العيد مع عمران

العيد مع عمران

العيد مع عمران

 لبنان اليوم -

العيد مع عمران

بقلم : عبد الرحمن الراشد

  يحتفل الباكستانيون بالعيد وبرئيس وزراء جديد. عمران خان كان لاعب كريكت شهيراً، وشخصية محبوبة عندهم. لكن للسياسة مهارات مختلفة عن الرياضة، والدين لعبة رابحة للبعض، وهو هنا يحاول أن يلعبها، رغم خلفيته كليبرالي وعلماني. يهاجم في الخطب العلنية الغرب والنموذج الغربي في حين أن له ولدين من زوَجته السابقة اليهودية البريطانية. وقد طلب منهم عدم الحضور معه في حفل أداء القسم، مع توليه منصب رئيس الوزراء خوفاً على حياتهم. كل شيء في حياته الأولى غربي، كان يلعب في الأندية الإنجليزية وخريج جامعة أكسفورد.

أيضاً، مثل عدد من رؤساء العالم الثالث، يسوق مناصروه عنه أخباراً وصوراً شعبية. فقد ألغى الغداء الفاخر في حفل التنصيب، قائلاً إنه يريد تخفيض عجز الميزانية، ووعد ببيع سيارات المسؤولين الحكومية. الصورة تعطي عنه انطباعاً إيجابياً يتناسب مع وعوده الانتخابية، ويتناقض مع صورة رئيس الوزراء السابق نواز شريف الذي حكم عليه مؤخراً بالسجن عشر سنوات، بتهمة الفساد.

وتبقى باكستان بلداً مهماً، فهي ثاني أكبر بلد إسلامي في السكان بعد إندونيسيا، وهي قوة نووية، وعندها ثامن أكبر جيش في العالم. مهمة في الحسابات الإقليمية، حيث إن التنافس حاد بين السعودية وإيران على استمالتها، وكذلك دولياً بين الصين والولايات المتحدة. ومع أن الحديث يتكرر حول علاقة عمران خان القريبة من إيران، استناداً على تصريحات سابقة له، إلا أننا لا نستطيع الحكم على السياسيين وهم خارج السلطة. ومهما قيل فإن علاقة باكستان بالسعودية، وبقية دول الخليج، عميقة وراسخة بغض النظر عمن يحكمها. ولا ننسى أنه كان يقال الشيء نفسه عن رئيسة الوزراء الراحلة بينظير بوتو، لكنها أثبتت أنها لم تنحَز إلى الكفة الإيرانية أبداً. فالسعودية، عدا أنها قلب العالم الإسلامي، فيها أكبر جالية باكستانية خارج بلادها، وميزانها التجاري معها أكبر. ولا ننسى أنها تشترك وباكستان في علاقة خاصة مع الولايات المتحدة. أما العلاقة مع إيران فلم تعد حتى خياراً مسموحاً به، نتيجة العقوبات الأميركية التي لا يمكن لرئيس الوزراء أن يتجاوزها.

وبغض النظر عن الاعتبارات الداخلية التي كانت تدفع رئيس الوزراء الجديد إلى التصريح بها، فإن المأمول هو تطوير العلاقة أكثر مع باكستان، ومنحها دوراً أكبر في حل القضايا الإقليمية، مثل أفغانستان، والضغط على إيران لوقف تدخلاتها في باكستان نفسها وفي المنطقة.

التنازع المستمر على مناصب قيادة الدولة، وبسببه انتهى معظمهم إما في الحبس أو القبر، لا شك أنه أضعف مكانة باكستان خارجياً، وأشغلها داخلياً، وأنهكها اقتصادياً. وأمام خان، مستفيداً من كونه جاء من خلفية مختلفة عن بقية الرؤساء السابقين، فرصة في تطوير مكانة بلاده في الخليج، وتحسين ميزان مدفوعاتها واقتصادها بتنفيذ برنامج إصلاحي حقيقي، وذلك بالتعاون مع دول مثل حلفائه في الخليج، والانخراط في مشاريع مفيدة للجانبين، وقابلة للاستمرار. ولسنا قلقين من إيران الآن، فهي لا تستطيع الحصول على ما يكفي حاجة أسواقها من البنزين مع أنها دولة منتجة للنفط. لدى حكام طهران اليوم ما يشغلهم والقادم أعظم. في هذه الظروف المتغيرة، على باكستان أن تلعب دوراً أهم، وهي بالفعل قوة إقليمية كبرى، إن تضاعف الضغط على إيران حتى تغير من سياستها الخارجية. هذا سيرفع من الدور الباكستاني في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، لكنها، إن امتنعت، فلن يكن بمقدورها أن تلعب دوراً معاكساً.

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
المصدر: الشرق الاوسط

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العيد مع عمران العيد مع عمران



GMT 04:55 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

السباق على استعمار القمر

GMT 04:46 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

نتانياهو متهم والولايات المتحدة تؤيده

GMT 04:40 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

فى حياته.. ومماته!

GMT 13:45 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الإعلام والدولة.. الصحافة الورقية تعاني فهل مِن منقذ؟!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 15:38 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للحماية من رائحة العرق الكريهة في الصيف

GMT 06:34 2013 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نسعى لإعادة إعمارها ما دُمر في الحرب الأخيرة

GMT 08:40 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

"سريلانكا" تحظر النقاب بعد تعرضها لهجمات متطرفة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon