هل تغزو إيران العراق

هل تغزو إيران العراق؟

هل تغزو إيران العراق؟

 لبنان اليوم -

هل تغزو إيران العراق

عبد الرحمن الراشد

 العالم فوجئ بالأحداث الأخيرة، لأنه كان يظن أن القوات العراقية، التي تم تدريبها على أحدث الأسلحة وعلى أعلى المستويات، لا يمكن منازعتها على تأمين سلامة النظام. لكن عندما ذابت قوات المالكي كالملح، في مدينة الموصل في ظرف ساعات، لم يصدق كثيرون ضعف قيادتها، حتى تأكد ذلك بعد توالي سقوط المدن والقواعد العسكرية والمصالح الحكومية سريعا.
برهنت الأحداث، مرة أخرى، أن العلة في قيادة نوري المالكي. فهو رئيس وزراء جاهل ومتسلط، يجمع كل الصلاحيات في يده. رجل لا يفهم في الإدارة، وفي الوقت نفسه يحرم وزراءه من صلاحياتهم. ومن حماقاته اليوم أنه يهاجم خصومه ويستفزهم للتحرك جماعيا ضده، بما قد يؤدي إلى حرب أوسع وانهيار النظام برمته. هنا يبرز دور إيران كحامٍ للنظام. فهل هي حامية فعلا، أم أنها طامعة في ثاني أغنى دولة بالنفط في العالم؟ وعلينا ألا نصدق الطروحات الطائفية: أن إيران ستساند حكومة المالكي بحكم الرابطة الشيعية. فهي على خلاف حاد ومستمر لسنوات مع أذربيجان الشيعية، في وقت علاقتها فيه جيدة مع تركيا السنية.
لطالما كانت العلاقة بين العراق وإيران، بطبيعتها، تنافسية لقرون طويلة، بغض النظر عمن كان يحكم البلدين. ولفترة وجيزة اتفقا في الخمسينات، ضمن حلف بغداد الذي جمع العراق بإيران، مع باكستان وتركيا وبريطانيا لمواجهة المد الشيوعي. ثم اختلفا وأخضع الشاه العراق في نزاع على شط العرب، وانحدرت العلاقة أكثر مع تسلم الخميني للسلطة، وأكثر مع حماقة صدام حسين بمحاولته تغيير ميزان القوى. وحتى في عهد المالكي، الحالي، رغم علاقته المميزة بطهران، استولى النظام الإيراني على مراكز حدودية، ونهب الكثير من نفطه في الجنوب في الفترة الأولى. ولا تزال المدفعية الإيرانية تسمع في جبال كردستان العراق تقصفها بدعوى استهداف المعارضة الكردية الإيرانية.
في الظرف المستجد، من المؤكد أن تتدخل إيران لدعم النظام العراقي، لكن ما حجم التدخل وما نواياه الحقيقية؟ من المستبعد أن نرى دبابات إيرانية في شوارع بغداد، إلا في حالات الانهيار الكامل. أيضا، العراق، بخلاف سوريا، دولة حيوية للعالم الصناعي كمنتج للبترول، لن يكون سهلا تغيير معادلاتها إقليميا دون أن يجلب ذلك قوى كبرى للصراع.
الأكيد أن إيران هرعت لمساندة المالكي، منذ اليوم التالي لسقوط الموصل، تشارك في القيادة والقتال بميليشياتها. وهذا يوسع دائرة الأسئلة والتكهنات: هل تملك إيران القدرة الهائلة على الاستمرار؟.. وهل ستتحمل النزيف الدموي والمالي لمغامراتها في سوريا والعراق معا؟! نحن نعتقد أن هذا مرهون بالصراع العراقي - العراقي أولا، حجما وزمنا. وثانيا، يعتمد على نوايا القيادة الإيرانية، إن كانت ترى في الفوضى عبر الحدود فرصة للسيطرة، خاصة أن قيادة الحرس الثوري لها شهية كبيرة للتوسع. وهذا، في نظري، سيثير العراقيين على اختلاف طوائفهم، وسيعيد الصراع بين الجارتين إلى مساراته التاريخية القديمة.
علينا أن نتذكر أن مستقبل العراق بقي معلقا منذ اثنين وعشرين عاما، بعد هزيمة العراق في الكويت، وتهشيم قوته الهائلة. ثم عاد معلقا بخروج القوات الأميركية منه، ورهنها الحكم لجماعة واحدة في ظرف سياسي مضطرب، كان سيجلب الفوضى حتما، كما نرى اليوم، ولا يزال الوضع مختل التوازن وغير قابل للاستمرار، لكننا لا نعرف في أي اتجاه ستمضي الأحداث. نحن الآن نشهد فصلا مؤقتا آخر. فإن دخلت إيران، دعما أو احتلالا، سيكون هناك خلل كبير في الأمن الإقليمي وسيثير الصراع متعدد الأقطاب، الخليجي العربي، والإسرائيلي، والتركي.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تغزو إيران العراق هل تغزو إيران العراق



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon