معاقبة صالح والحوثيين

معاقبة صالح والحوثيين

معاقبة صالح والحوثيين

 لبنان اليوم -

معاقبة صالح والحوثيين

عبد الرحمن راشد

 لا توجد قوات دولية على الأرض في اليمن يمكن أن تدعم وتحمي النظام الشرعي والانتقالي، ولا توجد قوات جوية ستشن غارات على منازل ومخابئ قادة التمرد، وعلى رأسهم علي عبد الله صالح، الرئيس المعزول، أو عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة المسلحة. لكن هناك سلاحا وحيدا يقدر على حماية الشرعية، ودعم الحكومة الجديدة حتى تمارس أعمالها، وهي العقوبات الدولية التي أقرها مجلس الأمن.

في واحدة من الحالات القليلة في تاريخ النزاعات المنظورة أمام الأمم المتحدة، أجمع كل أعضاء مجلس الأمن الدولي على معاقبة الرئيس المعزول صالح واثنين من قادة الحوثيين. وقد باشرت الولايات المتحدة التنفيذ فورا بإعلانها وضع الثلاثة تحت الملاحقة، جمدت أموالهم، وهددت باعتقالهم إن هبطوا في أي مطار أو ميناء خارج اليمن.

العقوبات المعلنة هي السكين النظيفة التي يمكن للمجتمع الدولي التهديد بها في اليمن حتى لا تنهار الدولة التي تقف على حافة الهاوية منذ بضعة أشهر بسبب حالة العصيان في الشمال، والانشقاقات في الجنوب، ولصالح شخصيا يد طولى فيها. العقوبات ستؤذي صالح كثيرا، أما الحوثيان الاثنان فالأرجح أنهما لا يعرفان المطارات، ويخبئان أموالهما تحت السرير. لجنة الخبراء في الأمم المتحدة قدمت أدلة استخباراتية دامغة على المؤامرة التي حاكها صالح، العقل المدبر للفوضى، والرجل المستعد لتخريب اليمن وأخذه رهينة حتى يعود للحكم. الأدلة السرية التي وزعت على أعضاء مجلس الأمن بينت كيف أن صالح منذ خريف عام 2012 وهو يعمل مع الحوثيين في القتل والتخريب. وتذكر التقارير أنه إلى شهر سبتمبر (أيلول) الماضي يمول سراً العمليات ماليا، ويدعمها سياسيا، في أرجاء مختلفة من اليمن. الأدلة برهنت أن صالح في فبراير (شباط) العام الماضي، لم يدعم فقط الحوثيين، بل كان خلف عمليات العنف لبعض الانفصاليين الجنوبيين، وكذلك تنظيم القاعدة! إلى هذه الدرجة من السعار الذي أصيب به صالح، وصار مستعدا لتخريب اليمن وضرب وحدته في سبيل مصلحته الشخصية، وأخيرا قام بعزل هادي من حزبه المؤتمر الشعبي وطرد عبد الكريم الإرياني أهم سياسيي اليمن.

ورغم خطب صالح الحماسية ضد قرارات مجلس الأمن أنه لن يرضخ، وسيستمر في تدمير الدولة إن لم يعد مع عائلته إلى السلطة، فهو أكثر من سيخسر من العقوبات إن تجرأ فعلا وتحدى مجلس الأمن. فهو يملك مليارات الدولارات في حسابات سويسرية نهبها من المساعدات الدولية ومداخيل النفط على مدى سنوات حكمه، وقد تم رصدها بالتفاصيل. لكن الثعلب الجريح صالح ليس من النوع الذي يحارب بسلاحه، بل يستخدم الآخرين، ويستغلهم لمآربه، ثم يتخلص منهم. وها هو قد بدأ يهيئ الأرضية للتخلص من حليفه الحوثي، موحيا للدول المعنية بأن يسمحوا له بالعودة للحكم لأنه الوحيد القادر على مواجهة الحوثيين، وشرع موظفوه في الترويج لفكرة أن «صالح هو الحل الوحيد لإنقاذ اليمن».

الاثنان الآخران اللذان وضعا على قائمة العقوبات الدولية، تم اختيارهما لوجود أدلة تثبت تورطهما في القتل والتآمر. عبد الخالق يحيى الحكيم، توجد أدلة على أنه من جمع ورتب لاجتماع سري في صنعاء في يونيو (حزيران) هذا العام هدفه التخطيط للانقلاب على الرئيس الانتقالي هادي، حضره عدد من القيادات الأمنية والقبلية، وممثلون عن صالح. وفي شهر يوليو (تموز) قاد الحكيم القوات المتمردة للاستيلاء على مدينة عمران، ويذكر التقرير أنه من استولى على العاصمة ولا يزال فيها مسؤولا عن مشروع الانقلاب، والتحكم في مداخل صنعاء.

الثالث، عبد الخالق الحوثي، الذي يتهم بأنه في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي قاد مجموعة من المسلحين متنكرين بلباس القوات المسلحة واستولوا على مدينة دماج، وقتل على أيديهم عدد كبير من اليمنيين. وفي أغسطس (آب) الماضي قام بنقل أسلحة وعتاد من عمران إلى معسكر بالقرب من صنعاء تمهيدا للحرب، وفي الشهر الماضي كشفت المخابرات أنه يهيئ لتنفيذ عمليات ضد بعض السفارات لإحداث الفوضى في العاصمة، ومن أجل تبرير الانقلاب.

على اليمنيين ألا يسمحوا لفئة صغيرة بأن تتلاعب بهم وبمستقبلهم، ويكفي صالح ما سرقه من مليارات الدولارات، و30 عاما من الفشل والتخلف، وأن يترك اليمن في حاله ويعطي اليمنيين فرصة جديدة برعاية دولية تنقذه من التدمير والحرب الأهلية التي يهيئ لها مع الحوثيين. وعلى الذين يعرفون صالح ألا يسمحوا له بأن يستغلهم لأغراضه، ويورطهم معه، فقد اتضح أن كل جماعته مخترقون، وكل أفعاله مرصودة، ولا يوجد له حليف خارجي يمكنه المراهنة عليه، بما في ذلك إيران، وصالح سيبيعهم غداً مقابل استرجاع أمواله أو السماح لنفسه بالسفر للعلاج في ألمانيا.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معاقبة صالح والحوثيين معاقبة صالح والحوثيين



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon