الخليج مصالحة أم تهدئة

الخليج.. مصالحة أم تهدئة؟

الخليج.. مصالحة أم تهدئة؟

 لبنان اليوم -

الخليج مصالحة أم تهدئة

عبد الرحمن الراشد

 البيان الذي نقلته وكالات الأنباء الرسمية لدول مجلس التعاون عن اجتماع وزراء الخارجية الأخير في الرياض، كتب بـ«اللغة الخليجية». أهم ما ورد فيه أنهم عقدوا «اجتماعا تم خلاله إجراء مراجعة شاملة للإجراءات المعمول بها فيما يتعلق بإقرار السياسات الخارجية والأمنية، وتم الاتفاق على تبني الآليات التي تكفل السير في إطار جماعي، ولئلا تؤثر سياسات أي من دول المجلس على مصالح وأمن واستقرار دوله، ودون المساس بسيادة أي من دوله. وفي هذا الخصوص (أكدوا) موافقة دولهم على آلية تنفيذ وثيقة الرياض، التي تستند إلى المبادئ الواردة في النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية». طبعا، يستحيل على أحد أن يفهمه دون الاستعانة بمترجم محلي، فالغموض لغتنا في الخليج التي تعتمد على الإشارات، واللبيب الحر تكفيه الإشارة.
حقا، مهمة صعبة فك الشفرة، كيف يمكن توضيح معاني: «الاتفاق على أهمية التنفيذ الدقيق لما جرى الالتزام به»، والبيان لا يقول تنفيذ ماذا، ولا على ماذا تم الالتزام.
الأكيد، أن الكويت لعبت دورا إيجابيا لوقف الانهيار داخل مجلس التعاون، آخر التجمعات الصامدة والمستقرة في المنطقة. والأكيد أن الأمور، قبل الوساطة الكويتية، كانت تنزلق سريعا نحو خلافات سيصعب حلها مع الوقت، بعد أن سحبت ثلاث دول سفراءها غضبا من قطر، وكانت عازمة على خطوات عقابية لاحقة أكثر من الرمزية الدبلوماسية.
هذا البيان المشفر يوحي لنا من كلمتي «التنفيذ الدقيق»، وجود مطالب محددة لا بد من تنفيذها، وأن هناك فريقا يقوم برصد التنفيذ. دون إذاعة ملاحق الاتفاق يبقى المجال واسعا لنا لتفسير معنى النشاطات المحرمة، والأخرى التي يمكن التسامح حيالها.
الخلاف الثلاثي، السعودي الإماراتي البحريني، مع قطر، بعضه معروف ويصرح به في الهواء الطلق، وربما أنه أهون البنود، لكن هناك إشكالات محرمة قد تنذر بالقطيعة، ومن ثم انهيار المجلس، ومعه انهيار الجبهة الخليجية.
فالخلافات العلنية بين دول الخليج عريضة بعرض خريطة منطقة الشرق الأوسط، في مصر، واليمن، وسوريا، وليبيا، وتونس، أما غير المعروفة فهي عميقة عمق السيادة نفسها!
وسواء كان «اتفاق الرياض» على «وثيقة الرياض»، مصالحة، أو تهدئة، فإن مسؤولية قيادات دول الخليج كبيرة في أن تدرك أن قيمة مجلسها لها أعظم من صناديقها الاستثمارية التريليونية، التي أسست للأيام المظلمة. وفي أوقات الرخاء يسهل العبث بالعلاقات، وتحويل الاختلافات إلى خلافات، ومباريات سياسية، لكن من يدري كيف تدلهم الأمور، ومتى تظلم الدنيا. أهمية استقرار دول مجلس الخليج ليست فقط لأهلها، بل للمنطقة عموما التي تحتاج إلى بر للأمان قادر على موازنة الأمور، ودفعها باتجاه الاستقرار. ولو أن هذه القوى، التي تبدو ضعيفة وهادئة، اتفقت ووحدت سياستها لاستطاعت تغيير المنطقة نحو الأفضل.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخليج مصالحة أم تهدئة الخليج مصالحة أم تهدئة



GMT 07:24 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:23 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

من صدام إلى مادورو

GMT 07:21 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إعصار

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

ليس يخلو المرء من ضد

GMT 07:16 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الصعود السعودي: منطق الدولة ومقاربة الشراكة

GMT 07:14 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

نزع السلاح والإصلاح قبل الانتخابات في لبنان

GMT 07:06 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

مقالات الألم والأمل

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

لكل زلزال توابع

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 18:02 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

إسبانيا ترصد 8 حالات اشتباه بالإصابة بحمى الخنازير

GMT 18:43 2021 الخميس ,16 كانون الأول / ديسمبر

هدى المفتي تتعرض لانتقادات عديدة بسبب إطلالاتها الجريئة

GMT 15:59 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تأجيل أولمبياد طوكيو يكلف اليابان 2 مليار دولار

GMT 17:32 2013 السبت ,13 تموز / يوليو

تحديث لتطبيق "Whatsapp" على" الويندوز فون"

GMT 11:28 2013 الجمعة ,19 تموز / يوليو

حظر مبيد حشري رابع فى إطار جهود حماية النحل

GMT 11:46 2019 الإثنين ,11 شباط / فبراير

تعرّف على "Corolla" الجديدة كليا من "تويوتا"

GMT 05:55 2019 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

أسباب ودوافع النوم المبكر والاستيقاظ قبل ساعات الفجر

GMT 20:29 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

شن طيران الاحتلال سلسلة غارات على مدينة رفح جنوبي القطاع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon