أميركا ومصر العدو والحليف

أميركا ومصر.. العدو والحليف!

أميركا ومصر.. العدو والحليف!

 لبنان اليوم -

أميركا ومصر العدو والحليف

طارق الحميد

على الرغم من محاولة الفريق أول عبد الفتاح السيسي شرح الموقف الأميركي حول مصر، وأزمة توصيف ما حدث فيها، وتداعياته القانونية في أميركا، فإن قرار واشنطن بتعليق بعض المساعدات العسكرية لمصر له دلالاته الخطيرة، مما يطرح عدة أسئلة جادة حول موقف إدارة أوباما من المنطقة ككل، وليس مصر فقط. أحداث الأعوام الثلاثة الأخيرة بالعالم العربي تقول لنا إن إدارة أوباما غير جادة سياسيا تجاه المنطقة، كما أنها غير ملتزمة، ولا مكترثة بالحلفاء، حدث ذلك في العراق، والبحرين، وسوريا، وفي مصر بالطبع، وكذلك في التعامل مع إيران، وإن كان لكل دولة من تلك الدول قضايا مختلفة، إلا أن المحصلة الأكيدة هي تخبط إدارة أوباما، وعدم جديتها، وابتعادها دائما عن خط حلفائها، وهو أمر لا يشي بتحول استراتيجي في موقف واشنطن من المنطقة بقدر ما أنه يشير إلى تخبط سياسي، في ملفات دولية عدة، وليس بمنطقتنا فحسب. وما يهمنا بالطبع الآن هو موقف إدارة أوباما من مصر.. ففي الوقت الذي تجنب فيه أوباما معاقبة الأسد عسكريا بعد استخدامه الأسلحة الكيماوية، ومع انفتاحه على إيران ركضا وراء «وعود معسولة»، يقوم أوباما بمعاقبة مصر في الوقت الذي تخوض فيه حربا على الإرهاب في سيناء، ووسط كل الجهود المصرية للمضي قدما بخارطة الطريق الكفيلة باستعادة استقرار مصر، وإنشاء ديمقراطيتها الحقيقية، والأدهى أن موقف أوباما هذا يأتي بعد إقراره، أي أوباما، في الأمم المتحدة الشهر الماضي، بأن ما حدث بمصر كان نتاج أخطاء الإخوان، وفوق هذا وذاك، وهذا الأخطر، أن إدارة أوباما تقوم الآن بإيقاف مساعدات عسكرية لمصر هي بالأساس نتاج اتفاق السلام المصري - الإسرائيلي، فأي عبث أكثر من هذا؟! الحقيقة أن أفضل توصيف لما فعلته إدارة أوباما هو ما قاله مسؤول إسرائيلي لصحيفة «نيويورك تايمز»، طالبا عدم الكشف عن اسمه، حيث يقول إن إدارة أوباما في مصر «تلعب بالنار»، محذرا بأن تعليق المعونات لن يؤثر باتفاقية السلام فحسب، بل إنه سيكون له تبعات أكبر! وهذا تحديدا ما عجز «الحليف» الأميركي عن فهمه، فالقصة ليست قصة أموال، فهناك من هو قادر، وعازم، على الوقوف مع مصر، وهذا واجب أمني عربي استراتيجي، لكن القضية الأساسية هي بالمصداقية الأميركية، والتحالفات المبنية في المنطقة منذ عقود، فما يحدث الآن هو أن أوباما يضر بـ«الأصدقاء»، وليس «الأعداء»! فماذا عن استقرار المنطقة؟! وماذا عن إرساء عملية السلام؟! ومكافحة الإرهاب؟! وهل يعقل أن تحذر إسرائيل أوباما من أن المساس بالجيش المصري لا يضر سيناء، أو اتفاقية السلام المصرية - الإسرائيلية، فحسب، وإنما كل استقرار المنطقة؟ صحيح أننا قلنا مرارا هنا إن أوباما عاجز، ومتردد، لكن الآن ثبت أنه خطر أيضا على حلفائه، مما يذكر بالمثل الأميركي الشهير: مع أصدقاء مثل هؤلاء.. من بحاجة إلى أعداء؟!  

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا ومصر العدو والحليف أميركا ومصر العدو والحليف



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:18 2022 الخميس ,05 أيار / مايو

نصائح لتصميم غرف نوم اطفال جذابة

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 19:09 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

راين كراوسر يحطم الرقم القياسي العالمي في رمي الكرة الحديد

GMT 08:47 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

استقرار أسعار الذهب في الأسواق المصرية الأربعاء

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 14:23 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 00:52 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

البرازيل يستدعي فابيو سانتوس بدلاً من مارسيلو
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon