سوريا و«الإخوان» بعد تراجع إردوغان

سوريا و«الإخوان» بعد تراجع إردوغان

سوريا و«الإخوان» بعد تراجع إردوغان

 لبنان اليوم -

سوريا و«الإخوان» بعد تراجع إردوغان

عبد الرحمن الراشد

صحيح أن الرئيس رجب طيب إردوغان أغضبنا، تدخل في قضايانا وخلافاتنا، وساند جماعة ضد أخرى، ومال مع حكومة ضد حكومات، لكنه ليس خصمًا، والخلاف معه كان على التفاصيل. المفاجأة أن نتائج الانتخابات الأخيرة ألغت هيمنته وهيمنة حزبه على تركيا، وجعلته رهينة برلمان يحتل فيه منافسوه نحو ستين في المائة من المقاعد، بما يجعلهم قادرين على سد الطريق على أي قرار تقرره حكومته. وفي نفس الوقت يبقى حزبه هو الحاكم، وبين الربح والخسارة تطورات علينا أن ندرس مضاعفاتها.
معظم الأسباب التي أدت إلى تراجع نتائج حزب إردوغان «العدالة والتنمية»، لا علاقة لها بالقضايا الخارجية. أولها، أنها نتيجة طول الإقامة في الحكم. فقد دام حكم الحزب اثني عشر عاما متواصلة، ومن الطبيعي أن يتسبب طول الوقت في تفكيك قواعده الشعبية. خلالها خسر أهم حلفائه، الزعيم الإسلامي فتح الله غولن. واختلف مع قوى اقتصادية واجتماعية كانت داعمة له، وتزايدت الاحتجاجات والانتقادات الشخصية ضده، ولم يعد حزبه بنفس التماسك من داخله. وهذا كله مسار طبيعي في ظل تجاذبات الديمقراطية وتنافسها.
فقد «العدالة والتنمية» الأغلبية المطلقة لكنّه يظل الحزب الأكبر في البرلمان التركي، والأقدر على تشكيل حكومة جديدة بالتحالف مع أحد الأحزاب الأخرى. وسيبقى إردوغان، كزعيم للحزب، رقما سياسيا مهما. أما البرلمان والحياة النيابية والحكم فلن يكونوا بنفس اليسر، هذه هي الديمقراطية الليبرالية، يوم لك ويوم عليك!
الأسئلة التي يهمنا أن نبحث عن إجابات لها، ماذا عن دور تركيا في القضية السورية، وبالطبع العلاقة التركية مع إيران، وعلاقة أنقرة بـ«الإخوان المسلمين» وتحديدا علاقتها بمصر؟
على مدى أربع سنين، حكومة إردوغان لم تفعل الكثير عسكريًا ضد نظام بشار الأسد في حرب سوريا، لكنها مدت يد العون لملايين اللاجئين، وتركت الحدود سهلة للمقاتلين. وبغض النظر عن رئيس وزراء أنقرة الجديد فإن قضية سوريا ستبقى في صلب المصالح التركية العليا، ومن المستبعد أن تغير الحكومة الجديدة موقفها. أيضًا، نتوقع أن تستمر تركيا في تحاشي الدخول في الحرب مباشرة على التراب السوري، خاصة بوجود قوات وميليشيات إيرانية داخل سوريا، وستستمر في التأثير على المعارضة السورية. ستحافظ أنقرة على تحالفها مع السعودية وقطر، لأنه يعزز نفوذها، ويقوي موقفها في الغرب. أهمية تركيا ازدادت في حرب سوريا مع تغيير خريطة الصراع على الأرض بضعف الأسد، والتي ستتطلب مشاركة الأتراك لمواجهة تنظيم داعش، ومقابل ذلك سيستمر الحلفاء الثلاثة يطالبون بإقصاء نظام الأسد، أو رأسه على الأقل. لهذا لا أتصور أن تناقص عدد مقاعد حزب إردوغان برلمانيا سيغير كثيرا في موقف تركيا من الحرب السورية.
وكذلك لا نتوقع تغييرا في العلاقة مع إيراِن، حيث إن إردوغان حافظ على علاقة جيدة مع نظام طهران طوال سنوات حكمه، خاصة أن العلاقة الإيرانية الغربية تتحسن الآن، فتركيا هي عضو في حلف الناتو الغربي.
ماذا عن «الإخوان المسلمين» الذين وجدوا إسطنبول ملجأ مريحا، خاصة بعد النفي الثاني من قطر؟ صحيح أن إردوغان اعتبرهم قضيته، وبسببهم اختلف مع عدد من قيادات الحزب، وعلى رأسهم رئيس وزرائه أحمد داود أوغلو، الذي استقال أمس، وعبر أكثر من مرة عن عدم رضاه عن تدخل إردوغان في الشأن المصري الداخلي؟
هنا، تحديدًا، من المتوقع أن يفقد «الإخوان المسلمون» الحماية والرعاية التركية، لأنهم فشلوا في مصر، وأصبحوا عبئا سياسيا على تركيا، ولم يعد حزب إردوغان مهتما بوظيفة رعايتهم بالوكالة. لقد فشل «الإخوان» في تقديم زعامة بديلة للقابعين في السجون في مِصر، وفشلوا في تحريك الشارع، وبالتالي ينقص وزنهم السياسي وتأثيرهم.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا و«الإخوان» بعد تراجع إردوغان سوريا و«الإخوان» بعد تراجع إردوغان



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 14:39 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 11:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:17 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:01 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:41 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

توقيع اتفاق أردني ـ إماراتي لإنشاء محطة طاقة شمسية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon