تداعيات تدجين فنزويلّا… على “الجمهوريّة الإسلاميّة”

تداعيات تدجين فنزويلّا… على “الجمهوريّة الإسلاميّة”

تداعيات تدجين فنزويلّا… على “الجمهوريّة الإسلاميّة”

 لبنان اليوم -

تداعيات تدجين فنزويلّا… على “الجمهوريّة الإسلاميّة”

بقلم : خيرالله خيرالله

لم يعد سرّاً أنّ ما أقدمت عليه إدارة دونالد ترامب في فنزويلّا سيترك انعكاسات مباشرة على موازين القوى في العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط والخليج. عمليّاً، أخرجت الولايات المتّحدة إيران من فنزويلّا بمجرّد خطفها للرئيس نيكولاس مادورو من كراكاس مع زوجته، ومباشرة محاكمتهما في نيويورك. أخرجت معهما ” الحزب” من بلد كان يعتبره قاعدة خلفيّة له.

ليست صدفة إشارة مايك والتز ممثّل الولايات المتّحدة لدى الأمم المتّحدة إلى “دعم” مادورو لـ”الحزب” في جلسة عقدها مجلس الأمن لمناقشة قانونيّة العمليّة التي نفّذتها القوّات الخاصّة الأميركيّة في كراكاس. لم تعد في العالم مقاييس قانونيّة من أيّ نوع. لا وجود لمثل هذه المقاييس مع ترامب نفسه الذي يعيش في عالم خاصّ به. ليس في العالم من لديه ما يردّ به على الرئيس الأميركيّ غير الكلام. يشمل ذلك دولة مثل الصين سيتبيّن أنّها المتضرّر الأساسيّ، مثلها مثل إيران، من تدجين أميركا لفنزويلّا.

يغضّ العالم الطرْف مثلاً عمّا تعرّضت له غزّة حيث مارست إسرائيل وحشيّة ليست بعدها وحشيّة بحجّة أنّها تريد الانتقام من “حماس” ومن هجوم “طوفان الأقصى” وما أسفر عنه. كيف يمكن الاعتراض على ما قام به ترامب في فنزويلّا عندما يتعلّق الأمر بدولة لم تتردّد في الذهاب إلى أبعد حدود في تحدّي واشنطن ودعم إيران وكلّ ما تفرّع عنها وفي تمكين “الجمهوريّة الإسلاميّة” من الالتفاف على العقوبات الأميركيّة والأوروبيّة المفروضة عليها… بمساعدة صينيّة؟

سعت الصين إلى التسلّل إلى القارّة الأميركيّة من بوّابة فنزويلّا التي أغلقها ترامب في وجهها أخيراً، كما أغلق قبل ذلك بوّابة الأرجنتين التي انتقلت إلى المعسكر الأميركيّ بشكل نهائيّ. وظّفت الولايات المتّحدة بطريقة مباشرة وغير مباشرة نحو 40 مليار دولار لإحداث التغيير المطلوب في الأرجنتين وقطع الطريق على الجهود الصينيّة الهادفة إلى تحقيق اختراقات ذات طابع اقتصادي في هذا البلد الأميركيّ المهمّ.
سعت الصين إلى التسلّل إلى القارّة الأميركيّة من بوّابة فنزويلّا التي أغلقها ترامب في وجهها أخيراً

حماية النّظام الإيرانيّ بأيّ ثمن

ستكون الأسابيع القليلة المقبلة أسابيع تداعيات تدجين فنزويلّا على مستقبل “الجمهوريّة الإسلاميّة” حيث القرار الواضح، في طهران، بالعمل على حماية النظام بأيّ ثمن. يشمل ذلك بطبيعة الحال تخفيف القيود على المرأة الإيرانيّة وصولاً إلى التضحية بسلاح “الحزب” في لبنان، بل بـ”الحزب” نفسه، قريباً، بعدما أدّى الدور المطلوب منه في السنوات الـ43 الأخيرة.

لا يمكن إدراج عمليّة خطف مادورو خارج سياق فكفكة “جبهة الممانعة” التي تقودها “الجمهوريّة الإسلاميّة”. ما حدث يشكّل تابعاً لهزيمة “حماس” في غزّة التي صار جزءٌ كبيرٌ منها تحت الاحتلال الإسرائيليّ، وللضربة القاصمة التي تلقّاها “الحزب” في لبنان، ولاستعادة سوريا من إيران.

فنزويلّا

ليس الحدث الفنزويلّيّ حدثاً عابراً بمقدار ما أنّه يعطي فكرة عن فلسفة ترامبيّة تمثّل في واقع الحال تطويراً لـ”نظريّة مونرو”، وهي نظريّة وضعها الرئيس الأميركيّ جيمس مونرو في عام 1823، وفي أساسها منع أيّ نفوذ آخر في القارّة الأميركيّة كلّها باستثناء النفوذ الذي تمتلكه الولايات المتّحدة. كانت تلك النظريّة موجّهة إلى دول أوروبا ذات التطلّعات الاستعماريّة. باتت الآن في عهد دونالد ترامب موجّهة إلى دول مثل إيران وقبلها الصين، وإلى حدّ ما روسيا الغارقة في الوحول الأوكرانيّة منذ عام 2022.

ثمّة ربط بين الموقفين الأميركيّ والإسرائيليّ. سيكون بنيامين نتنياهو أكثر حرّيّة في التعاطي مع إيران ومع غزّة ولبنان أيضاً شرط عدم خلق إحراجات ذات شأن للإدارة الأميركيّة. تراهن الإدارة الأميركيّة على اليوم الذي تستطيع فيه استخدام إنتاج النفط الفنزويلّيّ (تمتلك فنزويلّا أحد أكبر الاحتياطات العالميّة  أكبر احتياط نفطيّ) للتحكّم بسعر برميل النفط في العالم. سيعني ذلك، بطبيعة الحال وبين أمور أخرى، ممارسة نفوذ على روسيا التي يعتمد اقتصادها على النفط والغاز قبل أيّ شيء.
لم يعد سرّاً أنّ ما أقدمت عليه إدارة دونالد ترامب في فنزويلّا سيترك انعكاسات مباشرة على موازين القوى في العالم

كيف ستدافع الصّين عن مصالحها؟

يبقى في النهاية سؤال في غاية الأهمّيّة. يتعلّق هذا السؤال بمدى الدعم الذي يمكن أن توفّره الصين للمحافظة على النظام الإيرانيّ؟

يصعب الجواب عن هذا السؤال. لكنّ الأكيد أن لا مصلحة صينيّة في سقوط النظام القائم الذي يواجه حاليّاً سلسلة من التحدّيات. في مقدَّم هذه التحدّيات الوضع الاقتصاديّ الذي هو نتيجة تراكمات لسياسة أوصلت سعر الريال الإيرانيّ إلى ما وصل إليه. يساوي الريال الإيرانيّ حاليّاً مليوناً و400 ألف ريال في مقابل الدولار في حين كان نحو 70 ريالاً في آخر أيّام الشاه في عام 1979.

الصين في حاجة إلى النفط الإيرانيّ الذي تشتريه بأرخص الأسعار مستفيدة من العقوبات الأميركيّة على “الجمهوريّة الإسلاميّة”. لكن هل يكفي الدعم الصينيّ كي يبقى نظام “الجمهوريّة الإسلاميّة” على رجليه أم لا يزال النظام يعتقد أن لا مستقبل له خارج صفقة مع الولايات المتّحدة؟

صحيح أنّ الصين عامل مهمّ على الصعيد الإيرانيّ. لكنّ الصحيح أيضاً أنّ هزائم “الجمهوريّة الإسلاميّة” منذ راهنت على الحروب التي شنّتها على هامش حرب غزّة تجعلها مقتنعة أكثر من أيّ وقت بأنّ عليها التوصّل إلى تفاهم مع الولايات المتّحدة ومع إسرائيل، مع “الشيطان الأكبر” و”الشيطان الأصغر”. لن تستطيع إيران، مهما كابرت ومهما اعتمدت على الصين، الهرب من درس فنزويلّا ومن تداعيات الحدث الفنزويلّيّ. لن تستطيع ذلك في وقت تمرّ فيه “الجمهوريّة الإسلاميّة” في مرحلة انتقاليّة وفي ظروف داخليّة صعبة في ضوء الفشل الاقتصاديّ وتقدُّم “المرشد” علي خامنئي في السنّ، وفي ضوء غياب الشخصيّة المركزيّة القادرة على إدارة المرحلة الانتقاليّة التي تمرّ بها.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تداعيات تدجين فنزويلّا… على “الجمهوريّة الإسلاميّة” تداعيات تدجين فنزويلّا… على “الجمهوريّة الإسلاميّة”



GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل؟

GMT 06:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 09:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
 لبنان اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 05:55 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هزة أرضية قوية تضرب وهران الجزائرية

GMT 20:22 2022 الأحد ,20 شباط / فبراير

نوال الزغبي تشوق الجمهور لأغنيتها الجديدة

GMT 12:03 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

تعرف على تقنية "BMW" الجديدة لمالكي هواتف "آيفون"

GMT 20:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

التكنولوجيا تحدّد أهداف برادا في حملة ربيع وصيف 2021

GMT 09:28 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الحوت والحمل والأسد من الأبراج الأكثر سعادة

GMT 22:55 2018 الثلاثاء ,03 تموز / يوليو

كيف تعالج مشكلة قضم الأظافر عند الأطفال؟

GMT 04:51 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

"قلعة الجاهلي" رحلة شيقة في تاريخ الإمارات الأصيل

GMT 11:10 2020 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ليلى علوي بإطلالة صيفية في أحدث جلسة تصوير
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon