كيف نواجه مخاوف هبوط سعر النفط

كيف نواجه مخاوف هبوط سعر النفط؟

كيف نواجه مخاوف هبوط سعر النفط؟

 لبنان اليوم -

كيف نواجه مخاوف هبوط سعر النفط

عبد الرحمن راشد

سعر النفط هوى أمس إلى نحو 72 دولارا لبرميل برنت، وهوت معه أسواق الأسهم الخليجية، وتنبأ أحد خبراء البترول أنه سيهبط إلى ما دون 60 دولارا في الأشهر القليلة المقبلة.

من الطبيعي أن نشعر بآلام مفاجئة في المعدة. كل فرد سيتساءل: كيف سيكون حالنا، ونحن عمليا نعيش على مداخيل النفط بشكل شبه كلي؟

هنا، لن أخوض في الحلول البعيدة ولا المتوسطة، ولا في أي علاجات اقتصادية أو إدارية حكومية؛ فالأهم في الوقت الحاضر هو التعامل مع السوق والناس، بطريقة حضارية بدلا من تركهم في الظلام يملي الخوف عليهم قراراته، كما رأينا يحدث لسوق الأسهم التي أصيبت بنزف حاد. لماذا لا يتحدث المسؤولون بشكل شفاف، وصادق، ومكرر، ومكثف، عن ماذا يمكن أن يحدث في مستقبل الأيام القليلة واللاحقة؟ وما الذي تنوي الحكومة فعله؟ هل نحن مقبلون على أزمة خطيرة جراء تناقص المداخيل النفطية؟ وماذا سيعنيه لأكثر من مليوني موظف، والـ10 ملايين الذين يعيشون عليهم، والـ10 ملايين الآخرين الذين يعيشون على من ينفق من مدخوله الحكومي، الذي هو في الأصل من البترول، وهناك 10 ملايين إنسان يعتاشون على مخدوميهم!

ما الذي يمكن أن يحدث إن هوى السعر إلى 60 دولارا للبرميل أو 50 أو حتى 30؟

لماذا لا نسمع ما علينا أن نسمعه، حتى لو كانت الأخبار سيئة، فنحن من عليه أن يتحمل النتيجة النهائية لسوق البترول؟ ويفترض أن تكون الأمور صريحة وشفافة. بكم يتم تقدير سعر برميل البترول في حساب ميزانية العام المقبل؟ أمر لا يفترض أن يكون سرا، فالمصارحة تعين الحكومة وليس العكس. وما هي قدرات الحكومة المالية في مواجهة العجز من احتياطياتها ومدخراتها الخارجية؟ كلها لا ينبغي أن تبقى أسرارا. كل يريد أن يرتب أوضاعه، مالك الشركة ورب البيت، وليس الحكومة وحدها.

في رأيي أن سياسة الغموض الموروثة غير مبررة، وهي إن لم تكن مؤذية في أيام الرخاء، فإنها في ساعة الشدة سبب نشر الإشاعات، وهي وراء الخوف، وتقود الأسواق إلى أسوأ سلوكياتها.

وفي رأيي أيضا، أن ردود فعل سوق الأسهم مبالغ فيها، إلا أنها تبوح بمشاعر الناس، الخوف في ظل الغموض. في الأيام الماضية كأن السوق مصابة بمرض الإسهال، خوفا من أن السعر سينزلق أكثر، والحكومة ستبدأ في التضييق، وشد الحزام. الحقيقة، أن وضع الدولة اليوم ربما أقل حرجا من الأزمات الماضية؛ فقد هوى سعر برميل البترول إلى 12 دولارا في عام 1986، واستمر الوضع مترديا، وبعد أن تحسن في التسعينات بشكل محدود عاد وسقط بالسعر نفسه في عام 1998. لقد كانت سنوات مؤلمة تم تجاوزها بعد ازدهار أسعار النفط بشكل لم يسبق له مثيل، ويبدو أننا على وشك أن نغادره إلى فصل خريف جديد، ودورة هبوط أخرى.

وهنا، نفترض أن تفاتح الحكومة الجميع بأن العاصفة في الأفق وهذه أبعادها، وهذه حلولها. فقد كانت ميزانية الحكومة، في زمن الرخاء، تتجاوز 250 مليار دولار تقريبا. أسوأ الاحتمالات أن تفقد ما يعادل ثلثي مدخول الميزانية، فإنها تستطيع أن تعتاش على مدخراتها التي راكمتها مشكورة في السنوات الماضية، لـ5 وربما 10 سنوات أخرى. وإذا كان افتراضي هذا مقاربا للحقيقة، لأن الغموض هو المألوف، فإن الفزع غير مبرر.

وإذا كان بمقدور الحكومة تمويل ميزانيتها السنوية كل عام لـ5 سنوات من صناديقها السيادية الخارجية إلى النصف، وربما أكثر، وهذا يبدو ممكنا جدا، فإنه سيعطي الحكومة الوقت الكافي جدا لإعادة ترتيب أمورها، وإعادة النظر في سياساتها الإنفاقية غير الضرورية، دون أن تضطر إلى التعرض إلى دعمها للسلع الرئيسية، ولا مرتبات موظفيها، ولا حتى مشاريعها التنموية الموعودة.

لكنها تستطيع وقف معونات الشعير، والتمر، ورفع سعر البنزين تدريجيا. والأهم من هذا كله، بإمكانها أن تطور السوق؛ فالأموال المكدسة في البنوك هائلة، ولا تجد لها استثمارات داخلية، أموال الناس وحدها قادرة على تطوير الحالة الاقتصادية العامة. لكن قبل هذا وذاك، ليس لنا سوى أن نلح على المصارحة، لأننا مقبلون على وضع جديد قد لا يكون سيئا، وربما لا يستوجب هذا الانكماش نتيجة الخوف الذي سيقود إلى سلسلة من المشاعر السلبية الخاطئة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نواجه مخاوف هبوط سعر النفط كيف نواجه مخاوف هبوط سعر النفط



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon