د هنو ومواقفه الرمادية

د. هنو ومواقفه الرمادية!!

د. هنو ومواقفه الرمادية!!

 لبنان اليوم -

د هنو ومواقفه الرمادية

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

موقف هلامى ضبابى رمادى- اختر أنت التوصيف الصحيح- يتخذه وزير الثقافة د. أحمد هنو فى علاقته مع القضايا الثقافية الساخنة، محاولا إرضاء كل الأطراف، المثقفون الذين يناصرون حرية التعبير يطالبون بفتح الأبواب، بينما المتزمتون يسعون، طوال كل العهود، إلى إغلاقها بالضبة والمفتاح، الوزير قرر أن يتبنى الرأيين معا، ويركب الحصانين معا، يلحق القطار الأول متوجها إلى الإسكندرية، ويتشعبط فى القطار الثانى متوجها إلى أسوان.

حاوره الكاتب الصحفى الكبير حمدى رزق عبر (صدى البلد)، قناة تدرك أهمية الدفاع عن الحرية، وأيضا مسؤولية حماية الوطن. مقدم البرنامج يتبنى هذا الهدف فى كل ما يكتب على صفحات «المصرى اليوم» و«الأخبار» و«الأهرام» و«المصور».

سأل الوزير كيف يعلن الرأى وعكسه، أجاب الوزير بكلمات لا محل لها أبدا من الإعراب، وأكمل تناقضاته، فى المزج بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب، إجابته فتحت الباب لكل أعداء الحرية لمصادرة كل ما يمكن أن نتنفس من خلاله رائحة الإبداع، عندما قال إن قضية فيلم (الملحد) بدأت قبل أن يتولى مهمته كوزير، تمهيد يتيح له شكليا الابتعاد عن تحمل المسؤولية، ستتأكد من ذلك فى تتابع الحوار، سأله حمدى بوضوح: هل المؤسسة الدينية رافضة للفيلم؟ أجابه متحسسا كلماته: المؤسسة الدينية وأيضا أطياف أخرى، ولم نعرف ماذا يقصد بتلك الأطياف الأخرى؟.

د. أحمد هنو، باعتباره فنانا تشكيليا، يسعى أن يصدر لنا لوحة (تجريدية) تمنح كلا منّا إمكانية أن يقرأها بطريقته، ويضفى عليها من المعانى ما يحلو له.

ما لم يقله مباشرة حمدى رزق إن السيناريو قبل التصوير حظى ليس فقط بموافقة الرقابة على المصنفات الفنية، ولكن بإشادة عميقة وموثقة ومطبوعة وعليها ختم النسر، تؤكد أن السيناريو يحض على الإيمان.

وهذا يعنى ضمنا أن الدولة مسؤولة، قانون الرقابة الحالى أجاز لها التراجع عن موافقتها فى أى وقت، ورغم ذلك فإن المسؤولية السياسية التى يتحملها الوزير تلقى على عاتقه أن يفكر بهدوء، ما هى الرسالة التى تصل للعالم، عندما يقرأ الجميع أن الرقابة وافقت على عرض الفيلم جماهيريا بتاريخ ١٤ أغسطس ٢٠٢٤، والمنتج لديه شهادة بذلك، ثم تراجعت عن الموافقة بدون كتابة خطاب رسمى.

أجاب الوزير عن هذا السؤال الضمنى بأن الرقابة أخطأت عند موافقتها على السيناريو، وأمعنت فى الخطأ عندما وافقت على عرضه جماهيريا. مصير الفيلم لايزال غامضا، لكن طبقا لما صرح به الوزير ضمنيا أيضا أنه لن يعرض.

علاقة وزير الثقافة بالمؤسسة الدينية وبالقيادات: الإمام الأكبر د. أحمد الطيب وقداسة البابا تواضروس نسعد بها ونؤيدها، وعندما تعرض وزارة الثقافة أعمالا فنية فى المدارس والجامعات الأزهرية أراها فكرة جيدة ومطلوبة، وأتمنى أن أراها أيضا فى الكنائس، على أن يدرك الجميع أن للفن قواعده ومحدداته الخاصة، وهو يقينا ليس ضد الأديان أو الأخلاق، كما أنه لا يدعو للرذيلة على أى نحو، الفن له قانونه ولا نطبق عليه أحكامنا الدينية المباشرة، وإلا بات علينا أن نمنع أكثر من ٩٠ فى المائة من أغانينا وأفلامنا ومسرحياتنا ومسلسلاتنا من التداول.

هل ما نراه الآن يشير إلى السبب العميق الذى يقف حائلا حتى الآن دون إعلان اسم الرئيس الجديد للرقابة الكاتب الكبير عبدالرحيم كمال، الوزير ذكر اسمه أكثر من مرة باعتباره الرقيب القادم، إلا أن تداعيات ما نتابعه ربما تدفع عبدالرحيم للاعتذار، حتى لا يتورط فى الدفاع عن قرارات تتعارض مع قناعاته.

يفتتح د. هنو مهرجان الإسماعيلية، مساء الأربعاء، اقترح عليه إقامة مؤتمر صحفى صباح الخميس القادم مع الإعلاميين والسينمائيين، بالمناسبة كثيرا ما فعلها الوزير الفنان الكبير فاروق حسنى، وشهد مهرجانا الإسكندرية والإسماعيلية لقاءات مماثلة، بل إنه عقد مؤتمرا مصغرا للسينمائيين المصريين الغاضبين فى مطلع التسعينيات بمهرجان دمشق السينمائى الدولى، وكنت شاهدا عليه، فهل يفعلها د. هنو؟!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

د هنو ومواقفه الرمادية د هنو ومواقفه الرمادية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني

GMT 03:52 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

"ألوان الخمسينيات" تعود من جديد في ديكور 2020

GMT 01:52 2014 السبت ,24 أيار / مايو

ضـد الفـن .. والعـلم

GMT 14:42 2021 الأربعاء ,10 آذار/ مارس

بري يتابع موضوع التسرب النفطي

GMT 06:18 2014 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ماذا تقول أسماء الشيخ؟

GMT 08:14 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

ساعة أكسكاليبور بلاكلايت ساعة روجيه دوبوي الجديدة

GMT 22:33 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال يضرب مدينة ملاطيا التركية

GMT 06:40 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

انصفوا هذا المبدع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon