فيديو واحد جلب الحرب

فيديو واحد جلب الحرب

فيديو واحد جلب الحرب

 لبنان اليوم -

فيديو واحد جلب الحرب

عبد الرحمن الراشد

 لو لم يهاجم بن لادن نيويورك وواشنطن، ويشاهد العالم فيديو الطائرة الثانية تضرب مبنى التجارة، ربما لتغير التاريخ. ولو لم يذبح تنظيم «داعش» الصحافي جيمس فولي ويصوره للعالم، ربما ما صارت الحرب التي نشاهدها، ولا كان حلف الخمسين دولة!

هل هذا يعني أن المجتمع الدولي يمكن أن يستثيره فيديو قتل، أو تُشن حرب بسبب عمل إرهابي واحد؟ بالطبع لا، لكن كان يمكن لتنظيم القاعدة أن يمعن في منطقة الشرق الأوسط تدميرا، وكان لـ«داعش» أن يمضي ذبحا لآلاف الناس، ولا تتحرك كل هذه البوارج وأسراب الطائرات المقاتلة. وهي ليست حالات غريبة فهناك العديد من المحطات التاريخية المماثلة، فالولايات المتحدة كانت ضد دول المحور، لكنها لم تشارك في الحرب العالمية الثانية إلا بعد نحو عامين من نشوبها، وذلك بعد أن تحرشت بها اليابان، وهاجمت ميناء بيرل هاربر، ومنذ ذلك اليوم تغير العالم. ربما لو لم تهاجم اليابان الشاطئ الغربي الأميركي لتمكن هتلر من الاستيلاء على أوروبا، وصار قوة موازنة للولايات المتحدة، مثل الاتحاد السوفياتي لاحقا.

الشيء نفسه مع «القاعدة»، حيث إنها استمرت تلعب في منطقتها؛ الشرق الأوسط وشرق أفريقيا، وهاجمت أيضا سفارات وبارجة أميركية، ومع هذا لم تكن هدفا عسكريا كبيرا للغرب، حتى تجرأ بن لادن واستهدف نيويورك وواشنطن في الـ11 من سبتمبر (أيلول). «داعش» جماعة مستنسخة من «القاعدة»، وقيادتها، بلا فهم كبير لمعاني القوة وحدودها، استدرجت الولايات المتحدة إلى الحرب، فانهالت عليها قصفا وتدميرا. وقبل ذلك الحين، كان الرئيس الأميركي قد حزم أمره بعدم التدخل، وأغمض عينيه عما كان يحدث، متعهدا بأنه سيكمل فترته الرئاسية الثانية، كما وعد ناخبيه، بألا يقاتل في حروب جديدة. إنما بعد فيديو ذبح فولي، لم يعد ذلك ممكنا.

صحيح «داعش» مجرد عصابة، لكن لا توجد حرب سهلة، مهما كان العدو صغيرا، ولا تستطيع أكبر العقول، وأكثرها علما، أن تضمن كيف ستسير المعارك، وكيف ستنتهي. هذه حقيقة، لذا، يتعمد الأميركيون حشد أكبر عدد من الدول إلى جانبهم؛ أولا، من أجل مضاعفة ضمانات النجاح في المهمة، وثانيا، إعطاء الحرب شرعية دولية، وثالثا، حتى يتفرق دم العدو بين القبائل، كما كان العرب الأوائل يقولون في فن السياسة والحرب.

الإدارة الأميركية أخفقت في تقدير خطر «داعش» وحرب سوريا، وقراءة التهديد الأكيد، نتيجة لتكاثر الخلايا الإرهابية في سوريا والعراق. وكان كل المطلوب حدوثه 11 سبتمبر آخر؛ خطف طائرة أو بث فيديو قاسٍ لمشهد قتل مواطن أميركي. هنا، ليس بإمكان الرئيس، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة في بلاده، أن يتنصل من مسؤوليته ولا يتدخل، مهما علت الأصوات المعارضة للحرب.

في تصوري أن الرئيس أوباما يتمنى أن يقضي على «داعش» والعودة إلى فراشه، وهذه بالطبع أضغاث أحلام، فالمنطقة موبوءة بالفكر الإرهابي والإرهابيين، ولن تنجز الحرب بيسر كما يظن، بل ستطول، لأنها بدأت متأخرة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيديو واحد جلب الحرب فيديو واحد جلب الحرب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon