الإسرائيليّون اليوم في الرياض والمدينة المنوّرة وغدًا يُقيمون مُستوطناتهم في خيبر ماذا يعني قرار وزير الداخليّة الإسرائيليّ بالسّماح لمُستوطنيه بزيارة المملكة وهل كان الجبير آخِر من يعلم

الإسرائيليّون اليوم في الرياض والمدينة المنوّرة وغدًا يُقيمون مُستوطناتهم في خيبر.. ماذا يعني قرار وزير الداخليّة الإسرائيليّ بالسّماح لمُستوطنيه بزيارة المملكة؟ وهل كان الجبير آخِر من يعلم؟

الإسرائيليّون اليوم في الرياض والمدينة المنوّرة وغدًا يُقيمون مُستوطناتهم في خيبر.. ماذا يعني قرار وزير الداخليّة الإسرائيليّ بالسّماح لمُستوطنيه بزيارة المملكة؟ وهل كان الجبير آخِر من يعلم؟

 لبنان اليوم -

الإسرائيليّون اليوم في الرياض والمدينة المنوّرة وغدًا يُقيمون مُستوطناتهم في خيبر ماذا يعني قرار وزير الداخليّة الإسرائيليّ بالسّماح لمُستوطنيه بزيارة المملكة وهل كان الجبير آخِر من يعلم

بقلم : عبد الباري عطوان

كُنّا نعتقد أنّ المملكة العربيّة السعوديّة ودول عربيّة أُخرى هي التي تمنع دُخول الإسرائيليين إلى أراضيها انطِلاقًا من موقفٍ سياسيٍّ وعقائديٍّ وأخلاقيّ بسبب احتِلال القدس والأراضي والمُقدّسات العربيّة والإسلاميّة، وانتِصارًا لدِماء الشّهداء الذين سقطوا في معارك تحريرها، إلا أنّ توقيع وزير الداخليّة الإسرائيلي آرييه درعي اليوم على قرارٍ رسميٍّ يسمح لمُواطنيه بالتوجّه إلى السعوديّة لأغراضٍ دينيّةٍ وتجاريّة في مُؤشِّر على تحسّن العُلاقات بين البلدين نسَف هذا الاعتِقاد كُلِّيًّا.

سُلطات الاحتلال الإسرائيلي، ومِثل ما يُمكن فهمه من هذا القرار وتفرّعاته كانت تمنع سفر الإسرائيليين إلى السعوديّة لأنّها تخشى في اعتِقادنا على حياتهم، ولأنّها تُدرك جيّدًا أنّ السّلطات السعوديّة التي تستضيف الحرمين الشريفين في مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة، لا يُمكن أن تقبل بوجود هؤلاء على أراضيها بحُكم هذه المكانة الدينيّة، ولكن يبدو أنّ كُل هذه المُحرّمات قد سقطت، وبات الإسرائيليّون ليس مُرحَّبًا بزياراتهم فقط، وإنّما توفير الحِماية الأمنيّة لهم، وحُضور المُؤتمرات والنّدوات والبحث عن الصّفقات التجاريّة أيضًا، وعلى أعلى المُستويات.

***

اللّافت أنّ هذا القرار الإسرائيلي الذي لا يُمكن أن يصدر إلا في ظِل ترتيباتٍ مُسبَقةٍ مع السّلطات السعوديّة، لأن العُلاقات بين الدّول لا تسير في طريقٍ من اتّجاهٍ واحدٍ، جاء في ظِل عدّة تطوّرات رئيسيّة:

·الأوّل: قُرب إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاصيل صفقة القرن التي تتضمّن نُصوصًا صريحةً بتشريع التّطبيع الرسميّ بين دول عربيّة ودولة الاحتلال الإسرائيلي، خاصّةً تلك الدول التي شاركت في مُؤتمر المنامة في تمّوز (يوليو) الماضي، بزعامة جاريد كوشنر عرّابها الرئيسي، وتعهّدت سِرًّا بتمويل مشاريعها الاقتصاديّة التي تزيد عن 50 مِليار دولار.

·الثّاني: وصول فريق تابع لقناة التّلفزة الإسرائيليّة 12 إلى الرياض وتجوّل طاقمهما الصّحافي في عدّة مُدن سعوديّة وإجراء مُقابلات مع عدد من المُواطنين السّعوديين، من بينها جدّة والمدينة المنوّرة، إلى جانب العاصمة، وبثّ هذه المُقابلات على الهواء مُباشرةً.

·الثّالث: تشجيع السّلطات السعوديّة للعديد من المُواطنين السعوديين على إظهار إعجابهم بالإسرائيليين، وزيارة المُدن الفِلسطينيّة المُحتلّة، والتّباهي بالتّطبيع مع دولة الاحتلال، والحفاوة بالإسرائيليين، ودعوتهم إلى منازلهم أثناء زيارتهم للرياض.

·الرّابع: شنّ حملة تكريه شَرِسَة ضِد الفِلسطينيين واتّهامهم ببيع أرضهم من قبل الجُيوش الإلكترونيّة السعوديّة على وسائل التواصل الاجتماعي، وبإيعاز من السّلطات الرسميّة.

·الخامس: تشويه صورة محور المُقاومة وبث تقارير مُفَبركة عن وجود عُلاقات بين دول هذا المحور وخاصّةً إيران وسورية و”حزب الله” مع دولة الاحتلال، مع التّركيز على الفِتنة الطائفيّة.

·السادس: تجريم حركات المُقاومة الفِلسطينيّة وخاصّةً حركة “حماس” ووضعها على لائِحة الإرهاب، واعتِقال كُل من له علاقةٌ بها، تلبيةً لمطالب إسرائيليّة.

***

نحنُ على ثقةٍ بأنّ الشّعب السعودي العربي المُسلم لا يقبل بمُعظمه، إن لم يكُن كلّه، مِثل هذه السّياسات، وما زال يعتبر إسرائيل عَدوًّا عُنصِريًّا غاصِبًا للأرض والمُقدّسات، مِثله مثل جميع أشقائه في الدول العربيّة والإسلاميّة الأُخرى، وأنّ هذه التوجّهات الشاذّة التي تتعارض مع إرثه الوطنيّ والحضاريّ لا تُمثِّل إلا القلّة في قمّة السّلطة، وهي القلّة التي أهدرت ثرواته، ودمّرت سُمعته وصُورته، وأغرقته في حُروبٍ عبثيّةٍ في اليمن وسورية وليبيا.

ومن المُفارقة وبعد كُل هذه التطوّرات، يخرج علينا السيّد عادل الجبير وزير الدولة السعوديّ للشّؤون الخارجيّة، ويُؤكِّد أنّه لا تُوجد أيّ عُلاقات بين حُكومته مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

فإذا كان رفع الحظر عن زيارة الإسرائيليين إلى المملكة، ومنحهم تأشيرات الدخول السياحيّة، وتجوّل فريق تلفزيوني إسرائيلي بكاميراته قُرب قبر الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنوّرة، لا يَعكِس وجود هذه العُلاقات فكيف ستكون العُلاقات إذن؟

اليوم سيتدفّق الإسرائيليّون إلى الرياض وجدّة والمدينة المنوّرة كتجّار وربّما كسيّاحٍ أيضًا، وغدًا كحُجّاجٍ إلى خيبر، وبعد غدٍ كغُزاة وأصحاب حقّ وتعويضات.. والأيّام بيننا.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإسرائيليّون اليوم في الرياض والمدينة المنوّرة وغدًا يُقيمون مُستوطناتهم في خيبر ماذا يعني قرار وزير الداخليّة الإسرائيليّ بالسّماح لمُستوطنيه بزيارة المملكة وهل كان الجبير آخِر من يعلم الإسرائيليّون اليوم في الرياض والمدينة المنوّرة وغدًا يُقيمون مُستوطناتهم في خيبر ماذا يعني قرار وزير الداخليّة الإسرائيليّ بالسّماح لمُستوطنيه بزيارة المملكة وهل كان الجبير آخِر من يعلم



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 08:25 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:57 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 09:49 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:53 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 19:17 2022 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

التيشيرت الأبيض يساعدك على تجديد إطلالاتك

GMT 09:03 2019 الأحد ,02 حزيران / يونيو

من يحبهم الله

GMT 05:35 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

مقتل شخصين وإصابة 12 آخرين في زلزال بالمكسيك

GMT 00:49 2023 الخميس ,27 إبريل / نيسان

موديلات حقائب بأحجام كبيرة

GMT 02:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة إعداد وتحضير حلى التوفي البارد

GMT 13:00 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

رحلة الى عالم أوميجا رؤية استباقيّة لمستقبل صناعة الساعات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon