عن تقلّبات الطقس والسياسة

عن تقلّبات الطقس والسياسة

عن تقلّبات الطقس والسياسة

 لبنان اليوم -

عن تقلّبات الطقس والسياسة

بقلم:جمعة بوكليب

تقلباتُ الأحوال الجوّية غير تقلبات السياسة. الأُولى تُقبل من الناس، ولو على مضض، على اعتبار أنها أمور من تدبير القدرة الإلهية وخارج السيطرة الإنسانية، وأضرارها وخسائرها في الأرواح والممتلكات يمكن تعويضها.

الثانية لا تُقبل (الحروب مثلاً) على اعتبار أنها من صنع الإنسان، وخسائرها لا تعوض، وآثارها السلبية قد تطول أعواماً طويلة، وقد لا تقتصر على أمة أو شعب أو فئة اجتماعية. القاسم المشترك بين الاثنين، أن لا شعب أو أمة في مأمن منهما، أو من إحداهما.

في ليبيا، على سبيل المثال لا الحصر، رغم ما حباها الله به من اعتدال في الطقس طيلة العام، فإنها ليست في مأمن من تقلباته وانقلاب أحواله. في الأيام الأخيرة، وعلى غير العادة، هبت على البلاد عاصفة رملية شديدة في مدن الساحل، خصوصاً في المناطق الشرقية، حجبت الرؤية وحولت النهار ليلاً، واقتلعت الأشجار من جذورها، واضطرت السلطات إلى منع المواطنين من الخروج من بيوتهم.

العواصف الرملية على اختلافها هي، في العادة، سمة البلدان المتاخمة للصحراء، وليبيا من ضمنها. الفرق في العاصفة الأخيرة أنها هبت على البلاد في وقت ليس مألوفاً؛ إذ إن أغلبها، عادة، يهبُّ في أوقات ما بين تغير الفصول، خصوصاً مع اقتراب نهاية فصل الشتاء وقدوم فصل الربيع. ومثل غيرها من العواصف، جاءت وغادرت سريعاً، وأعقبها هطول مطرٍ أفضى إلى التخلص من كل ما تركته معلقاً في الجو من أتربة، واستعادت السماء صحوها.

لكن في حركة الواقع اليومي، بقيت تقلبات الأزمات السياسية على حالها، وازداد المواطنون اختناقاً من سوء الأحوال وتدهور الخدمات، ابتداءً من ازدحام الشوارع والطرقات بحركة المرور وإصابتها بالشلل، وانتهاءً بالأزمة المالية التي يؤكد خبراء اقتصاديون أنها تهدد البلاد بالإفلاس، واللجوء إلى الاقتراض والاستدانة. سعر الدولار مقابل الدينار الليبي تجاوز هذه الأيام حاجز التسعة دنانير.

التقلبات السياسية في مختلف قارات العالم وما تفضي إليه من أزمات دولية وحروب، لا تزال تحول بين شعوب وأمم العالم وبين السلام. الحرب التي قادتها أميركا في بداية التسعينات من القرن الماضي ضد العراق مثلاً، أدت إلى اقتلاع النظام البعثي من جذوره بعد إعدام رئيسه، لكن آثارها السلبية لا تزال باقية إلى يوم الناس هذا. والإعصار «الترمبي» في أميركا يكاد يكون مثالاً نموذجياً لما تحدثه الأعاصير والعواصف السياسية من تغييرات في العالم. إحكام ربط أحزمة المقاعد لن يعصمنا من دوار التغيير أو خطر السقوط.

اللافت في الأمر أن التقلبات الجوية والسياسية على السواء تحظيان باهتمام الناس ووسائل الإعلام لكن لأسباب مختلفة. إذ يمكن تفادي الأولى من خلال الحيطة والحذر المسبقين عبر تحذيرات محطات الرصد الجوي. وتحرص وسائل الإعلام المختلفة على رصد ومراقبة الطقس في نشراتها والتنبؤ بتقلباتها مستندة إلى خبراء الطقس من علماء وما أبدعته التقنية من أجهزة متطورة، في حين يفشل خبراء السياسة في التنبؤ باتجاه الرياح في السياسة، رغم اجتهاداتهم وفق ما يتوفر لديهم من معطيات. لعل أفضل مثال يحضرنا فشلهم في التنبؤ بمدى التغيير المحتمل حدوثه في علاقة أميركا بالعالم عموماً، وبحلفائها خصوصاً، بعد وصول الرئيس الحالي ترمب إلى السلطة.

ما نشهده يحدث يومياً في أميركا هذه الأيام يعدُّ - في رأيي - ثورة بالمعنى الحرفي للكلمة. ثورة تهدف إلى جرف كل ما أرساه عبر مائتين وخمسين عاماً، الآباء المؤسسون الأميركيون من قيم ومبادئ ودستور وتقاليد وفصل بين السلطات، ومكانها يتم ترسيخ قيم ومبادئ أخرى. وكل ذلك يتم وفق رؤية يمينية انعزالية، تحت شعار زئبقي يسمى «استعادة مجد أميركا».

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن تقلّبات الطقس والسياسة عن تقلّبات الطقس والسياسة



GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل؟

GMT 06:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 06:10 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 09:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
 لبنان اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس

GMT 16:31 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

الجزائري عسله الأكثر تصديًا للكرات في الدوري

GMT 12:38 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

واتس آب يطرح أفضل ميزات الخصوصية على الإطلاق

GMT 22:49 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

إليكِ أبرز ديكورات مغاسل الضيوف تعرّفي عليها

GMT 09:07 2021 السبت ,13 شباط / فبراير

القانون اليتيم

GMT 09:30 2016 الأربعاء ,11 أيار / مايو

لازم يكون عندنا أمل

GMT 20:25 2019 الإثنين ,15 تموز / يوليو

حيل مكياج لإخفاء الهالات السوداء بالكونسيلر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon