هل يبدل العرب الموقف الروسي

هل يبدل العرب الموقف الروسي؟

هل يبدل العرب الموقف الروسي؟

 لبنان اليوم -

هل يبدل العرب الموقف الروسي

بقلم : عبد الرحمن الراشد

في زمن الاتحاد السوفياتي كانت العلاقة العربية مع موسكو٬ في معظم فتراتها٬ إيجابية٬ بحكم مواقفها المتطابقة في قضايا أبرزها فلسطين. وبسبب انهيار الإمبراطورية السوفياتية عّم الفراغ منطقة الشرق الأوسط٬ البعيدة جغرافياً عنها٬ وهيمن فيه معسكر واحد٬ هو الغربي. وبسبب الفراغ جاءت الفوضى في الصومال٬ وجنوب العراق٬ فسوريا٬ واليمن٬ وليبيا وغيرها٬ عدا عن ظهور الإرهاب٬ وتردي الحالة الأمنية في مناطق مستقرة مثل باكستان وإثيوبيا.

السودان٬ ولاحقاً أن غياب التوازن الدولي في المنطقة أيضاً . واكتشفت لاحقاً

الدول الإقليمية تخاف من التنافس بين المعسكرين على ممراتها وأسواقها٬ الذي يخلق توترات وحروباً يتسبب في انعدام للوزن وفراغات أكثر خطورة٬ لأنه لا يمكن تنظيم النزاعات وتأطيرها. وبتعافي روسيا عادت للعب الدور الموازن في منطقتنا٬ ومناطق أخرى٬ في العالم٬ ونحن نرى حالياً عملية تشكيل لواقع جديد٬ ويبدو أن سوريا هي الملعب الرئيسي للعرض العسكري الروسي.

وسبق أن كتبت عن «اللغز» الروسي في بدايات تدخلها في سوريا٬ والحقيقة لا يزال موقفها يشوبه غموض٬ وهو موقف غير مبرر٬ للكثيرين في المنطقة. فلا توجد لموسكو خصومة مع أي من الدول العربية٬ إذ إن علاقاتها جيدة معها بلا استثناء٬ بما في ذلك حكومات الدول القريبة من واشنطن٬ مثل مصر ودول الخليج والأردن.

بين الجانبين يعكس أفضل مرحلة في تاريخ العلاقة في نصف قرن. والتعاون متقدم في مجالات حساسة مثل ترتيبات إنتاج البترول وتسعيره كما أن التبادل التجاري أيضاً تحدث لأول مرة٬ وهناك تعاون أمني في مجالات مكافحة الإرهاب. وهذا لا يمكن أن يقال عن العلاقة العربية مع النظام الإيراني٬ إذ إنه متوتر وسيئ على كل المستويات.

رأيي أن موسكو يمكن أن تبدل موقفها في سوريا٬ بخلاف طهران٬ ويمكن أن تكون المفتاح لإنهاء الأزمة بصيغة مرضية للمعارضة المعتدلة. لكن لا بد أن يسبق هذا التخيل إجابات مقنعة حول أسباب حماس الكرملين وإصراره على مساندة النظام السوري٬ وإيران بشكل أكبر! يمكن تفسيره من منظور التنافس الأميركي ­ الروسي٬ في مناطقها الأقرب إليها٬ مثل أوكرانيا؛ فهي من دول الاتحاد السوفياتي الذي عاد للحياة من جديد٬ وأن موقف موسكو امتداد لصراعها مع الغرب في العالم٬ وتحديداً سابقاً٬ التي يعتبرها الروس أهم دولة لهم سرقها الغرب فيما عرف حينها بالثورة البرتقالية٬ مثل ثورات الربيع العربي٬ التي ثارت مظاهراتها في العاصمة كييف بعد نحو ثلاث سنوات فقط من الفوضى العربية. وهذا ُيبين الحساسية المفرطة عند روسيا ضد ما يحدث في سوريا من ثورة على النظام٬ رغم الفوارق الكبيرة بين ما جرى في أوكرانيا وسوريا. والنزاع بين روسيا والغرب مستمر في عدد من مناطق نفوذها القديمة. فهل دعم الكرملين للنظام في دمشق هو جزء من رفع مستوى النزاع مع بالنزاع السوري الداخلي٬ فقد حرصوا فقط على مطاردة تنظيم داعش. شعور الروس بالرغبة في التضييق على الولايات المتحدة؟ لكن الأميركيين لم يبالوا كثيراً

الأميركيين في مناطق نفوذهم مفهوم ومبرر رداً على نشاط الغرب في غرب روسيا وشرق أوروبا٬ إنما لا يمكن اعتبار سوريا ساحة حرب بالوكالة بين المعسكرين. وهناك كثير من المؤشرات على أن موسكو مستعدة للتصالح مع دول المنطقة في سوريا٬ والتوصل إلى حلول عملية٬ ويمكن أن تحظى بموافقة الأميركيين الذين يبدو أنهم مستعدون للانخراط أكثر من ذي قبل في النزاع السوري.

والأميركيون لن يكرروا هجومهم اليتيم على إدلب٬ رداً على قصفها بالسلاح الكيماوي٬ ودون حل سياسي٬ الأرجح أن يتبنوا دعم المعارضة السورية المعتدلة من أجل الضغط على نظام الأسد والإيرانيين للقبول بحل سياسي وسط. وهذا التطور سيدفع الأوضاع إلى مزيد من التعقيد وإطالة أمد الحرب الأهلية٬ إلا إذا قبل الروس بالتزحزح عن موقفهم الحالي٬ فيكونون هم صناع السلام الحقيقي في سوريا.

المصدر : صحيفة الشرق الأوسط

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يبدل العرب الموقف الروسي هل يبدل العرب الموقف الروسي



GMT 07:47 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

هل مسلحو سوريا سلفيون؟

GMT 09:50 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

علاقات بشار التي قضت عليه

GMT 06:06 2024 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل لا تنوي التوقف

GMT 21:33 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

بري رجلُ السَّاعة

GMT 07:06 2024 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 23:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
 لبنان اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 21:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:36 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 19:11 2022 الثلاثاء ,05 إبريل / نيسان

إطلالات رمضانية مُستوحاة من هند صبري

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

معهد المخطوطات العربية يصدر كتاب "متشابه القرآن"

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon