حربٌ تدور في واشنطن

حربٌ تدور في واشنطن

حربٌ تدور في واشنطن

 لبنان اليوم -

حربٌ تدور في واشنطن

بقلم:جمعة بوكليب

الخصومة الحالية بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحليفه رجل الأعمال إيلون ماسك نشبت فجأة، وسرعان ما تحوّلت إلى حرب بجبهات كثيرة، وخسائر كبيرة. أتاحت طبيعة العلاقة بين الطرفين والثقة التي سادت بينهما في سابق الأوقات، الفرصة أمام كل طرف للنيل من الآخر. ورغم ما يميّز المتخاصمين من شُهرة وثَراء، فإن الكفّتين غير متعادلتين، لأن ترمب رئيسٌ منتخبٌ لأقوى دولة في العالم عسكرياً واقتصادياً، وبيده صُنع القرار، هذا أولاً. أما ثانياً، فإنّه من غير المسموح لأي رئيس دولة أن يُهزم في خصومة شخصية مُعلنة، فما بالك برئيس أميركا؟

في السياسة أو التجارة وعالم الأعمال، أو الرياضة، حفظ لنا التاريخ وقائع حروب كثيرة، بين إخوة وأصدقاء وشركاء وحلفاء. نتائج تلك الحروب قد لا تحتاج إلى تذكير. لكن البشر لا يقرأون التاريخ. وإذا قرأوه فإنهم لا يتّعظون بدروسه. ولذلك السبب يكررون الأخطاء نفسها، بالتعثر في المطبّات نفسها، ولا يتورعون عن الوقوع بعيون مفتوحة في الحفر نفسها، رغم كثرة علامات التحذير المنصوبة على جوانب الطرق!

الرئيس ترمب وحليفه السابق ماسك ليسا في حاجة إلى تذكير بتلك الحقائق. إلا أنّهما اختارا طريق الحرب، وخوض ما لا بدّ من خوضه من معارك. هل كان بالإمكان ترميم ما تصدّع من جسور قبل انهيارها؟ الإجابة قد تكون بنعم، أو بلا. الأمر يتوقّف على الزاوية التي ينظر منها المرء إلى علاقة كانت تعدُّ استثنائية، تحت بند تحالف سياسي. تلك العلاقة ولدتْ وشبّتْ وكبرتْ بسرعة عجيبة، وتهشّمتْ شظايا في وقت قصير جداً، وبسرعة أكبر.

نحن الآن جميعاً مدعوون لنكون شهود عيان ومراقبين ومتفرجين أيضاً؛ لأنّ حرباً تنشبُ بين أغنى رجل أعمال في العالم، وأقوى رجل سياسي في العالم، وتدار معاركها على صفحات الجرائد، وشاشات التلفزيون، ومواقع الإنترنت، نادرةُ الحدوث. وقد لا تكتفي بما هو متوفر لها من حبال نشر غسيل، لكثرة ما سيتم عرضه.

الآن، وقد نشبت الحرب، ظهر كثيرون على الملأ يتبجحون بكونهم تنبأوا بحدوثها منذ وقت مضى. وهذا ليس بغريب. فالحقيقة، كما علمتنا التجارب، هي أولى الضحايا في أي حرب. والحرب الدائرة حالياً بين الرئيس ترمب وحليفه سابقاً رجل الأعمال ماسك لن تكون استثناءً. وقد لا يكون مهمّاً الآن البحث عمن بادر بإطلاق النار أولاً. لكن من المهمّ التذكير بأن الرجلين يشتركان في كونهما نرجسيين.

يُعرّف علماء النفس الشخص النرجسي بأنه «شخص لديه إحساس مبالغ فيه بأهميته. ويحتاج ويسعى إلى الحصول على كثير من الاهتمام... ويفتقر إلى القدرة على فهم مشاعر الآخرين والإحساس بهم. لكن خلف قناع الثقة الشديد، فإنه غير متأكد من قيمته الذاتية، وينزعج بسهولة من أدنى انتقاد».

التقارير الإعلامية الغربية عموماً، والأميركية خصوصاً، تؤكد أن الرئيس ترمب قادر على إنزال ضربات قاتلة بخصمه، لاحتواء ترسانته على أسلحة فتّاكة. أبرزها امتلاكه صلاحية إصدار قرارات بسحب كل العقود الحكومية من شركات إيلون ماسك، ومنعه من الحصول على أي عقود أخرى. وهذا ما حدث مؤخراً. السؤال حول مدى قدرة الخصم على تحمّل هذه الضربة ليس صعب الإجابة. ثروة إيلون ماسك ليست أموالاً مكدسة في حسابات مصرفية، بل هي أصول ثابتة، ترتفع وتنخفض قيمتها في الأسواق المالية وفق الظروف. التقارير الإعلامية تقول إن قيمتها مؤخراً انخفضت 150 مليار دولار أميركي، أو أكثر.

مشكلة رجل الأعمال ماسك أنه تورط في طرد آلاف الموظفين الحكوميين من أعمالهم، خلال ترؤسه لوزارة الكفاءة، بغرض تخفيض العجز في الميزانية بالحد من الإنفاق. وأدّى ذلك إلى غضب شعبي كبير تمثل في حملة مضادة كبيرة في أميركا وخارجها تدعو إلى مقاطعة شراء ما تنتجه شركاته من منتجات وأبرزها السيارات الكهربائية من ماركة «تسلا». ونجحت الحملة بشكل كبير، وأضرّت به وبالمساهمين.

وها هو الآن، يجد نفسه محصوراً بين ثقلي حجري رحى العداء مع الرئيس وأنصاره، وخسارة أمواله، وعداء الآلاف ممن تسبب في طردهم، إضافة إلى ذلك غضب ونقمة شركائه المستثمرين. الرئيس ترمب أوصد كل الأبواب أمامه للصلح. وفي الوقت ذاته، بدأ المساهمون في شركاته في الدعوة علناً إلى استبداله بواسطة مدير تنفيذي آخر؛ حرصاً على عدم إفلاس الشركات.

وفي خضم تسارع الأحداث، لم يعد السؤال عن السبب وراء اندلاع الحرب مهمّاً، لأن الحرب، حسب وصف نائب الرئيس جي دي فانس، دخلت مرحلة استخدام السلاح النووي.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حربٌ تدور في واشنطن حربٌ تدور في واشنطن



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 14:39 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 09:23 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

تأثير يوم الميلاد على طباعك ونقاط قوتك

GMT 13:34 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

رحالة رومانية خاضت تجربة العيش مع أسرة سعودية بسبب "كورونا"

GMT 11:33 2022 الأحد ,24 إبريل / نيسان

تألقي بمجوهرات الربيع لإطلالة أنيقة

GMT 14:04 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 13:18 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

خبير بريطاني يعلن عن اكتشاف "خنافس غامضة" عمرها 4000 عام
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon