العلاقة مع الفاتيكان وبقية الأديان

العلاقة مع الفاتيكان وبقية الأديان

العلاقة مع الفاتيكان وبقية الأديان

 لبنان اليوم -

العلاقة مع الفاتيكان وبقية الأديان

بقلم : عبد الرحمن الراشد

استبقت زيارة بابا الفاتيكان إلى مصر حملة عدائية ناقدة٬ يقف خلفها منتسبون لحركات سياسية٬ مثل «الإخوان المسلمين»٬ دعمتها هجمات من «داعش» بتفجير استهدف كنيستين قبطيتين. رغم التهديدات أصر البابا على القيام بزيارته في موعدها المعلن٬ كما تحدى شيخ الأزهر التهديدات ضد شخصه٬ ومؤسسته٬ واستقبل ضيفه علانية. في الحقيقة رسالة المتطرفين من وراء حملات البغضاء٬ والتفجير٬ ليست موجهة ضد البابا٬ ولا ضد الأقباط المصريين٬ بل ضد السلطة المصرية٬ والحكومات العربية التي في صفها. رسالة المتطرفين تقول٬ إنهم أصحاب القرار٬ وسيواجهون أي علاقة خارجية مع خصومهم.

«الإخوان المسلمون» الذين ينتقدون زيارة البابا٬ كانوا في السابق يفاخرون بأنهم حضاريون يؤمنون بالتعايش مع الغرب المسيحي٬ ويتبرأون في الندوات المغلقة ممن يصفونها بالحكومات الخليجية المتخلفة التي تضّيق على أتباع الديانات الأخرى. وعندما سقطت حكومتهم٬ حكومة مرسي٬ انتقلوا إلى التخريب السياسي٬ بشن حملات معادية استهدفت الأزهر الإسلامي والأقباط في مصر. وأقام أنصارهم الدنيا ضد زيارة البابا.

وقد يتساءل البعض لماذا نهتم بالتعامل مع المحافل الدينية العالمية؟ التواصل مع الفاتيكان٬ وغيرها من المؤسسات الدينية الكبرى في العالم٬ هو جزء مهم من العلاقات المستمرة والدائمة بين الأمم عبر العصور٬ أهدافه تنظيم العلاقة٬ ومكافحة الكراهية٬ وليس الهدف اقناع كل فريق بدين الآخر. ففي العالم تحتاج الأديان الكبرى الى ترتيب العلاقات بين اتباعها٬ مثل الإسلام والمسيحية والهندوسية٬ التي أن يتسّيد الساحة دعاة التعايش لا دعاة الكراهية٬ نابشو القبور والحروب والتاريخ.

يكاد لا يخلو بلد في العالم من اتباعها. ومن مصلحة العالم في هذا الزمن المتوتر دينياً ٬ فرنسا٬ بلد غالبيته كاثوليكية مسيحية٬ وفيه أقلية مسلمة كبيرة. هنا البابا شخصية مهمة٬ له كلمة
نحتاج إلى من يبث روح التسامح حيث يوجد توتر أو خطر الصدام. مثلاً مؤثرة عند اتباعه لوقف التطرف القومي والديني٬ المنتشي بالفوقية العنصرية والفرقة السياسية. في مصر أكثر من ثمانية ملايين قبطي مصري٬ لم يكونوا قط محل استهداف قبل ظهور التطرف الديني٬ لا في العهد الملكي أو عهدي عبد الناصر أو السادات٬ تحولوا إلى هدف بعد ظهور التطرف الفكري والحركي المسلح.

والذين يستنكرون العلاقة مع الفاتيكان ويعتبرونها طارئة٬ وينتقدون رجال الدين المسلمين المنخرطين فيها٬ هم في الواقع أشخاص جهلة٬ إن لم يكونوا منافقين محرضين. أسس فلطالما كانت هناك علاقات وتعاون على مر التاريخ٬ حتى السعودية لها علاقة جيدة ببابا روما. فالملك فيصل٬ رحمه الله٬ الذي أحيا الرابطة الإسلامية سياسياً لعلاقة مبنية على الاحترام. فقد أستقبل الكرادلة في الرياض الذين سلموه رسالة من البابا يعبر فيها عن تقديره٬ والمجمع المسكوني٬ للملك فيصل٬ بصفته «صاحب النفوذ الأسمى في العالم العربي والإسلامي». وبدوره أوفد الملك وزير العدل حينها٬ الشيخ محمد الحركان٬ مع وفد من رجال الدين السعوديين إلى البابا بولس السادس عام أخرى مؤثرة٬ مثل الهندوسية والبوذية وغيرها التي تتقاطع 1974 للتواصل مع الفاتيكان. وهذا التواصل لا يفترض أن يخص المسيحيين الغربيين بل إن هناك أدياناً مصالحها مع العرب والمسلمين٬ ويفترض ألا نتركهم ضحية تصوراتهم عن الإسلام المرتبط بداعش والجماعات الإسلامية المسّيسة.

المصدر : صحيفة الشرق الأوسط

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العلاقة مع الفاتيكان وبقية الأديان العلاقة مع الفاتيكان وبقية الأديان



GMT 07:47 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

هل مسلحو سوريا سلفيون؟

GMT 09:50 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

علاقات بشار التي قضت عليه

GMT 06:06 2024 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل لا تنوي التوقف

GMT 21:33 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

بري رجلُ السَّاعة

GMT 07:06 2024 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon