تأخر حصر السلاح في لبنان تهديد وجودي

تأخر حصر السلاح في لبنان تهديد وجودي

تأخر حصر السلاح في لبنان تهديد وجودي

 لبنان اليوم -

تأخر حصر السلاح في لبنان تهديد وجودي

بقلم:حنا صالح

أخطر ما يمر به لبنان هذه الأيام هو أن الارتباك في أداء السلطة والمراوحة في التزام تنفيذ التعهد الثنائي: حصرية السلاح والإصلاح، لن تكون نتيجته الجمود، وخسارة فرصة نهوضٍ لن تتكرر، بل إن معطيات ما بعد هزيمة حرب «الإسناد»، ستضع لبنان تحت مطرقة العدو الإسرائيلي المستفيد من بقاء السلاح اللاشرعي خارج الدولة، ومطوقاً من الشرق والشمال نتيجة ما أورثه «حزب الله» للبلد من عداوات بتدخله في الحرب السورية.

بعد نحو من 190 يوماً على بدء الولاية الجديدة لم تُسترد السيادة ولا قرار الحرب والسلم رغم أهمية الإجراءات في جنوب الليطاني، وأبواب الإصلاح يجري إقفالها بمحاصصة تهدد حقوق الناس بالضياع النهائي. ويترنح الحلم بالدولة العادلة التي تحمي الناس وتصون الحقوق وتضمن الحريات. وتبين معطيات عن المواقف الأميركية أن الرد اللبناني على مذكرة الموفد الرئاسي جاء عاماً ومرتبكاً لا يدل على «استعجال» السلطة اتخاذ خطوات تصون أمن البلاد وتعيد للدولة هيبتها في الداخل ومكانتها حيال الخارج.

بهذا السياق لم تكن زلة لسان موقف السفير توم برّاك: «إذا لم يتحرك لبنان فسيعود ليصبح بلاد الشام مرة أخرى»، ما أربك الجهات الرسمية التي تعامت عن موقف بهذه الخطورة، وهي تعلم أن توضيحه وتبرئته سوريا الجديدة من هذه الأطماع لم يبددا القلق المقيم في تجاهله الإجماع اللبناني على نهائية الكيان. خصوصاً أنه سبق للموفد الأميركي أن بشّر بـ«سايكس بيكو» جديد، لا يكرر «خطأ تقسيم سوريا والمنطقة الذي رتب أكلافاً على أجيال بأكملها»، بمعنى أنَّ لبنان بحدوده الحالية المعلنة منذ عام 1920 غلطة تاريخية. ثم جاء موقف الخارجية الأميركية حيال المراوحة في الموقف الرسمي اللبناني ليقول إن الفرصة غير مفتوحة فلا تفقدوا قوة الزخم المتأتية عن التحولات العاصفة، وإن «الإصلاحات الأمنية وحدها لا تكفي، فيجب إقرار إصلاحات اقتصادية وقضائية حاسمة لضمان استقراره المالي واستعادة ثقة المجتمع الدولي».

جيد أن يعلن رئيس الجمهورية أن «وحدة الأراضي اللبنانية ثابتة»، وأنه أقسم يمين الحفاظ على الاستقلال، و«يخطئ من يظن أن من أقسم مرتين على الدفاع عن لبنان الموحد يمكن أن ينكث بقسمه»، فإن هذا الإعلان يرتب أداءً آخر، يأخذ في الاعتبار أن الزمن الراهن لا يقبل ذرائع التسامح مع بقاء أذرع عسكرية خارج الدولة، والتجارب مع الأميركيين (الإسرائيليين) لا تتيح لمنظومة السلطة ترف الوقت حتى يقبل «حزب الله» تنفيذ ما وافق عليه مسبقاً في اتفاق وقف النار... ولا يمكن تجاهل واقع أن «الحزب» الذي بات في مرحلة العجز عن المواجهة أو الرد على اصطياد العدو لكوادره يومياً، يعمل على الالتفاف على الاتفاق بوهم القدرة على تثبيت وضعٍ أصيب بالاهتزاز الشديد.

ليس سراً أن في السلطة من يتجاهل مطالب الناس ومصالح البلد، بأن استدامة الأمن تحتم حصر السلاح من دون إبطاء، لأنه من دون ذلك لا سيادة أمنية ولا سيادة مالية واقتصادية. والخشية كبيرة من وجود رهان بأن تقوم إسرائيل بمهمة إنهاء سلاح «حزب الله»، من دون النظر إلى النتائج الوخيمة لأجندة العدو وتوقيته. لذلك خطير جداً بقاء لبنان تحت وطأة مطرقة الإسرائيلي وبقاء اللبنانيين عرضة لسياسة العقاب الجماعي!

ومقلق عدم الاتعاظ من التاريخ. في سبعينات القرن الماضي فوّض كيسنجر لحافظ الأسد إنهاء التهديد الفلسطيني من جنوب لبنان للكيان الصهيوني مقابل التغاضي عن سيطرة النظام السوري. وإثر المشاركة الرمزية لنظام دمشق في حرب الخليج الأولى منحت واشنطن للأسد «حقوقاً» في لبنان، فحمل تسمية «الوجود الشرعي والمؤقت»، ليستمر التسلط الخارجي واستتباع البلد حتى «انتفاضة الاستقلال» في عام 2005. بعدها رضخ البلد للهيمنة من خلال قضم «حزب الله» للسلطة. لذا ينبغي اليوم للجهات الرسمية أن تأخذ في الاعتبار أبعاد كل كلمة تفوه بها السفير برّاك لأنها دقيقة ومدروسة!في هذا الإطار مثير للانتباه التحريك المفاجئ لقضية الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، ثم التهديد بإقفال الحدود. وتفيد معطيات متقاطعة بأن دمشق أبلغت بيروت أنها تنظر بعين القلق للبطء في قضية جمع السلاح اللاشرعي، وتعتبر بقاء البنية العسكرية لـ«حزب الله» من دون تفكيك، كما ترسانة صواريخه في مناطق من البقاع الشمالي، تهديداً مباشراً لسوريا الجديدة. والهواجس السورية التي أُبلغت لبيروت حملت خشية من قيام «حزب الله» بتحرك أمني أو عسكري عبر الحدود، أو تحريك مجموعات محسوبة على النظام السابق!الرهان المضمر على حلول تقوم بها جهات أخرى نهج مدمر. والتردد في الشأن السيادي وموجبات تحرير القرار والعودة إلى «التحالف» مع «حزب الله» رغم تفتت المحور، سيفضي إلى إطباق كماشة على البلد وأهله: الإسرائيلي في الجنوب، والضغط السوري في الشرق والشمال، ومخاطر نشوء أحزمة أمنية داخل لبنان. إنه أوان مغادرة مقاعد الانتظار وتحمل المسؤولية الوطنية.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تأخر حصر السلاح في لبنان تهديد وجودي تأخر حصر السلاح في لبنان تهديد وجودي



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon