ليبيا معركة طرابلس الأخيرة تأجلتْ مُؤقتاً

ليبيا: معركة طرابلس الأخيرة تأجلتْ مُؤقتاً

ليبيا: معركة طرابلس الأخيرة تأجلتْ مُؤقتاً

 لبنان اليوم -

ليبيا معركة طرابلس الأخيرة تأجلتْ مُؤقتاً

بقلم:جمعة بوكليب

لولا لطف الله ورحمته لكانت العاصمة الليبية طرابلس تشتعل الآن بنيران حرب ضروس أخرى بين قوات الحكومة وحلفائها من جانب وقوات جهاز الردع وحلفائها من جانب آخر.

آخر الحروب بين الطرفين اندلعت في شهر مايو (أيار) الماضي، بعد تمكن قوات الحكومة من القضاء على واحد من أكبر قادة الجماعات المسلحة المدعو عبد الغني الككلي والمشهور باسم «غنيوة». ذلك النصر السريع وغير المتوقع شجع قوات الحكومة على المضي قدماً للتخلص من جهاز الردع المسيطر على مطار معيتيقة الدولي. لكن الرياح انقلبت وغيرت مسارها ضد قوات الحكومة.

على عكس الحروب السابقة، التي كانت في أغلبها تجري في مناطق بعيدة عن مركز المدينة، جرت حرب شهر مايو الماضي في قلب شوارع وميادين طرابلس بكافة أنواع الأسلحة. وكنتُ شخصياً شاهد عيان. وأدَّت إلى خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات. لكن توقف المعركة لم يكن يعني توقف العداوة. كان هناك شبه إجماع بين سكان العاصمة على أن معركة أخرى نهائية بين الحكومة وجهاز الردع قادمة لا محالة. وأن مدينة طرابلس لم تعد تسع الاثنين.

خلال الأسبوع الماضي، كان التحشيد بين الفريقين على أشُدّه. تكفلت المواقع الليبية على الإنترنت بنقل مشاهد عديدة لأرتال طويلة من سيارات مسلحة وصلت إلى المدينة من مناطق ومدن مختلفة استعداداً للحرب. لكن جهود الخيّرين من أهل الصلاح والحكمة نجحت في اللحظات الأخيرة في إطفاء فتيل الحرب.

هناك متلازمة في ليبيا بدأت في الظهور خلال السنوات الماضية بين الانتخابات والحرب. إذ كلما ظهر مبعوث أممي بخطة طريق جديدة، وبدأ السير في طريق التنفيذ قاصداً عقد انتخابات، تنشبُ حرب فجأة. الهدف من الحرب هو القضاء على خطة المبعوث الأممي وقطع الطريق أمام عقد انتخابات.

هذه المرّة تكرر الشيء نفسه. إذ بدأت التهديدات والتحشيدات بين القوتين مباشرة بعد عودة المبعوثة الأممية حنا تيتيه من تقديم إحاطتها لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، ومن ضمنها خريطة طريق تدعو إلى تشكيل حكومة جديدة موحدة، وبمهمة عقد انتخابات.

الأطراف المتنازعة تتفق على ضرورة تنحّي الحكومة الحالية في طرابلس واستبدال أخرى بها. إلا أنَّ رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة يرفض بشدة التنحّي.

غياب الشفافية في ليبيا، وانتشار «الكولسة» خلف أبواب مغلقة، يفتحان الأبواب أمام الإشاعات، وفي الوقت نفسه يَحُولان بين المعلقين ومصداقية التحليل نظراً لغياب المعلومة. من ضمن الإشاعات المنتشرة أن حكومة طرابلس وقادة جهاز الردع دخلوا في مفاوضات تتعلق بتنفيذ مطالب الحكومة وأهمها تسليم المطار لوزارة المواصلات، والسجون لوزارة العدل، وتسليم نحو 150 من القيادات العسكرية التي كانت تتبع جهاز الدعم والاستقرار، ممن عملوا تحت قيادة عبد الغني الككلي وفروا بعد الهزيمة إلى جهاز الردع طلباً للحماية، بسبب ارتكابهم جرائم.

يقال إن المتفاوضين قطعوا شوطاً لا بأس به في المفاوضات، إلا أن خطة المبعوثة الأممية الجديدة، جعلت قادة جهاز الردع يماطلون في المفاوضات، على أمل أن تتغير الحكومة. تلك المماطلة أغضبت رئيس الحكومة، وأصدر تحذيراً نهائياً إلى قادة جهاز الردع بضرورة تنفيذ الطلبات خلال 48 ساعة، وإلا فسيتم اقتحام مقرات الجهاز بقوة السلاح.

طلباتُ رئيس الحكومة من قادة الجهاز تعدّ مشروعة، وتحظى بدعم أممي. إذ لا يعقل أن يظل المطار الوحيد بالمدينة تحت سيطرة جماعة مسلحة لا تنفذ تعليمات الحكومة. كما أنه من غير المشروع أن تظل السجون داخل المطار غير خاضعة لحكم القانون والقضاء وسيطرة وزارة العدل.

قادة الجهاز المذكور يرون أن خصومتهم مع الحكومة وضعتهم في خانة العدو. جهاز الردع لمكافحة المخدرات والجريمة المنظمة، كما يطلق على نفسه، يتبع رسمياً المجلس الرئاسي. لكن المجلس الرئاسي بلا حول ولا قوة. وهم يرون أن مطالب رئيس الحكومة حقٌّ أريدَ به باطل. بمعنى أن رئيس الحكومة يريد التخلص منهم، الأمر الذي ينفيه رئيس الحكومة.

المعركة الموعودة تأجلت حالياً. لكن الخصومة والعداوة لا تزال نيرانهما تضطرم في النفوس. وما لم يتغير مسار الأحداث بطريقة من الطرق، فلا مهرب من المواجهة بين الطرفين.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا معركة طرابلس الأخيرة تأجلتْ مُؤقتاً ليبيا معركة طرابلس الأخيرة تأجلتْ مُؤقتاً



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon