وداع «الست» على موسيقى «ألف ليلة»

وداع «الست» على موسيقى «ألف ليلة»

وداع «الست» على موسيقى «ألف ليلة»

 لبنان اليوم -

وداع «الست» على موسيقى «ألف ليلة»

بقلم: طارق الشناوي

لو تأملت المشهد الأخير من فيلم «الست»؛ نعش أم كلثوم محمولاً على الأعناق، يحيط به ملايين العشاق، بينما المخرج مروان حامد يقدم لنا أم كلثوم وهي تقدم مقطعاً من أغنيتها المبهجة بموسيقى بليغ حمدي «ألف ليلة وليلة»، تلك هي الذروة، الجماهير تزف «ثومة» للسماء، ودموع المشاهدين تنهمر في صالة العرض.

الفيلم يقدم رؤيةً تمزجُ بين الوثيقة والخيال، لهذا حرص المخرج على التأكيد في «التتر» على أن الفيلم مستوحى من حياة أم كلثوم، وليس تسجيلاً لحياتها، وهذا يتيح له هامشاً مقنناً من الخيال، ولا يعني أبداً أنها حرية مطلقة، دائماً هناك سقف للخيال، ليست سماءً مفتوحةً، ما يحول دون الجنوح، هو الحقيقة المثبتة والموثقة، بينما التفاصيل تظل ملكاً لصانع العمل الفني.

هناك أيضاً منطق السيرة الذاتية، أو ما دأبنا على وصفه بـ«السيرة الذاتية»، يبدأ غالباً الحكي برؤية تصاعدية من الطفولة حتى الرحيل، بينما في فيلم «الست» الكاتب أحمد مراد اختار نقطةً ساخنةً للانطلاق، تتيح له أن يقدم مفتاحاً لشخصية «ثومة»، وهي تقف على مسرح «الأوليمبيا» في باريس، يقدم لنا السيدة القوية الوطنية التي ترفض أي مساومة، وهي على استعداد لأن تضحي بكل شيء، لو وجدت أن هناك من يتعمد الإساءة لوطنها، ولهذا ورغم أن الحفل يقام بعد أشهر قليلة من هزيمة 67، فإن مصر كانت قد بدأت حرب الاستنزاف لاسترداد الأرض، ولهذا أصرت على ألا يطلب أحدٌ من مذيع الحفل التعديل على موقفنا الرافض لإسرائيل.

شخصية أم كلثوم بالنسبة لقطاع من الجمهور تساوي مسلسل «أم كلثوم» الذي عُرض قبل نحو 26 عاماً من بطولة صابرين، وبين الحين والآخر تعيد القنوات التلفزيونية بثه، وهذا بالطبع ساهم في أن تصبح الصورة الذهنية لشخص وزمن أم كلثوم هو المسلسل، رغم أن الكاتب محفوظ عبد الرحمن والمخرجة إنعام محمد علي حرصا على أن يقدما لنا وجهاً مثالياً فقط، لم يشر من قريب أو بعيد إلى تفاصيل متعددة في حياتها، تشابكت فيها حتى مع أقرب الناس إليها.

الكاتب والمخرجة قدما المسلسل معبراً عن قناعتهما، العمل الفني يقدم الأسطورة كما يعرفها الجمهور كصورة ذهنية، بينما على الجانب الآخر شوقي الماجري المخرج التونسي والكاتب السوري نبيل المالح قدما عام 2008 حياة المطربة أسمهان بكل نقاط ضعفها. كان الكاتب الكبير محمد التابعي يصف أسمهان قائلاً إنها «لا تستطيع أن ترى الكأس وهو فارغ، ولا تستطيع أن تراه وهو ملآن»، أي أنها لا تتوقف عن احتساء الخمور، كما أنه أيضاً أشار إلى كثرة علاقاتها وتعدد أزواجها وحالة الثنائية القطبية التي كانت تعاني منها، تنتقل في علاقتها من النقيض للنقيض، دائماً متطرفة بين الثلج والنار، بين الأبيض والأسود، ولا تعرف الرمادي، وهذا هو ما رأيناه في المسلسل.

عدد من عشيرة أسمهان وفريد الأطرش في جبل الدروز هددوا فريق العمل، خصوصاً بطلة المسلسل سولاف فواخرجي، بالانتقام الشخصي، مع الزمن هدأت الضجة، وبدأ الجمهور يتعامل مع «أسمهان» باعتباره عملاً فنياً يقدم وجهة نظر.

لو سألتني عن إحساسي بعد مشاهدة «الست» هل فقدت أم كلثوم مكانتها أو الصورة الذهنية التي ارتبطت بها؟ إجابتي هي أنني تعاطفت مع «ثومة» ومشاعرها كإنسانة، وظلت بالنسبة لي في الوقت نفسه الأيقونة، كلما ذكر اسمها، أو استمعت لمقطع من أغانيها، هتفت مع الجمهور «عظمة على عظمة يا ست».

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وداع «الست» على موسيقى «ألف ليلة» وداع «الست» على موسيقى «ألف ليلة»



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon