سوريا والكماشة الشيعية

سوريا والكماشة الشيعية

سوريا والكماشة الشيعية

 لبنان اليوم -

سوريا والكماشة الشيعية

طارق الحميد
في الأول من سبتمبر (أيلول) 2011 كتبنا في هذه الزاوية عن «أفول النجم الشيعي» وذلك عطفا على تداعيات الثورة السورية، وما سوف يترتب عليها، واليوم، وبعد مرور العامين على الثورة، نجد أن مرحلة ما بعد أفول النجم الشيعي قد تحولت إلى كماشة شيعية على سوريا، ومن طرفين، واليد الممسكة بتلك الكماشة هي إيران. فمع تقدم الثوار السوريين على الأرض، والتحركات الدولية الملموسة، وقبلها الموقف العربي المتصاعد، وخصوصا ما جاء في البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب الذي شدد على «حق كل دولة وفق رغبتها في تقديم كافة وسائل الدفاع عن النفس بما في ذلك العسكرية لدعم صمود الشعب السوري والجيش الحر»، مع كل ما سبق تحرك حلفاء إيران، العراق وحزب الله، عسكريا ضد الثوار السوريين، من العراق ولبنان مما جعلهم، أي الثوار، واقعين بين فكي الكماشة الشيعية، وعليه فإن السؤال هو: لماذا؟ الإجابة السريعة، والواضحة، هي أن إيران استوعبت أن سقوط نظام الأسد بات حتميا، ومجرد مسألة وقت، ولذا فإنها تدفع بحلفائها للتدخل عسكريا الآن وليس للدفاع عن الأسد، بل لإرسال رسالة للقوى الإقليمية، والمجتمع الدولي، بأنها، أي إيران، لن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى مشروعها الوحيد القائم على نشر الثورة الخمينية، وبسط نفوذ طهران بالمنطقة يدمر عبر إسقاط نظام الأسد الذي استثمرت به مطولا عبر نظام الأسد الأب والابن بهذه السهولة، فطهران تدرك جيدا أن سقوط الأسد هو سقوط لمشروعها، مما يعني أن الأزمة لن تكون أزمة حزب الله أو نوري المالكي، بل إنها ستكون أزمة بالداخل الإيراني، وهو أمر متوقع، طال الزمان أو قصر. ولذلك فإن إيران تتحرك الآن عبر الكماشة الشيعية، حزب الله وقوات المالكي، لفرض أمر واقع على الأراضي السورية بالنسبة لنظام ما بعد الأسد، والقوى الإقليمية، والمجتمع الدولي، وبالتالي فإن إيران تريد أن تفرض على الجميع أن يعيدوا حساباتهم من الآن، ويتوقعوا أياما صعبة بعد الأسد، وتفعل إيران ذلك من أجل أن تفرض على من يأتي بعد الأسد التفاوض معها، وبالتالي تصبح إيران هي المسؤولة عن بقايا نظام الأسد، بل ومسؤولة عن الطائفة العلوية نفسها، وكل من يريد محاربة النظام الجديد بسوريا. تفعل إيران كل ذلك، أي وضع سوريا بين كماشة شيعية لتقول بأنه لا سوريا بعد الأسد، أو من دون نفوذ إيراني! وهذا هو التحدي القادم في سوريا، وهذه هي ملامح الخطة الإيرانية لسوريا ما بعد الأسد، وهو ما يتطلب وعياً سورياً، على مستوى الثوار لتفويت الفرصة على إيران، ويتطلب أيضا وعياً عربياً ودولياً، فكما قلنا من قبل فإن قوة إيران الحقيقية هي التخريب، وليس تقديم الحلول، ولذا فلا ينبغي منح طهران ما لا تستحقه، وإنما يجب الاستعداد لإفشال مشروعها من خلال اتفاق واضح على ملامح سوريا ما بعد الأسد، والتأكيد لطهران بأن كماشتها ستكسر، وذلك بالأفعال، وليس الأقوال.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا والكماشة الشيعية سوريا والكماشة الشيعية



GMT 07:42 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مفكرة السنة الفارطة... عام الختام البعثي

GMT 07:40 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

النقد الاستعماري ومجتمعات الانقسام

GMT 07:39 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إسرائيل... الاعتراف الملغوم

GMT 07:36 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 07:35 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... السوق غاضبة

GMT 07:33 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... المرشد والرئيس والشارع

GMT 07:27 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة!

GMT 07:14 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

ملف الذكاء الملغوم

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 12:43 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:01 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

صدارة شباك التذاكر العالمي تشهد تقلبات ومتغيرات كثيرة

GMT 00:16 2018 الثلاثاء ,05 حزيران / يونيو

هل يعود لبنان كما عرفناه صغاراً

GMT 15:46 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إينيس دي سانتو تطلق تصاميمها لفساتين الزفاف ٢٠١٨

GMT 07:39 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"ريد سوبا" المغربي يصدر جديده الفني "نيبالا"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon