الأب يرجم ابنته إعلان داعش الترويجي

الأب يرجم ابنته.. إعلان "داعش" الترويجي

الأب يرجم ابنته.. إعلان "داعش" الترويجي

 لبنان اليوم -

الأب يرجم ابنته إعلان داعش الترويجي

عبد الرحمن الراشد

 لماذا حرص تنظيم « داعش » على ترويج فيديو لمقاتليه يرتكبون جريمة رجم امرأة حتى الموت بمشاركة الأب؟ هذا الفيديو سيبقى واحدا من أكثر الفيديوهات بشاعة، وإساءة للمسلمين، وفي نفس الوقت يدلنا، لا على وحشية التنظيم، فهذا أمر سبق تأسيسه، بل على قدرته على البقاء ظاهرا على سطح الإعلام، واستخدام الإعلام الاجتماعي لأغراضه، ودليلا على نجاحه على التفوق، وحصوله على أعلى الموضوعات التي تناقش. لقد حققت بشاعته ما يريده إعلاميا.

هدفه أن يصدم الناس بأقصى، وأقسى ما يمكن من صور لقطع الرؤوس، وقتل المدنيين العزل جماعيا، وملاحقة النساء ورجمهن. لم يسبق حتى لتنظيم القاعدة، الذي قَص شريط العنف المصور، أن تمادى كما يفعل مقاتلو «داعش».

هذا العنف والوحشية لا تباع لعامة الناس للتدليل على شراستهم، إنما ترافق عملية إقناع بأنهم الإسلام الصحيح، وأنهم النظام البديل، وأنهم قادرون على تجنيد المزيد من خلال التحدي، والتغيير، والترويج لتفسيره الخاص بالإسلام. الفيديو الصادم يوضح قدرة المتطرفين على إقناع الأب الجاهل، أنه عندما يرجم ابنته ستذهب بعد قليل إلى الجنة، مطهرة من آثامها، ويستطيعون إقناع الفتاة بالقبول لأنها تكفر عن ذنوبها بقبولها بالقتل رجما.

هذا الفيديو نشره أتباع «داعش» لكنهم لم يحرصوا على الحديث عن ما جرى في مدينة الرقة السورية عندما جمعوا الأهالي في ساحة قرب الملعب البلدي لرجم فتاة صغيرة، إلا أن المواطنين رفضوا المشاركة في الجريمة، حيث رجمها مقاتلون من تنظيم داعش، ومع أن الخبر ظهر من التنظيم، إلا أنه لم يوزع الفيديو، مدركا أن تمرد الأهالي عليه واستنكارهم ليس بالمادة الدعائية المناسبة.

لكن يجب ألا نقلل من نجاح دعايته. فإذا كان التنظيم قادرا على التغرير بالأب وابنته ليرتكبا الجريمة، فليس صعبا عليه إقناع المزيد من الآلاف السذج للالتحاق به أو تأييده ودعمه، عندما يشاهدون أعماله، ويسمعون أقواله. ومع أن السياسيين يتحدثون بلا انقطاع عن ملاحقة المتشددين من الدعاة، ومطاردة الفكر المنحرف، لكن نظرة واحدة على المواقع الاجتماعية وفيديوهات الـ«يوتيوب»، تبين جليا أن المنتصر في المعركة هو «داعش»، وبمسافة بعيدة.

ولم تعد أرض سوريا والعراق الساحة الواعدة لمن يتم تجهيزه للقتال بعد، بل اليمن. فمواجهة الحوثيين هي الصرخة الجديدة لدعوة الشباب للقتال في اليمن، والهدف بطبيعة الحال بناء جيش أكبر في اليمن لتنظيم القاعدة، وفصائله. ولن يكون صعبا التسلل إلى اليمن من الحدود الواسعة، والتضاريس الوعرة، وخاصة أن الدولة في حالة انهيار أو توشك، نتيجة تحالف الرئيس المعزول علي عبد الله صالح مع ميليشيات الحوثيين الموالية لإيران.

لا يفترض أن ننظر إلى «داعش» بمقاييسنا الأخلاقية والدينية، فهي جماعة قررت أن تهز العالم، بأكثر مما فعلته «القاعدة»، وما نراه من أفعال سيستمر لسنين طالما أن الحل دائما يصل متأخرا. فمعظم ذخائر الدول المتحالفة ذهبت لقتال «داعش» في بلدة صغيرة مثل كوباني، فماذا عن مئات المدن والقرى المنتشرة في سوريا والعراق واليمن وليبيا؟

الحقيقة، لا توجد جيوش كافية لقتال المتطرفين المنتشرين في أنحاء المنطقة، ولن يقل عددهم مهما اشتد القصف وأصبح أكثر دقة، وذلك بسبب قدرة التنظيم على نشر دعايته وتجنيد المزيد. لهذا فالمعركة خاسرة ما لم توجد نشاطات مكثفة من كل الحكومات لوقف دعاية المتطرفين ومحاسبة المتعاطفين معهم، من «داعش» و«القاعدة» ومتطرفي الإخوان المسلمين، حتى يمكن الوصول إلى مرحلة قطع أوكسجين الدعاية، وخنق التطرف.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأب يرجم ابنته إعلان داعش الترويجي الأب يرجم ابنته إعلان داعش الترويجي



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon