غزة أين بشار الأسد

غزة.. أين بشار الأسد؟

غزة.. أين بشار الأسد؟

 لبنان اليوم -

غزة أين بشار الأسد

طارق الحميد

لافت جدا صمت بشار الأسد حيال العدوان الإسرائيلي على غزة، فعادة تجار الدماء بمنطقتنا، والأسد أحدهم، هي المتاجرة بالقضية الفلسطينية، حيث لا يفوّت تجار الدم معركة إلا ويروّجون فيها لدعاية «المقاومة» و«الممانعة» الكاذبتين، فلماذا صمت الأسد الآن؟

لا أعتقد أن الأسد يشعر بالمرارة، كما يردد البعض، حيال موقف حماس من الثورة السورية، فطاغية دمشق يعي جيدا أن حماس لم تقف ضده، وإنما ابتعدت عنه خطوة، فليس بمقدور خالد مشعل، أو إسماعيل هنية، اتخاذ موقف حاسم وشجاع تجاه الثورة السورية وذلك خوفا من عواقب مثل هذا الموقف على علاقة الحركة الإخوانية مع إيران، خصوصا أن حماس حاولت مطولا إعادة فتح قنوات اتصالها مع حزب الله الذي تمنع لفترة، ثم أعلن أن علاقة حماس مع إيران، وبالطبع الحزب، قد عادت إلى سابق عهدها وأكثر! ولذا فالواضح أن لصمت الأسد أسبابا أخرى.

اليوم ليس بمقدور الأسد الحديث عن «المقاومة» و«الممانعة» بعد ما صالت إسرائيل وجالت في سوريا دون أن يقوم الأسد برد حقيقي. كما ليس بمقدور الأسد الحديث الآن عن «المقاومة» و«الممانعة» وميليشيا حزب الله تعيث فسادا في سوريا دفاعا عنه ضد الشعب السوري، وهذا ربما ما دفع حسن نصر الله للاكتفاء بإجراء اتصال هاتفي بخالد مشعل على خلفية العدوان الإسرائيلي على غزة، وإلا فبأي وجه سيصرح نصر الله أصلا؟ وعليه فالأكيد أن أبرز أسباب صمت الأسد حيال العدوان الإسرائيلي على غزة هو الإحباط السياسي الذي يشعر به طاغية دمشق الآن، خصوصا وقد احترقت كروت لعبته «المقاومة» و«الممانعة»، وها هو الأسد يرى بعينيه ترنح جاره العراقي نوري المالكي، الذي باتت إيران تتحدث علنا عن إمكانية «تبديله».

ومن المؤكد الآن أيضا أن الأسد يرى بعينيه كيف تستعيد مصر عافيتها ومكانتها الطبيعية في المنطقة، بينما تباشر أميركا ضرب «داعش» في العراق وهو ما سيمنح الجيش السوري الحر فرصة التفرغ لمقاتلة الأسد بعد أن نكلت «داعش» بـ«الحر» مطولا، وليس نظام الأسد. ومن المؤكد أيضا أن الأسد يشعر بالحنق من عودة سعد الحريري إلى لبنان، وهو ما يتطلب حذرا كبيرا من الحريري على سلامته، خصوصا أن ذئاب إيران كثيرة في لبنان من حزب الله إلى عملاء الأسد و«القاعدة» و«داعش»، ولن يعجز الأسد، وحلفاؤه، عن استحضار «أبو عدس» جديد هناك!

هذه هي القراءة التحليلية لأسباب صمت الأسد الذي لا يفوّت عادة أي فرصة للترويج لنظامه، لكن يجب ألا نفاجأ بحال كسر الأسد صمته اليوم أو غدا ليقول إنه موجود، وغير محبط، وقد فعل ذلك من قبل؛ فالأسد لا يستفزه منظر الدماء بقدر ما يستفزه الإعلام!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة أين بشار الأسد غزة أين بشار الأسد



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:18 2022 الخميس ,05 أيار / مايو

نصائح لتصميم غرف نوم اطفال جذابة

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 19:09 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

راين كراوسر يحطم الرقم القياسي العالمي في رمي الكرة الحديد

GMT 08:47 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

استقرار أسعار الذهب في الأسواق المصرية الأربعاء

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 14:23 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 00:52 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

البرازيل يستدعي فابيو سانتوس بدلاً من مارسيلو
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon