خلافات المعارضة قبل جنيف

خلافات المعارضة قبل جنيف

خلافات المعارضة قبل جنيف

 لبنان اليوم -

خلافات المعارضة قبل جنيف

عبد الرحمن الراشد
من يستمع إلى بعض اشتراطات قادة المعارضة يدرك كم هم بعيدون عن الواقع السياسي الصعب. أحدهم أعلن مجموعة مطالب قال إنه على معدي مؤتمر جنيف الثاني أن يحققوها شرطا لمشاركتهم، من بينها أن على النظام أن يعترف بجرائمه وأخطائه، وأن يلتزم المجتمع الدولي بمحاسبته، وغيرها. لو كان النظام يرضى أن يعترف والعالم راغب في محاربته لما عقد المؤتمر أصلا، ما كان الأمر يستوجب أكثر من خيمة كخيمة صفوان، التي اجتمع فيها قادة صدام مع قادة قوات التحالف لتوقيع وثيقة الاستسلام. أما «جنيف الثاني» فهو مؤتمر تلتقي فيه القوى الكبرى والإقليمية والنظام السوري ومن يمثل المعارضة، للبحث عن صيغة لإنهاء الحرب، وليس مجلسا للتوقيع والتسليم. بإمكان المعارضة أن تطلب ما تشاء عندما تصبح قواتها على أبواب القصر الجمهوري، حينها لن يكون بإمكان الروس ولا الغرب ولا العرب أن يشاركوهم المائدة إلا كشهود. لكن طالما المعارك لا تزال على حاجز في درعا على حدود الأردن، وحي في حلب، واشتباكات في بعض أحياء دمشق، فإن هذا يعني أن الحرب مستمرة والمفاوضات لن تغير كثيرا على الأرض. وعندما لا يفهم قادة المعارضة حجمهم الحقيقي في إطار ما يحدث داخل وخارج سوريا يمعنون أكثر في المعارك الجانبية، وتعقيد الوضع ضد بعضهم. والحقيقة أنه منذ انتخاب أحمد الجربا رئيسا للائتلاف فإننا شهدنا انخفاضا في المعارك السياسية بين الفرقاء، ربما لأنهم تعبوا من سنتين من الحروب «الدونكشوانية» أو لأن الجربا أقل رغبة في بناء معسكرات داخلية. ولو أن المعارضة تمكنت من إنهاء ما تبقى من انشطارات فإنها قد تهزم النظام سياسيا، خصوصا أن حجة الروس ضد خروج الأسد أنه لا توجد معارضة موحدة جاهزة لتتسلّم الحكم، وبالتالي ليس في صالح المجتمع الدولي، ترك البلاد في فراغ للجماعات الإرهابية، المعني بها جماعات القاعدة. وبالتالي فالخلافات في الخارج تجرح كثيرا مصداقية الائتلاف وقدرة الثورة على التحول السياسي. وليست المعارضة، مسلحة أو سياسية تلام وحدها، أيضا حلفاؤها الذين لا يقلون شوقا لإنهاء الحرب السورية بالانتصار وليس بالمفاوضات. ويمكنها أن تزيد حصتها على الطاولة الخضراء في جنيف فقط إن قدمت البراهين الميدانية أنها تنتصر وتتقدم على التراب السوري باتجاه قصر الرئيس بشار الأسد. ودون تقدم مهم على الأرض أعتقد أن «جنيف» محكوم عليه بالفشل، وسيكون مصير المعارضة مأساويا هذه المرة إن لم تتوحد تحت فريق واحد يمثلها هناك. فالمؤتمر مسرح استعراضي لها، لتقديم دليل على أنها كيان موحد، وقادر، في يوم لاحق، على العودة والتفاوض على مستقبل الدولة الجديدة. الآن، لا يستحق «جنيف» المؤتمر التقاتل من أجل الظهور فيه، وفي نفس الوقت سيكون خطأ كبيرا التغيب عنه، كمعارضة، حفاظا على الحقوق التي يطالب بها الشعب السوري حتى لا يقر في غيابها ما ترفضه. ولن نسمع، من الخطب السياسية، غير ما سمعناه خلال الشهرين الماضيين، حيث سيتمسك كل فريق بموقفه، وسينتهي اللقاء إلى فشل مماثل لجنيف الأول.  
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خلافات المعارضة قبل جنيف خلافات المعارضة قبل جنيف



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon