سوريا الإبراهيمي ليس القصة

سوريا.. الإبراهيمي ليس القصة

سوريا.. الإبراهيمي ليس القصة

 لبنان اليوم -

سوريا الإبراهيمي ليس القصة

طارق الحميد
شن النظام الأسدي هجوما شرسا على المبعوث الأممي والعربي لسوريا الأخضر الإبراهيمي، بعد قوله إن الأسد لن يكون جزءا من المرحلة الانتقالية المقبلة، والحقيقة أن المهم في هذه القصة ليس ما صدر عن الإبراهيمي، ولا رد الفعل الأسدي عليه، بل إن الأهمية كلها في الموقف الروسي. وقد يقول قائل: كيف؟ الحقيقة - بل والمفترض - أنه عندما يقوم السيد الإبراهيمي بالتصريح حول الأوضاع في سوريا، وتحديدا كيفية تطبيق الاقتراحات المقترحة لمرحلة انتقالية، أو خلافه، فالمفترض أن يراعي الإبراهيمي بتصريحاته جميع الأطراف المعنية بالأمر، داخليا وخارجيا، وأبرز الأطراف الخارجية هنا هم الروس، فلا يمكن أن يقول الإبراهيمي إن الأسد لن يكون من ضمن المرحلة المقبلة، وهو، أي الإبراهيمي، لم يتشاور مع الروس، أو يعرف موقفهم حيال ذلك، وإلا يكون الإبراهيمي هو من يحدد للروس، وخلافهم، السقف الذي بموجبه سيتم التفاوض. وهذا أمر لا يوجد مؤشر عليه، وليس لدى الإبراهيمي الأدوات التي تمكّنه من فعل ذلك أساسا، خصوصا أن الإبراهيمي يستعد لحضور الاجتماع المرتقب في جنيف بين الروس والأميركيين حول سوريا. ومن هنا؛ فالواضح أن الروس وبالطبع الإبراهيمي والأميركيين، قد استوعبوا جيدا، بعد خطاب الأسد في الأوبرا، أن الطاغية ليس بوارد التعاون للخروج بحل سياسي، بل إنه، أي الأسد، يريد أن يكون هو من يضع الشروط، ويحدد قواعد اللعبة برمتها، وهذا أمر غير مقبول للجميع بكل تأكيد. وكما ذكرنا في مقال الأسبوع المنصرم «الأسد في الأوبرا»؛ فإن مبادرة الأسد الأخيرة هي بمثابة رسالة للروس مفادها: اذهبوا للجحيم! فتصريحات الأسد ليست نسفا لجهود الإبراهيمي بقدر ما أنها تمزيق لمقترحات جنيف التي يتبناها الروس. لذا، يجب هنا ملاحظة أن اتفاقية جنيف لا تنص على رحيل الأسد الذي تنبه جيدا إلى أن الروس باتوا لا يصرون على بقائه أيضا. ومن هنا فقد أراد سفاح دمشق تحديد سقف المفاوضات، واشتراط إشرافه على الخطوات، مما يعني بقاءه، وهذا هو أسلوب الأسد في كل الأزمات، حيث يتبنى المبادرة ثم يقوم بإفراغها من محتواها. وبالطبع، فإن المتخوف على سوريا من جرائم الأسد لا يكترث بكل هذه التفاصيل، خصوصا في القصة الروسية، بل يريد موقفا روسيا واضحا، وهذا أمر لن يتحقق بسهولة، وإن كان يحدث يوميا؛ فالتحولات الروسية واضحة، لكنها تتم ببطء، وعلى غرار استدارة سفينة عملاقة بقلب المحيط، حيث لا يلحظ استدارتها حتى من هم على متنها. هذه هي القراءة، ووفق المعطيات التي أمامنا، وإلا كيف نفهم شتيمة النظام الأسدي للإبراهيمي، وقول الإبراهيمي نفسه إن الأسد لن يكون جزءا من المرحلة الانتقالية؟! فهل سيأتي وزير الخارجية الروسي، مثلا، للتفاوض مع كل الأطراف، أم أنه سيصار إلى تعيين موفود أممي جديد؟ الإجابة بالطبع لا هذا ولا ذاك. ولذا نقول إن القصة ليست الإبراهيمي، بل هي أكبر، وأعقد؛ القصة في «المخاض» الروسي تجاه سوريا الآن. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا الإبراهيمي ليس القصة سوريا الإبراهيمي ليس القصة



GMT 23:41 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

خواطر السَّنة الفارطة... عرب ومسلمون

GMT 23:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مرّة أخرى... افتراءات على الأردن

GMT 23:38 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

“أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة

GMT 23:37 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الأحزاب وديوان المحاسبة.. مخالفات بالجملة!

GMT 23:36 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

في وداعِ الصَّديق محمد الشافعي

GMT 23:35 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

من السودان إلى باب المندب: خريطة الصراع واحدة

GMT 23:33 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

عام الفطام عن أميركا

GMT 23:32 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ليبيا: حربٌ متواصلة ضد الذاكرة التاريخية

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 23:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
 لبنان اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 21:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:36 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 19:11 2022 الثلاثاء ,05 إبريل / نيسان

إطلالات رمضانية مُستوحاة من هند صبري

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

معهد المخطوطات العربية يصدر كتاب "متشابه القرآن"

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon