لماذا يخشى الإسرائيليّون من “حرب استنزاف” يشنّها محور المُقاومة ويُحذّر وزير خارجيّتهم بأنّ إسرائيل ليسَت السعوديّة

لماذا يخشى الإسرائيليّون من “حرب استنزاف” يشنّها محور المُقاومة ويُحذّر وزير خارجيّتهم بأنّ إسرائيل ليسَت السعوديّة؟

لماذا يخشى الإسرائيليّون من “حرب استنزاف” يشنّها محور المُقاومة ويُحذّر وزير خارجيّتهم بأنّ إسرائيل ليسَت السعوديّة؟

 لبنان اليوم -

لماذا يخشى الإسرائيليّون من “حرب استنزاف” يشنّها محور المُقاومة ويُحذّر وزير خارجيّتهم بأنّ إسرائيل ليسَت السعوديّة

عبد الباري عطوان

أن تُطلِق وحَدات المُقاومة في جنوب سورية أربعة صواريخ على أهدافٍ إسرائيليّة في هضبة الجولان المُحتلّة، ويَرُد الجيش الإسرائيلي بشَن ضربات جويّة صاروخيّة على عشرة مواقِع في ريف دِمشق ومطارها الدوليّ تصدّت لها الدّفاعات الجويّة السوريّة بكفاءةٍ وأسقطت مُعظَمها، فهذا تَطوّرٌ جديدٌ ربّما يكون مُقدّمة لحُدوث تغييرٍ جذريٍّ في قواعِد الاشتباك على الجبَهة السوريّة مع فِلسطين المُحتلّة، وانتِقال محور المُقاومة السوري الإيراني من سياسة ضبط النّفس إلى المُبادرة بالهُجوم.

المُتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، قال إنّ الضّربات التي جاءَت في إطار هذا العُدوان كانت على نطاقٍ واسعٍ واستهدفت مواقِع ومخازن أسلحة للجيش العربيّ السوريّ وفيلق القدس، بينما أكّد المرصد السوري لحُقوق الإنسان، المدعوم بِريطانيًّا وأمريكيًّا، أنّ هذه الغارات أسفَرت عن استِشهاد 23 شخصًا بينهم 16 أجانب في إيحاء أنّهم إيرانيّون.
من الواضِح، ومن خلال هذه الضّربات الإسرائيليّة، أنّ سورية ما زالت تُشَكِّل “رأس حربة” ومصدَر الخطر الرئيس على الكيان العِبري بدَعمٍ مَفتوحٍ ليس من قِبَل إيران فقط، وإنّما الأذرع العسكريّة الرئيسيّة الحليفة الضّاربة مِثل “حزب الله” في جنوب لبنان، وحركة “الجهاد الإسلامي” في فِلسطين المُحتلّة، و”أنصار الله” في اليمن، و”الحشد الشعبي” في العِراق، ولهذا يأتِي استِهدافها إسرائيليًّا بين الحِينِ والآخَر.
***
في الماضي القريب كانت الاعتِداءات الإسرائيليّة على أهدافٍ في العُمق السوري تأتي لضَرب أهداف إيرانيّة، أو لتدمير مخازن وقوافل أسلحة وصواريخ مُتقدّمة في طريقها إلى “حزب الله” في لبنان، ولكن في هذه المرّة اختلف الوضع، وجاءت الضّربات الإسرائيليّة الأخيرة رَدًّا على صواريخ انطَلقت من الجبهة الجنوبيّة نحو هضبة الجولان، ممّا قد يعني أنّ هُناك بوادِر أو مُقدّمات، أو استعدادات لفتح هذه الجبهة في المرحلةِ المُقبلة، بحيث تكون إسرائيل مُحاصرةً بثلاثِ جبهاتٍ في الشّرق والشِّمال اللّبناني والجنوب الفِلسطيني في حال تَطوّر التوتّرات الحاليّة إلى حرب.
ما يدفعنا إلى طرح هذه الاحتماليُة التّصريح اللّافت الذي ورَد على لِسان إسرائيل كاتس، وزير الخارجيّة الإسرائيلي يوم أمس وحذّر فيه إيران “بأنّ إسرائيل ليسَت السعوديّة ولن تنجَر إلى حربِ استنزاف”، وسيكون ردّها مُختلفًا.
لا نَستبعِد أن يكون هذا التّصريح الفريد من نوعه، الذي تجاهلته الصِّحافة الإسرائيليّة تحليلًا من قِبَل مُعلّقيها العسكريين بسبب الرّقابة جاء بناءً على معلوماتٍ مُؤكّدةٍ حول وجود استراتيجيّة سوريّة إيرانيّة جرى اعتِمادها في هذا المِضمار.
إيران وحُلفاؤها شنّوا حرب استِنزاف مُكثّفة ومُكلِفة ضِد التُحالف العربي الذي تقوده السعوديّة في حرب اليمن، بَدأ بإطلاق صواريخ باليستيّة على المُدن السعوديّة الكُبرى في الرياض وجدّة والطّائف وخميس مشيط وأبها، وتَطوّر إلى إرسال طائرات مُسيّرة وصواريخ كروز على مُنشآت نِفط شركة أرامكو في بقيق وخريس وحقل الشّيبة، وتخفيض الإنتاج السعودي إلى النّصف، الأمر الذي دفع أمريكا إلى إرسال ثلاثة آلاف جندي مع مَعدّات مُتقدّمة لحِمايتها، والانخِراط في الوقتِ نفسه في مُفاوضاتٍ سريّةٍ مع حركة “أنصار الله” الحوثيّة لوقف الحرب وإعلان الهُدنة كمُقدّمةٍ لفَترةٍ من التّهدئة.
لا يُمكِن أن يكون حديث كاتس، وزير الخارجيّة الإسرائيلي، عن حربِ استنزافٍ إيرانيّة سُوريّة مُجرّد “زلّة لِسان”، خاصّةً إذا عُدنا إلى الوراء قَليلًا، وتوقّفنا عند إطلاق حركة “الجهاد الإسلامي”، الحليف الإيراني الأوثق في قِطاع غزّة، أكثر من 200 صاروخ وقذيفة من قِطاع غزُة على المُستوطنات والمُدن في إسدود وعسقلان وسدروت وتل أبيب المُحتلّة على مدى يومين انتِقامًا لاستِشهاد قائِدها العسكريّ بهاء أبو العطا، وهي الصّواريخ التي شلّت الحياة الاقتصاديّة الإسرائيليّة، وأرسلت حواليّ نِصف السكّان إلى المَلاجِئ، وكلّفت الخزينة الإسرائيليّة أكثر من مِليار دولار، ولهذا حرص نِتنياهو على الوِساطة المِصريّة لإنهائها.
إذا قرّر محور المُقاومة إشعال فتيل حرب الاستِنزاف فهذا يعني دخول جميع الأذرع العسكريّة المُوالية له إلى ساحة المعارك، وعلى رأسها “حزب الله” الذي يملك 150 ألف صاروخًا في ترسانته، نسبة كبيرة منها من النّوع الدّقيق، ومن غير المُستَبعد أن تنضم حركة “أنصار الله” الحوثيّة، إلى المعركة أيضًا، وتَنسحِب من المُفاوضات السريّة، وتتخلّى حركة “حماس” عن سِياسة ضبط النّفس، خاصّةً بعد القرار الأمريكيّ بتَشريع الاستِيطان اليهوديّ في الضفّة الغربيّة.
ربّما يُجادل البعض بأنّ إيران ليست بوارِد اللُّجوء إلى التّصعيد خاصّةً في هذه المرحلة التي تتصاعد فيها والدّول الحليفة لها، وتيرة الاحتجاجات الشعبيّة، والحديث هُنا عن لبنان والعِراق، وهذا صحيح، ولكن لماذا لا نرى في هذا التُصعيد الإيرانيّ العسكريّ بأنّه أحد الرّدود على هذه الاحتِجاجات، ومُحاولةً لإجهاضها، وحَرف الأنظار عنها، ألم يَقُل السيّد علي خامنئي، المُرشد الأعلى للثُورة الإيرانيّة أنّ أمريكا وإسرائيل والسعوديّة هي التي تَقِف خلفها لإسقاط النّظام الإيراني بتَقويضِه من الدّاخل؟
 

***
 

الإعلان الرسميّ الأمريكيّ عن عُبور حامِلة الطّائرات الأمريكيّة أبراهام لينكولن مضيق هرمز للتّموضع في مِياه الخليج، وهي التي هربت إلى بحر عُمان على بُعد 800 كم حتى تكون في خارج مرمى الصّواريخ البحريّة الإيرانيّة، واحتِجاز حركة “أنصار الله” سفينتين كوريتين جنوبيتين في البحر الأحمر لمُدّة يومين، والتّهديدات المُفاجئة التي وردت على لِسان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز اليوم بعد صمتٍ طويل، وأكّد فيها أنّ سِياسة المملكة تستهدف استقرار أسعار النّفط، وأنّ أسلحة إيرانيّة استُخدِمت في الهُجوم على مُنشآت أرامكو، وأنّ المملكة تعرّضت لـ 286 صاروخًا باليستيًّا، و289 طائرة مُسيّرة، وعلى إيران أن تُدرك أنّها أمام خِيارات جديّة وستتحمّل نتائجها، ثلاثة مُؤشِّرات على تَصاعُد منسوب التوتّر، واحتِمالات المُواجهة الضيّقة أو المُوسَّعة في المِنطقة؟
صُمود سورية الدّولة، واستعادة جيشها العربيّ مُعظَم الأراضي التي كانت خارِج سيطرتها، وانهيار مشروع التّفتيت الأمريكيّ أربَك دولة الاحتلال الإسرائيليّ، وأفشل كُل رِهاناتها، خاصّةً أنّ أكثر من 230 غارة إسرائيليّة في العُمق السوري على مَدى سبع سنوات، لم تُنهِ الوجود الإيرانيّ، ولم تمنع وصول الصّواريخ الدّقيقة إلى “حزب الله” وزيادة قوّته عدّة أضعاف، ولهذا فإنّ قواعِد الاشتِباك مُرشَّحةٌ للتّغيير، إن لم يَكُن بَدأ، ولن يكون لمَصلحة أمريكا وحَليفها الإسرائيليّ.. والأيّام بيننا.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا يخشى الإسرائيليّون من “حرب استنزاف” يشنّها محور المُقاومة ويُحذّر وزير خارجيّتهم بأنّ إسرائيل ليسَت السعوديّة لماذا يخشى الإسرائيليّون من “حرب استنزاف” يشنّها محور المُقاومة ويُحذّر وزير خارجيّتهم بأنّ إسرائيل ليسَت السعوديّة



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

الرقة والأناقة ترافق العروس آروى جودة في يومها الكبير

القاهرة ـ لبنان اليوم

GMT 21:47 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

مسلحون يهاجمون مواقع الأمن العام بالهاون في السويداء
 لبنان اليوم - مسلحون يهاجمون مواقع الأمن العام بالهاون في السويداء

GMT 00:46 2016 الخميس ,25 آب / أغسطس

وصفة طبيعية لتحصلي على أكواع بيضاء

GMT 22:53 2017 الجمعة ,21 تموز / يوليو

الشهري يستقيل من تدريب فريق النهضة السعودي

GMT 22:47 2019 الأحد ,19 أيار / مايو

جورج قرداحى يسلم جائزة "اسم من مصر" للفائز

GMT 07:07 2013 الجمعة ,23 آب / أغسطس

كارول سماحة تنتهي من تصوير "وحشاني بلدي"

GMT 15:56 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

الموضة الرائجة للبلوزات خلال موسم ربيع وصيف 2022

GMT 10:56 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

وزير مصري سابق يؤكّد أنّ أعراض "كورونا" تختلف بحسب الطقس

GMT 10:35 2015 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

مقتل شخصين وإصابة 300 في إعصار عنيف ضرب تايوان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon