ستراديفاريوس

ستراديفاريوس

ستراديفاريوس

 لبنان اليوم -

ستراديفاريوس

بقلم: إنعام كجه جي

«الموسيقيون» فيلم فرنسي جديد عن امرأة عنيدة تدعى أستريد، تصرّ على تحقيق حلم طالما داعب خيال أبيها المتوفى. تمنى الأب أن يجتمع في حفلة موسيقية واحدة 4 من كبار العازفين يعزفون نغمات ليست كالنغمات على كمنجات ليست كالكمنجات. إنها الآلات الموسيقية الثمينة المعروفة باسم «ستراديفاريوس». حفل فريد يقام في مبنى أثريّ يشاهده العالم كله.

حلم شبه مستحيل. فالآلة الوترية من هذا النوع تباع بالملايين. عُرضت واحدة منها قبل 10 سنوات في مزاد «سوثبيز» في لندن بمبلغ 45 مليون دولار. لكن أستريد مجنونة. وهي ستجد 4 موسيقيين، امرأتين ورجلين، مع الكمنجات المطلوبة. كل واحد منهم أكثر جنوناً منها، متكبر ومغرور بموهبته. هل يمكن لأفضل الآلات الموسيقية أن تعزف لحناً صحيحاً حين تتصادم الأمزجة والنرجسيات؟

من يحب الموسيقى سيحب هذا الفيلم. كان المخرج غريغوري مانيي يعزف على الكاميرا ويتعامل مع الصورة برهافة وتر. تتحسس اللقطات انحناءات الكمان قبل أن تدلف إلى قلبه. تبحث عن جواب لسؤال؛ كيف يمكن أن تولد معجزة الصوت النائح من خشب أصم؟

ينتهي هنا الحديث عن الفيلم، ويبدأ عن أنطونيو ستراديفاري. إيطالي ولد في دوقية ميلانو عام 1644. عاش 93 عاماً. صاغ بأنامل سحرية آلات وترية مبهرة تتراوح في أحجامها وسمك أخشابها. قيثارات وكمنجات وماندولينات وبقية العمات والخالات من أفراد العائلة. معازف تطلق أصواتاً عذبة، اشتهرت بمتانتها. صنع ستراديفاري نحواً من 1000 آلة، نصفها ما زال يقاوم الزمن حتى يومنا هذا، بأجزائه الأصلية. أهل «الكار» يعرفونها بالعدد، ويتابعون أماكن وجودها في المتاحف وأسماء مالكيها.

مثل غيره من العوادين، اعتمد ستراديفاري على القوالب. فالقالب التقليدي هو ما يعطي الكمان قوامه. لكن الفن، كل الفن، في تلك الآلات الاستثنائية التي تُصنع وفق رغبات كبار المؤلفين. بعضها من لوح خشب كامل صقيل. فإذا أصدر شيطان الإلهام أوامره فلا بأس من استخدام الشظايا. إن للنجارين المبدعين شياطينهم أسوة بالشعراء.

هل يوجد عازف كمان في العالم لم يحلم بأن يسند ذقنه إلى آلة ستراديفاريوس؟ كان العازف الأميركي الشهير يهودي منوهين يمتلك واحدة منها. قصده ذات يوم عازف شاب مصاب بشلل الأطفال ولا يستطيع العزف إلا جالساً. سمح له منوهين أن يتلمس الكمان الثمين. جلس الشاب وعزف 3 نغمات وكاد يخرّ صريعاً من روعة الصوت. بقي بعدها يحلم بالحصول على ذلك الكمان. ولما سمع بأن منوهين ينوي أن يبيعه سارع إلى الاقتراض من البنك واشتراه. كان ذلك قبل أكثر من 30 عاماً. كبر الشاب وصار أعظم عازف كمان في السنوات الخمسين الأخيرة. يهودي مولود في فلسطين.

وفي العام المقبل سيبلغ إسحق بيرلمان الثمانين، وقال في مقابلة تلفزيونية إنه ما زال يسدد أقساط القرض.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ستراديفاريوس ستراديفاريوس



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 14:39 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 09:23 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

تأثير يوم الميلاد على طباعك ونقاط قوتك

GMT 13:34 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

رحالة رومانية خاضت تجربة العيش مع أسرة سعودية بسبب "كورونا"

GMT 11:33 2022 الأحد ,24 إبريل / نيسان

تألقي بمجوهرات الربيع لإطلالة أنيقة

GMT 14:04 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 13:18 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

خبير بريطاني يعلن عن اكتشاف "خنافس غامضة" عمرها 4000 عام
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon