قتل 10 آلاف لا يعني الانتصار

قتل 10 آلاف لا يعني الانتصار

قتل 10 آلاف لا يعني الانتصار

 لبنان اليوم -

قتل 10 آلاف لا يعني الانتصار

عبد الرحمن الراشد

في واشنطن الجدل على أشده حول سياسة مواجهة تنظيم «داعش». وفي الأسبوع الماضي، كانت هناك جلسات استماع جادة، وقد لامت مُعْظم شهادات خبراء الشؤون السياسية والعسكرية إدارة الرئيس باراك أوباما على إصرارها على استراتيجيتها الحالية في إدارة المعركة ضد «داعش»، لأنها غير ناجحة وغير واضحة.
السؤال ما هي هذه الاستراتيجية؟ كل ما نعرفه أنها التزام بمحاربة التنظيم الإرهابي من خلال تحالف عسكري معظمه، يقوم بقصف جوي على مواقع التنظيم في سوريا والعراق، وعلى دعم الحكومة العراقية على الأرض. ممثلو الإدارة يقولون إنهم الحقوا الكثير من الخسائر بالتنظيم، لكن الخسائر لا تعني أن التنظيم خاسر!
أمام اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الكونغرس وصفت الأرقام الكبيرة في ميدان القتال بأنها لا تبين هزيمة «داعش»، فالتنظيم يكبر، ويعزز مواقعه على الأرض. القصف الأميركي والحلفاء لم يتوقف منذ أشهر، نفذوا أكثر من أربعة آلاف هجوم جوي ضد مواقع التنظيم، وقدروا بأنه تم قتل أكثر من عشرة آلاف من مقاتلي «داعش»، وأنه تم دفعهم إلى الخلف، في عَدَد من خطوط المواجهات. مع هذا تحصده «داعش» على الأرض، تفوق ما تمطره المقاتلات في السماء على مواقع إرهابيي «داعش».
وكما قيل في جلسة الاستماع، الأرقام لا تعطي صورة كاملة للواقع على الأرض في العراق، وكذلك سوريا. نحن نرى «داعش» ينمو ولا ينكمش، ولاحظنا أنه خلال الأشهر الماضية صار أكثر تطورا في أدائه، في إدارته للمناطق التي يحتلها، في تعاطيه مع القوى المحلية، وقدرته على حلب المصادر المحلية لتمويل حاجاته، وفي زيادة نشاطه الدعائي، والأهم نجاحه في جذب وتجنيد المزيد من المقاتلين، وخصوصا بين شباب السنة العراقيين، نتيجة فشل حكومة حيدر العبادي العراقية في ردع الميلشيات الشيعية الإرهابية ضمن صفوف الحشد الشعبي، التي تفاخر بقتل وحرق شباب على الهوية لأنهم سنة.
خطأ إدارة واشنطن للمعركة في تبنيها سياسة غامضة، والمفترض أن تعلن بشكل واضح ومباشر بأنها ستقف مع كل من يحارب «داعش»، بغض النظر عن رأي حكومة بغداد. فالحكومة تتذرع بحجة السيادة لمنع الأميركيين من دعم عشائر الأنبار، وهي نفسها لا تملك سيادة على الأرض! وكان السفير الأميركي محرجا بعد أن وعد عشائر السنة بدعمهم بالسلاح إن عملوا متضامنين ضد «داعش»، وعندما فعلوا تراجع السفير، بعد اعتراض القوى الشيعية وكذلك العبادي، وأعلن أن الدعم سيمر عبر بغداد.
إدارة أوباما أعلنت من قبل عن مفهوم القيادة من الخلف، وحتى اليوم تجلس في المقعد الخلفي وراء الحكومة العراقية، التي هي نفسها عاجزة عن السيطرة على أجهزتها وقياداتها، وتحت ضغوط داخلية وكذلك ضغوط إيرانية، وبالتالي نحن نرى الحكومتين الأميركية والعراقية تجلسان في المقعد الخلفي، حيث العجز والفشل. ينتظر الجميع من إدارة أوباما أن تقود لا أن تُقاد في معركة الإرهاب، لأنها تعاظمت وأصبحت خارج السيطرة. وما قيل في جلسة الاستماع يستحق الإنصات إليه، حيث انتقد أنثوني كوردسمان إدارة أوباما لأنها تتعاون مع إيران في العراق لمقاتلة «داعش»، في حين أن إيران خصم لا يمكن الوثوق به. أضيف إلى هذا أن إيران، في العراق، ليست معنية بانتشار سرطان «داعش» في المناطق السنية، لأن هدفها في الوقت الحاضر هو إحكام نفوذها على المناطق الشيعية، وبالتالي ترى في «داعش» حليفا لها في هذه المرحلة، أو على الأقل ليس عدوها الآن.
وما زاد الحرب في العراق تعقيدا انشغال المنطقة بحروب متعددة، في مناطق متجاورة، ولا تستطيع الأجهزة والجيوش والمقدرات المالية لهذه الدول أن تقاتل على كل الجبهات، ولا ترغب بعضها في تقديم العون لحكومات هي على خلاف معها، على الرغم من إيمانها أن الجماعات الإرهابية خطر مشترك.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قتل 10 آلاف لا يعني الانتصار قتل 10 آلاف لا يعني الانتصار



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 14:39 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 11:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:17 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:01 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:41 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

توقيع اتفاق أردني ـ إماراتي لإنشاء محطة طاقة شمسية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon