هل تمت استعادة تكريت

هل تمت استعادة تكريت؟

هل تمت استعادة تكريت؟

 لبنان اليوم -

هل تمت استعادة تكريت

طارق الحميد

منذ قرابة الأسبوع وحكومة بغداد تتحدث عن أن استعادة تكريت من جماعة «داعش» الإرهابية في متناول اليد، وذلك ما صرح به رئيس الوزراء حيدر العبادي، ثم قيل إن تكريت استعيدت، ثم قيل إنها لم تُستعد، ولكن يتم اقتحامها، وإن هناك تقدما. وقال هادي العامري زعيم منظمة بدر إنه لا حاجة لدعم التحالف، والأميركيون هناك!
وفوق هذا وذاك كانت صور الجنرال الإيراني «حاجي» قاسم سليماني تملأ وسائل الإعلام الإيرانية، ومواقع التواصل، وهو يجول زاهيا في الأراضي العراقية، مع القول بأنه يساعد في دحر «داعش» من تكريت، وقبل أيام قال زعيم منظمة بدر لصحيفتنا من موقع بجبهة محافظة صلاح الدين، وقريبا من مركزها تكريت، إن «المستشارين الإيرانيين يرافقوننا على أرض المعركة، ويقدمون خيرة الاستشارة، ونحن نفتخر بهم، وسيساهمون معنا في تحرير نينوى والأنبار بالكامل بعد أن نحرر تكريت وكركوك»، مضيفا، أي العامري، أن «على من يتحدث عن المستشارين الإيرانيين أن يقف لهم وقفة إجلال واحترام، فلولاهم ولولا وجود الأخ قاسم سليماني لكان العراق كله الآن تحت سيطرة تنظيم داعش، وعلى العراقيين أن يقيموا تمثالا لهذا البطل امتنانا وعرفانا»!
حسنا، الآن الموقف مختلف تماما؛ حيث أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون، بالأمس، أن الولايات المتحدة ستدرس أي طلب عراقي للمساعدة بشأن الهجوم «المتوقف» لاستعادة مدينة تكريت من جماعة «داعش» الإرهابية، مما يعني أن تكريت لم تحرر، ولم تستعد، وأن قاسم سليماني، ورغم كل الدعاية الإيرانية، والعراقية من قبل حلفاء إيران، لم يحقق نصرا ليكافأ عليه ببناء تمثال له كما يقول العامري! وهذا كله يعني، ويؤكد، أنه لا يمكن أن تحارب ميليشيات ميليشيات أخرى دفاعا عن الدولة، أي دولة، وأن ما يحدث في العراق ما هو إلا عبث، ودعاية إيرانية، من شأنها تعميق الأزمة الطائفية في العراق، وتعميق حجم الانقسام هناك، وكذلك الخطر الأمني، والطائفي بالطبع.
الحل في العراق، تكريت أو غيرها، لا يمكن أن يكون على يد طرف متسبب بالأزمة، وهو إيران، فطهران جزء من المشكلة، وليس الحل، ولا يمكن أن تعتمد الدولة العراقية على ميليشيات شيعية إيرانية لطرد ميليشيات، أو جماعات سنية، فهذه وصفة لحريق كبير، وإنما الحل هو في تدخل دولي أوسع، وبمشاركة من قوات نظامية عراقية، مع اللجوء لحلول سياسية عملية لفك الاحتقان، وإزالة الشكوك، وإيصال رسالة لجميع المكونات العراقية بأن الهدف هو طرد الإرهاب، والحفاظ على وحدة العراق، وليس طرد المتطرفين السنة وإبدالهم بمتطرفين شيعة، فالأوطان لا تبنى بالنزعة الطائفية، ولا بالدعاية.
وهذه الدعاية أيضا تقول لنا إن إيران فعليا في عملية استنزاف، وانتصاراتها المعلنة، وخصوصا صور قاسم سليماني في العراق وسوريا، ما هي إلا دعاية، بينما الواقع على الأرض مختلف، ومتشرذم، ويؤكد أنه بمقدور إيران أن تخرب، لكن ليس بمقدورها أن تنتصر.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تمت استعادة تكريت هل تمت استعادة تكريت



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:18 2022 الخميس ,05 أيار / مايو

نصائح لتصميم غرف نوم اطفال جذابة

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 19:09 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

راين كراوسر يحطم الرقم القياسي العالمي في رمي الكرة الحديد

GMT 08:47 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

استقرار أسعار الذهب في الأسواق المصرية الأربعاء

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 14:23 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 00:52 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

البرازيل يستدعي فابيو سانتوس بدلاً من مارسيلو
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon