فكرة التدخل العسكري العربي

فكرة التدخل العسكري العربي

فكرة التدخل العسكري العربي

 لبنان اليوم -

فكرة التدخل العسكري العربي

عبد الرحمن الراشد

في الماضي القريب، كانت المعارك والحرائق السياسية محدودة، وغالبا طبعت أزمة واحدة كل زمن، وما كانت تتجاوز نيران بلد إلى البلدان المجاورة لأسباب موضوعية، مثل أن الوضع السياسي محكوم بمراكز إقليمية، وكانت لحدود المنطقة المرسومة حرمة، وفوق هذا كله، كان هناك اعتراف دولي بالوضع القائم حينذاك. لهذا، ظلت الحرب الأهلية في لبنان مشتعلة عقدا ونصف العقد، ولم يتم تصديرها، حتى العراق عندما حوصر نظام صدام منذ عام 1990. وكذلك بعد انهياره في 2003. استمرت البلاد 18 عاما من دون أن تنقل أزمتها إلى المنطقة، خارج حدودها.

لكن، منذ ما يسمى الربيع العربي، سقطت هذه الثوابت، فمظاهرات تونس تردد صداها في مصر وليبيا وسوريا واليمن. وجيوش المقاتلين الأجانب يتم شحنهم عبر الحدود إلى ما لا يقل عن 4 دول عربية. والحروب الأهلية لم تعد تقف عند حدود بلدانها، فإرهاب ليبيا يصل إلى سيناء مصر وغرب تونس، وتنظيم داعش يتنقل بين سوريا ولبنان، والقتال يدور على الحدود مع تركيا، لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، ومقاتلو «حزب الله» يعاركون في سوريا، والحدود بين سوريا والعراق عمليا سقطت أمام الجماعات الإرهابية. هذه فوضى عارمة، ولم يعد لأي دولة أن تظن أنها أصبحت بمنأى عن الخطر بسببها.

وبسبب كثرة الأزمات المتزامنة، وصعوبة استشعار اتجاهات الريح التي تنقلها، في ليبيا تنفذ تجربة توحي لنا بأنها تصلح للتطبيق في بعض المواقع المضطربة، إن لم يكن من أجل فرض السلم، على الأقل احتواء الأزمة. فمن الواضح أن مصر والجزائر، ودولا أخرى، نشطت في الفترة الأخيرة عسكريا وسياسيا لوقف الفوضى، ودعم الشرعية هناك. ومع أن الوضع لم يستقر بعد، لكن يمكن أن نسجل أن هذه المرة الأولى التي نرى فيها بوادر اتفاق إقليمي باستخدام القوة العسكرية والسياسية في ليبيا من أجل وقف الفوضى والحد من نزيف الدم.

والتدخل العسكري الإقليمي له شروطه، أوله الحصول على شيء من الشرعية، ففي ليبيا يوجد برلمان منتخب وحكومة معترف بها، لكن تنازع هذه المؤسسات الشرعية المهترئة جماعات متعددة مسلحة، وقوى خارجية تريد فرض وصايتها لإقامة نظام من اختيارها!

ومن شروط التدخل الإقليمي المحدود أيضا، وجود شيء من مؤسسات عسكرية وأمنية لأنه من دونها سيستحيل خوض المعارك على الأرض، وهذا الشرط يتوفر بصعوبة في ليبيا. فإن نجح التدخل العسكري العربي في ليبيا، فإنه قد يكون العلاج الوحيد الذي يوقف الفوضى.

السؤال: هل يمكن تكرار التجربة في اليمن والعراق وسوريا؟

ربما في اليمن، إن انهار الأمن في العاصمة صنعاء. مجلس الأمن منح اليمن اهتمامه وتبنى حلا سياسيا وقد يتطلب تنفيذه عونا عسكريا، لحماية ظهر الجيش اليمني، ودعمه بالعتاد والمعلومات. وقد سبق للسعودية والأردن أن عملا بشكل مشترك في حرب الستينات حتى اضطرت القوى الثائرة، والمدعومة خارجيا، إلى القبول بحلول وسط، أنهت أخيرا الحرب الأهلية اليمنية.

هل يعود التعاون العسكري السعودي - الأردني في اليمن، ربما لا، حيث لا تزال هناك فرص لإعادة ترتيب الوضع سياسيا والتوصل إلى حلول وسط تمنح المشاركة للجميع.

إنما فكرة الدعم العسكري، وليس بالضرورة التدخل المباشر ميدانيا، قد تكون إحدى وسائل السيطرة على الفوضى التي تنتشر في كل الاتجاهات، وتنذر بالبقاء عشرة وعشرين عاما مقبلة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فكرة التدخل العسكري العربي فكرة التدخل العسكري العربي



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon