الأزمة ستغيّر طهران

الأزمة ستغيّر طهران

الأزمة ستغيّر طهران

 لبنان اليوم -

الأزمة ستغيّر طهران

بقلم : عبد الرحمن الراشد

كل يوم يمر إيران تنزف خسائر هائلة، تفقد أكثر من نصف ما كانت تحصل عليه قبل عام بسبب تطبيق العقوبات عليها. ولو استمرت بمثل هذا النزف، فإن النظام مهدد بالسقوط، لهذا نحن فعلاً في وسط حرب دون أن نرى رصاصاً. وكأي حرب موجعة، وفي الوقت نفسه، الوضع الحالي يجعل من في إيران نمراً جريحاً ومستعداً للدخول في أي معركة، على غير عادته، لأن وضعه صار خطيراً.
هذا ما يدفع كل الأطراف المواجهة لإيران للتحسب لما قد ترتكبه إيران، أو ميليشياتها في المنطقة، كما فعلت الأسبوع الماضي عندما نفذت هجومين على الإمارات والسعودية.
هذه المرة، المواجهة ليست حرباً دعائية، بل معركة بقاء حقيقية، بخلاف المرات الماضية التي كانت جزءاً من لعبة المساومات والضغوط والحصول على اتفاقات مناسبة. ردود فعل طهران، قد تكون أكثر شراسة، نتيجة نزفها اليومي. كما أننا لا ننسى أن على السلطة الإيرانية استحقاقات لا تستطيع المفاضلة بينها، كلها مهمة لبقائها، وتمويل نشاطاتها الداخلية، ودفع رواتب موظفيها، ولا ننسى أنها تمول كل السلع الرئيسية بمبالغ طائلة، إضافة إلى مليارات الدولارات تدفعها سنوياً لميليشياتها التي تحارب في سوريا ولبنان واليمن وغيرها. بسبب الحصار الخانق لم يعد ممكناً أن تفي بدفع فواتيرها الأساسية، وفي الوقت نفسه تستمر المظاهرات في أنحاء البلاد، وترافق ظهورها منذ العام الماضي مع بدء العقوبات، احتجاجاً على الأوضاع المعيشية الصعبة.
إيران تعتقد أنها بتهديد ممرات الملاحة، وناقلات النفط، وقصف منشآت الضخ البترولية ستتسبب في رفع أسعار النفط وسينجم عنها أزمة اقتصادية ضد أميركا والعالم، وتهدد موارد دول الخليج، هي الأخرى. بذلك تأمل أن تدفع واشنطن وحليفاتها إلى التراجع عن الحصار، أو التفاوض معها بشروط أفضل. وفي تصوري لا شيء من الاثنين سيتحقق، وسيضطر القادة في طهران إلى الاتصال بالرئيس الأميركي وتقديم تنازلات أساسية. وهم يدركون اليوم أن احتمالات خوض دونالد ترمب انتخابات الرئاسة الأميركية والانتصار فيها وارد جداً، وأن المراهنة على فشله مغامرة ستؤذي أكثر.
نتيجة لذلك الضغط وخشية من انفجاره، تمخر السفن الحربية العملاقة البحار متجهة نحو منطقة التوتر قبالة إيران وميليشياتها، لأنه من الصعب التكهن بما قد تفعله إيران في هذه الظروف غير العادية. خياراتها، أن تتسبب في حرب واسعة، ولو فعلت سيعجل بانهيار النظام، أو أن تعض على أصابعها وتتحمل الخسائر حتى يتم التوصل إلى اتفاق ما مستقبلاً.
لماذا لا تشن الحرب وبالتالي نختصر الوقت ويتم إسقاط النظام الشرير في إيران؟ تبعات الحروب دائماً خطرة، ولا أحد يريد المزيد من الانهيارات والفوضى في المنطقة. فإن كان من الممكن إجبار النظام على تعديل سلوكه، فهو انتصار أقل أذى، وإن رفض سيستمر ينزف وبالتالي مآله للانهيار.
وهذا ما يدفع دول المنطقة، مثل السعودية، وكذلك الولايات المتحدة، إلى تكرار القول، لا نريد الحرب، لأنهم بالفعل يستطيعون تحقيق الأهداف النهائية من دون مواجهة عسكرية.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزمة ستغيّر طهران الأزمة ستغيّر طهران



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon