مصر الأزهر والعسكر

مصر.. الأزهر والعسكر

مصر.. الأزهر والعسكر

 لبنان اليوم -

مصر الأزهر والعسكر

طارق الحميد
بيانان هامان صدرا في مصر يقولان لنا الكثير عما يحدث هناك على أثر الانقلاب الإخواني المتمثل بالإعلان الدستوري، ثم الشروع بكتابة دستور يمثل رؤية الإخوان دون سائر مكونات المجتمع المصري، والبيانان هما بيان الأزهر، الصادر عن مجمع البحوث الإسلامية، والبيان الآخر هو بيان القوات المسلحة المصرية. بيان مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، الصادر الخميس الماضي، طالب الرئيس المصري بـ«تجميد الإعلان الدستوري الأخير ووقف العمل به»، و«الدخول في حوار وطني يدعو إليه السيد رئيس الجمهورية فورا وتشارك فيه كل القوى الوطنية دون استثناء ودون شروط مسبقة». لكن الرئيس مرسي دعا إلى الحوار، دون أن يقوم بتجميد الإعلان الدستوري! ثم صدر أمس السبت بيان للقوات المسلحة المصرية جاء فيه أن «منهج الحوار هو الأسلوب الأمثل والوحيد للوصول إلى توافق يحقق مصالح الوطن والمواطنين، وأن عكس ذلك يدخلنا في نفق مظلم نتائجه كارثية، وهو أمر لن نسمح به»، والعبارة الأخيرة مهمة جدا، أي «لن نسمح به». كما أضاف البيان: «وفي هذا الإطار نؤكد وندعم الحوار الوطني والمسار الديمقراطي الجاد والمخلص حول القضايا والنقاط المختلف عليها وصولا للتوافق الذي يجمع كافة أطياف الوطن». إلى أن يقول بيان القوات المسلحة: «يجدر بنا جميعا أن نراقب بحذر شديد ما تشهده الساحة الداخلية والإقليمية والدولية من تطورات بالغة الحساسية، حتى نتجنب الوقوع في تقديرات وحسابات خاطئة تجعلنا لا نفرق بين متطلبات معالجة الأزمة الحالية وبين الثوابت الاستراتيجية المؤسسة على الشرعية القانونية والقواعد الديمقراطية التي توافقنا عليها وقبلنا التحرك إلى المستقبل على أساسها». ومن هنا فإن أهمية البيانين؛ بيان الأزهر، والعسكر، أنهما انحازا للمطالب الشعبية، مما يعني أنهما انحازا أيضا للدولة، ومفهوم الدولة، وهو ما يقول لنا، وهذا أمر مهم، إن ما يحدث في مصر ليس معركة من يريد الدين ومن لا يريده كما يحاول البعض ترويج ذلك زورا وبهتانا، فلا يمكن أن ينحاز الأزهر الشريف، مثلا، إلى صف من يريد إقصاء الدين، لكن الأزهر، ومثله العسكر، رأيا بما يحدث في مصر تدميرا لمفهوم الدولة، وتقويضا لمؤسساتها، وهذه هي حقيقة ما يحدث بمصر اليوم، وليس كما يروج البعض، وعن عمد. فالأزهر يدرك أن مكونات المجتمع المصري لا يمكن لها التعايش إلا في ظل دولة، وليس جماعة، ولو تحدثت باسم الدين، وكما قال الإعلامي المصري عمرو أديب في لقطة ذكية بأنه «لو كان كل متظاهر في الشارع المصري اليوم فلولا، كما يقول الإخوان، لما كان ليسقط مبارك، ولو كان كل من في الشارع المصري اليوم ليبراليين لكنا نعيش في جنيف»، وبالطبع ليس كل من في الغرب ليبراليين، وهذه قصة أخرى. وعليه، فإن بيان الأزهر، والعسكر، وكل من تظاهر من المصريين الآن ضد قرارات مرسي، يؤكدون أن المعركة ليست معركة من يريد نصرة الدين ومن يريد إقصاءه، بل هي معركة من يريد الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، ضد من يستخدمون الدين لاختطاف الدولة كلها، والفارق كبير بالطبع. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر الأزهر والعسكر مصر الأزهر والعسكر



GMT 09:30 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

الإسكندرية كمان وكمان

GMT 09:28 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

الحَسَدُ علَى السُّرُور!

GMT 09:26 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

طه الشريف بن عامر مهندس السياسة الليبية الهادئ

GMT 09:25 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

تحولات إيران وأمن الخليج

GMT 09:23 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

وهم الانعزالية وخديعة الاستراتيجية الأميركية

GMT 09:21 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

البَكّار وقنبلة البطالة.. لسّه الدّنيا بخير !

GMT 09:17 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

الأشباح

GMT 09:15 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

بطاطا مراد وهبة

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

القاهرة ـ لبنان اليوم
 لبنان اليوم - قطع مجوهرات نادرة تزيّن صندوق كيت ميدلتون في عيد ميلادها

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 23:59 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

أغذية تزيد من إدرار الحليب لدى الأم المرضعة

GMT 17:30 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أخطاء مكياج شائعة تجعلك تتقدمين في السن

GMT 17:12 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

عبدالله بترجي يُؤكد على صعوبة المواجهة مع الهلال

GMT 17:46 2021 الثلاثاء ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أول لقاء بين بايدن ماكرون الجمعة في روما بعد أزمة الغواصات

GMT 18:36 2017 الأربعاء ,06 أيلول / سبتمبر

مدرب الأهلي يمنح اللاعبين راحة من التدريبات 24 ساعة

GMT 20:49 2020 الإثنين ,14 أيلول / سبتمبر

أمينة خليل تبحث عن سيناريو لرمضان 2021

GMT 05:09 2013 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

"زنوسوم تاريخي بجنيف"؟
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon