ليبيا اتفاق خطوة مقابل خطوة

ليبيا: اتفاق خطوة مقابل خطوة

ليبيا: اتفاق خطوة مقابل خطوة

 لبنان اليوم -

ليبيا اتفاق خطوة مقابل خطوة

بقلم:جمعة بوكليب

إذا صدقتْ الأخبار القادمة من العاصمة الليبية طرابلس، وآمل في أن تكون صادقة، فإن فتيل الحرب التي كانت وشيكة الوقوع بين قوات حكومة طرابلس وجهاز «الردع» انطفأ، وأُذنَ للغيوم الكثيفة بالرحيل عن سماء المدينة، وعودة الصحو إليها. الأخبار حول الاتفاق قليلة. وتأتي على شكل قطرات ماء متسربة من فتحة صنبور، الأمر الذي يشير إلى حذر غريب ومريب من الطرفين، والأسوأ انعدام الثقة.

من حق مليونَي نسمة من سكان طرابلس تنفس الصعداء بعد أسابيع طويلة من آلام ترقب حرب وشيكة. لا يعرف هذا الإحساس بالراحة في النفس الإنسانية إلا مَن عاش التجربة واحترق بنارها. وسكان العاصمة الليبية رغم كل ما مرّ بهم من معارك وحروب، فإن الحرب التي كانت وشيكة الوقوع أرعبتهم، لعلمهم أن انفجارها لو حدث، لا سمح الله، سيقود إلى مجزرة وإلى دمار غير مسبوقَين. لكن لطف الله تدخل في اللحظات الأخيرة وأنقذهم.

الأخبار المنقولة في وسائل الإعلام، على ضآلتها، تتحدث عن وساطة تركية، قادها نائب رئيس جهاز المخابرات بالتنسيق مع البعثة الأممية، بطلب من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، أفضت إلى اتفاق يقضي بتسليم جهاز «الردع» مطار معيتيقة الدولي إلى قوة حماية المطارات، مع 3 مطارات أخرى في طرابلس وزوارة ومصراتة. القوة الجديدة وُصفت بأنّها محايدة تتبع المجلس الرئاسي ورئاسة الأركان. كما تم الاتفاق على تسليم المساجين إلى مكتب النائب العام، والسجون إلى وزارة العدل. ويقضي الاتفاق كذلك بخروج القوات العسكرية القادمة من مدن مصراتة وغريان وزليتن من العاصمة وعودتها إلى معسكراتها. بالإضافة إلى موافقة جهاز «الردع» على تسليم الأشخاص المطلوبين للعدالة إلى مكتب النائب العام. وتعيين شخصية محايدة يُتَّفق عليها لتولي منصب رئيس جهاز الشرطة القضائية.

السرّية تحيط ببنود الاتفاق. والطرفان المعنيان لا يتعرضان للاتفاق بالتعليق إلا بما يخدم أهدافهما سياسياً. وهذا يفضي إلى استنتاج مفاده أن الاتفاق، رغم الضمانات التركية ومن البعثة الأممية، لا يزال هشّاً. وأن أمر تنفيذه التدريجي، خطوة مقابل خطوة، يؤكد على ذلك. بمعنى أن أي تحرّك من قبل طرف يقابله تحرّك من الطرف الآخر، كما في لعبة الشطرنج.

مستشار رئيس المجلس الرئاسي وسفير ليبيا لدى هولندا، زياد دغيم، كشف في تصريح نشرته «بوابة الوسط» الليبية أن «الاتفاق ليس بين الحكومة وجهاز الردع، كما يردد البعض، بل هو اتفاق بين مؤسسات أمنية وعسكرية تابعة للحكومة، وأخرى تابعة للمجلس الرئاسي». وأوضح أن «الاتفاق تضمَّن مبادئ عامة يجب أن تُطبَّق في كل مناطق نفوذ الحكومة والمجلس الرئاسي، وليس فقط في منطقة جغرافية محددة»، مشيراً إلى أنّه «راعى بعض العقبات المحتملة، ووضع حلولاً بديلة».

يبدو من التصريح أعلاه أن المجلس الرئاسي اضطلع بدور تفاوضي بدلاً عن الجهاز، نظراً لأن الجهاز يتبعه إدارياً. والمعلومات تؤكد أن رئيسه محمد المنفي هو مَن طلب تدخل تركيا بالوساطة.

المجلس الأعلى للدولة، أصدر يوم الأحد الماضي بياناً قصيراً، قال فيه إن «استعادة الأجهزة المختصة مواقعها في إدارة المطار والسجن تحت إشراف السلطة التنفيذية الشرعية خطوة مهمة نحو تعزيز سيادة الدولة على مؤسساتها الحيوية، وإرساء مبدأ أن القانون هو المرجع الوحيد الواجب الاحتكام إليه»، آخذين في الاعتبار ولاء رئيس المجلس محمد تكالة لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، فإن البيان أعلاه يعامل وكأنه صادر عن رئيس الحكومة.

وسائل الإعلام الليبية، ومواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت، لم تشر ما إذا كان جهاز «الردع» سيخلي مقرّاته في مطار معيتيقة، ويغادر بقواته وأسلحته المطار. لكن صدرت تأكيدات بأن الجهاز سلّم مكتبه الأمني في المطار. وهي خطوة إيجابية.

السرّية المتعمدة وراء عدم نشر بنود الاتفاق من الممكن غض النظر عنها ما دام فتيل الحرب المدمرة انطفأ، ونجت المدينة وسكانها من الموت والدمار.

الطريق إلى عودة طرابلس إلى وضعها الطبيعي، والتخلّص من فوضى انتشار الجماعات المسلحة، والسجون خارج نطاق الدولة، خطوة في الاتجاه الصحيح لعودة العاصمة إلى وضعها الطبيعي. وقد يشجع الاتفاق مستقبلاً على تبنّي الأطراف المتنافسة لغة الحوار بدلاً من لغة الرصاص والقذائف، ويدعم عودة قوات الشرطة لاستعادة مهامها ودورها في التحكم والسيطرة على المنافذ والمداخل البرية والبحرية والجوية، وبسط الأمن في مختلف أحياء العاصمة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا اتفاق خطوة مقابل خطوة ليبيا اتفاق خطوة مقابل خطوة



GMT 07:57 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 07:55 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

غرينلاند... نتوء الصراع الأميركي ــ الأوروبي

GMT 07:54 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

GMT 07:52 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

المقاربة السعودية لليمن تكريس لفضيلة الاستقرار

GMT 07:50 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الأشْعَارُ المُحكَمَةُ

GMT 07:49 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

هل تُضعف أميركا نفسها؟

GMT 07:47 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

النظام العالمي و«حلف القوى المتوسطة»

GMT 07:43 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

تفاءلوا خيرًا أيها المحبطون !

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:29 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تستعيد حماستك وتتمتع بسرعة بديهة

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 12:02 2021 الأربعاء ,03 آذار/ مارس

إطلالات شتوية للمحجبات في 2021 من إسراء صبري

GMT 12:59 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

مجوهرات راقية مصنوعة من الذهب الأبيض الأخلاقي

GMT 18:32 2017 الجمعة ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع وصيف 2017

GMT 14:01 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

مقتل تلميذ في حادث سير مروّع على طريق البترون

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 18:49 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم الساحلي يواصل نزيف النقاط في الدوري التونسي

GMT 11:52 2022 الأحد ,27 شباط / فبراير

3 مطالب من مبابي للبقاء في باريس سان جيرمان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon