الخليج ولاجئو سوريا

الخليج ولاجئو سوريا

الخليج ولاجئو سوريا

 لبنان اليوم -

الخليج ولاجئو سوريا

عبد الرحمن الراشد

أزمة اللاجئين، من سوريين وعراقيين ويمنيين وغيرهم هي مسؤولية الجميع، في ظل تخاذل المجتمع الدولي حيال نصرتهم وفرضهم على حكوماتهم التي تسببت في تهجيرهم. ولا يوجد عذر لأحد بعدم مد يد العون بما في ذلك الدول الخليجية، التي استهدفت بالنقد في الأيام الأخيرة، وإن كان بعض نقادها لهم أهداف أخرى لا علاقة لها بالجانب الإنساني. بالتأكيد على الدول الخليجية أن تستوعب عددا أكبر، وتمنح رعاية أكثر للعرب الفارين من الحروب، وغيرهم من أفريقيا أيضا.
إنما مهم أن نفهم القصة كلها، لا أن نسمع من أشخاص لهم حساباتهم الخاصة، أو من مراسلين يعرفون جزءا من الحقيقة، كما شاهدنا تقارير قناة الـ«سي إن إن». نسبة كبيرة من الأموال التي تنفقها المنظمات الدولية، وتلك التي تتلقاها الحكومات المضيفة وتنفقها على اللاجئين مثل لبنان والأردن تأتي من دول الخليج. ولا تزال هي الممول الأكبر لنحو ثلاثة ملايين لاجئ سوري ويمني في مناطق متفرقة.
تقريبا كل هذه الأموال من الحكومات الخليجية، وذلك بعد تقليص نشاطات المنظمات الخيرية والأفراد، بسبب وجود شبهات حول المستفيدين منها مثل «داعش».
أما من حيث إيواء اللاجئين، فإنه ومنذ مطلع ثورات الربيع العربي ودول الخليج تستقبل الآلاف منهم، من خلال ترتيب لم الشمل للعائلات، وضمن برامج توظيف سريعة. كما أقرت الحكومة السعودية استثناء السوريين، واعتبارهم الجنسية الوحيدة غير المطالبة بتجديد تأشيراتها ولا ملزمة بعقد عمل للبقاء داخل هذه البلدان، أو بعضها. وفي السعودية اليوم أكثر من نصف مليون سوري، يمثلون الجالية الثالثة الأكبر بعد المصرية واليمنية. كما تجاوز عدد أبناء أفراد الجالية اليمنية المليون في السعودية منذ اندلاع الحرب، وتم منح كل اليمنيين اللاجئين والمتسللين بطاقات إقامة شرعية في السعودية، التي تسمح لهم بالبقاء وحق العمل.
الضجة التي نسمع بها حول عدد اللاجئين الذين قبلت بهم أوروبا ربع مليون شخص، وهذا رقم متواضع مقارنة بعدد الذين زحفوا على الأردن ولبنان وتركيا، وأقل عددا من الذين دخلوا دول الخليج دون ضجيج.
مع هذا يجب أن نقول شكرا لدول، مثل ألمانيا والشعب الألماني، على إنسانيته والذي كان دائما من أكثر الشعوب في العالم استقبالا للاجئين، منذ الحرب الأهلية اللبنانية في السبعينات، وما تلاها من محن وحروب في منطقتنا.
وبالنسبة لدول الخليج عليها أن تفسح مكانا أكبر للاجئين من خلال نظام لم الشمل مع عائلات السوريين التي في البلاد، ومنح اليمنيين عددا أكبر إضافة إلى المليون ونصف المليون يمني على أراضيها.
دول الخليج منغلقة بالفعل وقلقة لكنها ليست أنانية، كما يزعم البعض. على أراضيها نسبيا أكبر تجمع بشري من الأجانب، فتحت لهم البلدان الخليجية الست أبوابها للعمل على أراضيها، وبعضهم كانوا هاربين من الاضطهاد والحروب، من السودان والصومال وإريتريا وأفغانستان. هؤلاء لم يوضعوا في خيام، ولم يصنفوا كلاجئين، بل انخرطوا وسط المجتمع، وتم خلال العام الحالي إصلاح أوضاع نحو مليون ونصف متسلل دخلوا السعودية، ومعظمهم من هذه البلدان المنكوبة بالقلاقل، ومنحوا إقامات ورخص عمل.
هناك معضلة تحول دون استقبال المزيد من اللاجئين، نسبة الأجانب إلى السكان في معظم الدول الخليجية. فالأجانب للمواطنين تتجاوز نسبتهم الثمانين في المائة من سكان دولتي الإمارات وقطر، وتصل إلى الثلث في البحرين، والسعودية نحو أربعين في المائة، والكويت نحو نصف سكانها أجانب. هذه النسب السكانية الكبيرة من الأجانب لا يوجد لها مثل في الدول الأخرى، بما فيها أوروبا التي تشتكي الآن من نسبة الأجانب. نسبة الأجانب في بريطانيا ثمانية في المائة من السكان، والنسبة مقاربة في ألمانيا واليونان.
لهذا، محاولة رمي التهم على بعضنا البعض أو استغلال البعض قضية إنسانية لأغراض شخصية أو سياسية لن تفيد في التعامل معها، بل تشغل الجميع بالخلافات، بدلا من إيواء وإطعام هؤلاء التعساء المساكين.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخليج ولاجئو سوريا الخليج ولاجئو سوريا



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon