تركيا مع حرب التحالف

تركيا مع حرب التحالف

تركيا مع حرب التحالف

 لبنان اليوم -

تركيا مع حرب التحالف

عبد الرحمن الراشد

الإخوان المسلمون تبنوا الموقف التركي الأول المعارض للعمل العسكري الدولي ضد تنظيم « داعش »، في الأراضي السورية والعراقية، وأصدروا بيانات متعجلة تستنكر مشروع التحالف ، إلا أن رئيس الجمهورية طيب إردوغان، وكذلك رئيس الوزراء داود أوغلو، أعلنا عن تغيير موقف الحكومة، واستعدادها للمشاركة العسكرية، الآن نتوقع أن يغير الإخوان موقفهم، حتى لا تفوتهم الحفلة.

ويبدو أن موقف الحكومة التركية العلني الأول كان مجرد مناورة لإقناع « داعش » بإطلاق سراح الرهائن الأتراك الذين اعتقلهم التنظيم بعد أن بدأت الحكومة التركية التضييق على المقاتلين المتطوعين العابرين للأراضي التركية، والسبب الآخر انتظار ما تفرزه المواقف الشعبية في الدول العربية.

معظم الاعتراضات على التحالف والحرب على « داعش » جاء من إيران، وهذا أمر إيجابي، لأن كل موقف ترفضه إيران أصبح يجد قبولا عند غالبية العرب نتيجة الانقسام الحاد وارتفاع الكراهية بين الجانبين، خاصة بسبب النزاع على سوريا، ما عدا ذلك، كانت الاعتراضات خافتة، ولم تعد تجد بيانات الإخوان المسلمين المعارضة صدى في الشارع، بعد أن كانوا في الماضي يقودون الرأي العام.

إخوان مسلمي سوريا عرفوا بأنهم أكثر ذكاء من بقية التنظيم الدولي؛ كانوا يتحاشون التورط في مواقف سياسية تضعف موقفهم، وقد عملوا بشكل منفصل عن فرعي التنظيم الرئيسين في مصر والأردن، وكان لهم، قبل ومع بداية الثورة السورية، موقف مهادن مع نظام الأسد، انسجاما مع الموقف الإيراني، الذي يمثل البوصلة الحقيقية لنشاط الجماعة في المنطقة، ولم يتبنيا موقفا صريحا مع الشعب السوري إلا في أواخر أيام حكم الرئيس المصري المخلوع مرسي. إخوان سوريا ارتكبوا خطأ استراتيجيا، في نظري، عندما أعلنوا معارضتهم للمشروع الدولي بمحاربة «داعش» في سوريا، متذرعين بحجة أنهم يريدون «أن تكون الطلقة الأولى في رأس الأسد»! هم يعرفون تعقيدات المشهد الدولي، ويفترض أن يدركوا أن من يركب قطار مواجهة «داعش» له حظ بأن تكون محطته الأخيرة دمشق. حجتهم الدفاع عن جماعة متطرفة، تنظيم «أحرار الشام»، الذي لا يقل إشكالية عن «داعش» من حيث تطرفه الفكري، وإن لم يستخدم السكاكين في الذبح أو تصويره ضحاياه.

وتبقى تركيا، بصفتها دولة، عضوا في حلف الناتو الغربي، عليها التزامات كبيرة في أي حرب يتبناها الحلف، مقابل مسؤولية الناتو في حماية الأراضي التركية من تداعيات النزاعات الدولية والإقليمية، بما فيها المخاوف من إيران وروسيا. وعضوية الناتو لا تجبر الأتراك على المشاركة في الحرب على التنظيمات الإسلامية المتطرفة في سوريا والعراق، لكن عدم المشاركة سيعني تلقائيا حرمان أنقرة من جني نتائج الحرب والقرارات السياسية الناتجة عنها، بما فيها مستقبل الحكم في سوريا، وترتيبات الوضع في العراق؛ لهذا اختار إردوغان تغيير موقفه، معلنا أنه لا يؤيد فقط المجهود الدولي، بل أيضا مستعد لإرسال قوات عسكرية.

طبعا، لم يكن مقنعا ما تحجج به الرئيس إردوغان الذي قال إن «العالم ترك تركيا لوحدها تواجه النظام السوري»، لأن الأتراك فعليا لم يفعلوا شيئا لمواجهة نظام الأسد، باستثناء استقبالهم اللاجئين، كما فعل لبنان والأردن، وربما الحرب الكلامية السياسية التركية التي لم تهز شعرة في رأس الرئيس السوري بشار الأسد. إنما دخول تركيا في الحرب عمليا أعطى دفعة كبيرة للانتصار على «داعش»، كونها الممر الرئيس للجماعات المتطرفة، والأقرب جغرافيا لقتالهم ومحاصرتهم، وثالثا، سيكون الضغط كبيرا على الغرب لتبني موقف التغيير السياسي في دمشق.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تركيا مع حرب التحالف تركيا مع حرب التحالف



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon