محمد سعد فى «الدشاش» كنموذج عملى صارخ.. فى السنوات الخمس الأخيرة، لم يعد سعد مطلوبًا فى أى معادلة سينمائية، فلم يعتبرها مؤامرة، ولكنه أيقن أنه المسؤول الأول عن التدهور الرقمى، عندما كرر شخصية (اللمبى)، ولهذا راهن على الممثل الموهوب الكامن داخل محمد سعد، واستطاع مجددًا، قبل أقل من أسبوع، اعتلاء عرش الإيرادات.

شىء من هذا تعيشه غادة عبدالرازق، كانت إحدى أهم النجمات فى الدراما التليفزيونية، بداية الانطلاق هى إعادة تقديم فيلم حقق جماهيرية ضخمة (الباطنية) بطولة نادية الجندى، وقف مع غادة لتعميدها كنجمة، «عمدة الدراما» صلاح السعدنى، وصعد اسمها كإحدى أهم الأوراق الرابحة، وحجزت لها عدة سنوات موقعًا ثابتًا على الخريطة الدرامية الرمضانية.. ثم «جالها الدور اللى ماشى»، مع الاعتذار للراحل العظيم أحمد عدوية، وتراجعت أسهمها، وكالعادة بدأت بمرحلة الإنكار، تؤكد لنفسها أنها لاتزال تعتلى القمة ولكنهم المغرضون، واستمر تدهورها من عام لآخر.. يبدو أنها اعتقدت أن مشوارها فى النجومية بدأ عندما وقع اختيارها على (الباطنية) الذى عُرض عام ١٩٨٠، فقررت أن تقلب صفحات السينما وعادت لمنتصف الخمسينيات لتقدم مسلسل «شباب امرأة» لصلاح أبوسيف، أحد أهم أفلام السينما العربية وليس فقط المصرية، الفيلم عمره نحو ٧٠ عامًا، ورغم ذلك لايزال قادرًا على إدهاشنا. تعددت المحاولات لإعادة تقديم الفيلم فى عمل عصرى.. فيفى عبده فى بداية نجاحها الجماهيرى قررت فى نهاية الثمانينيات إحالته إلى مسرحية، وأحاطت نفسها بعدد من كبار النجوم، مثل فاروق الفيشاوى وحسن حسنى وحمدى أحمد، وأضافت أيضًا (شفاعات) الحقيقية تحية كاريوكا فى دور ضيفة شرف، أخرج المسرحية الأكاديمى الموهوب الراحل د. هانى مطاوع، الذى أخرج من قبل أهم مسرحية لعادل إمام (شاهد ما شافش حاجة)، ولكن الجمهور، رغم الدعاية الضخمة التى أنفقت عليها فيفى عبده، (لا حس ولا خبر).

التجربة أثبتت أن بعض الأدوار التى تحقق نجاحًا استثنائيًا يرفض الجمهور لا شعوريًا أن يستبدل النجم الذى ارتبط بالدور بآخر، مهما بلغت موهبته، أعاد التليفزيون تقديم رائعة نجيب محفوظ وحسن الإمام (بين القصرين) فى مسلسل تليفزيونى، ولعب دور (السيد أحمد عبدالجواد) أحد عمالقة فن التمثيل محمود مرسى، بينما الدور ارتبط فى الوجدان الشعبى بالفنان القدير يحيى شاهين، كما أن دور (أمينة) برعت فيه آمال زايد، ولم تستطع القديرة هدى سلطان أن تُنسينا آمال زايد. سألت محمود مرسى عن التفسير، فقال لى بالحرف الواحد: (السيد أحمد عبدالجواد كان يبحث عن يحيى شاهين، بينما أنا كنت أبحث عن السيد أحمد عبدالجواد).

لا أستطيع قطعًا مصادرة حق أى فنان فى التجربة والرهان على الجمهور. غادة تعيش فى هذه اللحظة وهى تحلم بالعودة للقمة الرقمية من خلال (شفاعات)، عليها إذًا أن تستعد لعبور حاجزين شاهقين: الأول ليس فقط رقابة الدولة، ولكن هناك رقابة أشد ضراوة، وهى المجتمع، المعالجة الدرامية للفيلم وضعته تحت تصنيف مدرسة (الطبيعية) وليس (الواقعية) كما يصفه أغلب النقاد. الدراما تمنح الغريزة دور البطولة فى تحريك الشخصيات، نحن هذه المرة أمام رغبات امرأة، وهو ما لا يمكن تمريره بسهولة الآن لا أمام الرقابة ولا المجتمع. الثانى، وهو يشكل ذروة شاهقة، وهى ذاكرة الناس، التى لاتزال تقطع الخط الفاصل بين تحية كاريوكا و(شفاعات) ١٩٥٥، لا شعوريًا من الصعب أن يتقبلوا (شفاعات) ٢٠٢٥.

غادة ممثلة موهوبة، إلا أنها عندما قررت المواجهة أعادتنى مرة أخرى لبطل فيلم (أم رتيبة) حسن فايق، الذى أدى دور (طرشجى) عندما احتج أهل خطيبته على اسمه (سيد بنجر)، فقرر تغييره إلى (على بنجر)، ولم يدرك أن المأزق فى البنجر، ولاتزال غادة تعيش مرحلة (البنجر)، ولم تتعلم الدرس من محمد سعد!!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«شفاعات» 1955 و«شفاعات» 2025 «شفاعات» 1955 و«شفاعات» 2025



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 15:38 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للحماية من رائحة العرق الكريهة في الصيف

GMT 06:34 2013 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نسعى لإعادة إعمارها ما دُمر في الحرب الأخيرة

GMT 08:40 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

"سريلانكا" تحظر النقاب بعد تعرضها لهجمات متطرفة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon