من وراء الهجمات في مصر

من وراء الهجمات في مصر؟

من وراء الهجمات في مصر؟

 لبنان اليوم -

من وراء الهجمات في مصر

عبدالرحمن الراشد

أفسد الإرهابيون الاحتفال بمناسبة مرور العام الأول على تولي عبد الفتاح السيسي الرئاسة في مصر، وانشغل الإعلام المصري بمتابعة جريمة اغتيال النائب العام، وما تلاها من تفجيرات في سيناء. والسؤال بعد مسلسل الأحداث الدامية: هل هي زوبعة في فنجان تنحسر مع الوقت، أم أنها بداية حرب كبيرة؟
من معرفتنا بطبيعة المجتمع المصري المدنية؛ العنف لا يكسب، وبالنسبة للدولة لن تلام إن شنت حربًا واسعة على المعارضة المسلحة، والمعارضة المرتبطة بها، فالأصوات تتعالى تطالب بتعليق المشانق. ورغم قوة العنف الذي رأيناه تاريخيًا ومن عهد الرئيس الراحل عبد الناصر إلى العهد الحالي، وعلى مدى خمسين سنة، لم تكسب الجماعات المسلحة حربًا واحدة على اختلاف الحكومات وهويات المنظمات المعارضة. ومن المحتم أن الجماعات «السلفية الجهادية» والأذرع الإخوانية المسلحة، ستفشل في معركتها، إنما لا أحد يتعظ من التاريخ القريب، وبكل أسف الكثير من الدم سيسال على جنبات مصر في صراعات الحكم.

نوعية الهجمات وحجمها من اغتيالات لمسؤولين وعمليات عسكرية كبيرة إرهابية في سيناء توحي بأن هناك جماعات وقوى متحالفة مع المعارضة المصرية المسلحة، تريد تغيير النظام الحالي. تظن أنها قادرة على إسقاط دولة السيسي بإحداث أكبر كم من الفوضى، وأن الاضطرابات ستدفع الناس إلى الشارع طالبة التغيير. يمكن أن يحدث هذا في دول أخرى، لكن في مصر مؤسسات قديمة أبرزها الجيش، ولا يمكن أن يسيطر غيره على الشارع، ولن تتمكن أي قوة من الاستفراد بشبه جزيرة سيناء أو جزء منها. ويضاف إلى ذلك أنه لا توجد في مصر قوى انفصالية، مناطقية أو طائفية كما يحدث في العراق أو سوريا أو السودان. مصر، عبر التاريخ، ظلت دولَة واحدة تقوم على ضفتي نهر النيل، وتدار من المركز، القاهرة. وحدة النسيج الاجتماعي وثبات المؤسسة العسكرية يجعلان المراهنة على التغيير في مصر مشروعًا فاشلاً، إلا من إزعاج الدولة وإيلام المواطنين العاديين، والإضرار بمعيشة الناس والاقتصاد والاستثمار عمومًا.

ولن تفاجئنا الحكومة المصرية لو نحت إلى الصرامة في التعامل مع المعارضة بشكل عام، لأن هناك شعورًا بأن ما يحدث ليس مجرد نشاط إرهابي من جماعات معتلة عقليًا بل إن هناك قوى وراءها تحركها، مشروعها إسقاط النظام المصري، والاستيلاء على الحكم. لا ندري إن كانت الاتهامات مجرد هواجس أم أنها حقائق، لكن الشعور بأنها معركة بقاء ولن تتوانى الدولة المصرية في ملاحقة المتطرفين إلى ما وراء الحدود. ووراء الحدود وضع إقليمي على النار، يهدد كل الدول بالاحتراق. ليبيا هي البوابة الواسعة التي يتسلل منها المتطرفون وتنقل منها الأسلحة إلى مصر وتونس والجزائر.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من وراء الهجمات في مصر من وراء الهجمات في مصر



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon