الأسد وأوباما والوهم

الأسد وأوباما والوهم

الأسد وأوباما والوهم

 لبنان اليوم -

الأسد وأوباما والوهم

طارق الحميد

يقول مجرم دمشق بشار الأسد إنه يسعى إلى استعادة كامل الأراضي السورية عسكريًا، لكن ذلك يتطلب وقتًا طويلا، بحسب تصريحاته لوكالة الصحافة الفرنسية. وردت الخارجية الأميركية على تصريحاته تلك بالقول: «إنه واهم إذا كان يعتقد أن هناك حلا عسكريًا للصراع في سوريا». فمن الواهم هنا؟
الحقيقة أننا أمام مجموعة من الواهمين، سواء الإدارة الأميركية، وكذلك الأسد، أو حتى الروس، والإيرانيون. بالنسبة للأميركيين، ولكي يعي الأسد أنه واهم، فلا بد من أفعال حقيقية على الأرض في سوريا، وليس تصريحات، ومواقف دبلوماسية هشة، مثل ما نتج عن مؤتمر ميونيخ. الأفعال، والقوة، هي اللغة الوحيدة التي يمكن أن يفهمها الأسد، وليس التصريحات عن بعد. نعم الأسد واهم، خصوصًا عندما يتحدث عن محاربة الإرهاب، واستعادة الأراضي السورية كاملة، بينما من يتحدث ويقرر عن نظامه هو وزير خارجية روسيا، وليس رجال النظام!
الأسد قابع في جحر ما، وتحت وصاية روسية إيرانية، ويتحدث عن الحاجة لوقت طويل لاستعادة كامل الأراضي السورية، فهل ستتحمل روسيا التبعات العسكرية هذه إلى وقت طويل؟ وهل ستسمح إدارة أوباما الغارقة بالوهم أيضًا بأن تسرح وتمرح روسيا في سوريا هكذا؟ والوهم لا يتوقف عند حد الأسد، والإدارة الأميركية، بل إن ما تفعله روسيا، ومعها إيران، هو وهم، فهل ستمر جريمتهما النكراء هذه في حلب، وغيرها، مرور الكرام؟ هل يعقل أن تعبر هذه الجريمة دون ثمن؟ دون أحقاد طائفية؟ ودون تأجيج مذهبي؟ هل يعقل أن ينسى التاريخ هذه الجريمة التي ترتكب في سوريا من قبل الروس والإيرانيين، والأسد؟ هل يعقل أن تمر هذه الجريمة دون أن تشعل جذوة الإرهاب لجيل آخر، وأسوأ من جيل «القاعدة»، وتنظيم داعش؟
ولذا فإن الأسد ليس وحده الواهم في الأزمة السورية، بل كثر، وعلى رأسهم الرئيس الأميركي الذي فعل كل شيء ليتهرب من استحقاق الأزمة السورية، وكما قالت المحاورة في المناظرة الأميركية الديمقراطية بين هيلاري كلينتون، وبيرني ساندرز، حين سألت المتنافسين: هل يعقل ألا يكون للقوى الأكبر على الأرض، أميركا، موقف من الجرائم التي تحدث في سوريا؟ تهرب أوباما، ومنذ أربعة أعوام، عقّد الأزمة السورية، وكل يوم تأخير يزيد من تعقيدها، ويزيد من الثمن الذي سيدفع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه هناك، وفي المنطقة ككل. فما هو حادث الآن يعني أن التطرف هو الكاسب الأكيد في المنطقة، وليس الروس، ولا الإيرانيين، ولا الأسد الذي سينتهي بلا قيمة، وكما هو الآن، فلولا الروس لكان الآن في وضع آخر يشبه نهايته المتوقعة.
خلاصة القول هي أن الواهمين هم من يعتقدون أن بإمكانهم إنهاء الأزمة السورية بـ«حسن نية» روسيا، أو تعاون إيران، أو من خلال قاعات المؤتمرات، خصوصًا أن الطائرات الحربية الروسية، والميليشيات الشيعية الإيرانية، ترتكب مجازر وجرائم مروعة بحق السوريين في حلب، وغيرها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأسد وأوباما والوهم الأسد وأوباما والوهم



GMT 10:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

... والدفرسوار الخليجي؟

GMT 08:26 2020 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مخاض عسير للحكومة اللبنانية

GMT 09:32 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

لبنان وخيار التوجّه نحو الشرق

GMT 17:41 2020 السبت ,13 حزيران / يونيو

أخبار عن أبحاث وسورية ومبيعات السلاح

GMT 11:05 2020 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

حزيران الرابع .. تركي أردوغاني!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon