اللغة التي يفهمها الأسد

اللغة التي يفهمها الأسد

اللغة التي يفهمها الأسد

 لبنان اليوم -

اللغة التي يفهمها الأسد

طارق الحميد
حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما, طاغية دمشق بالقول: «إذا استخدمت الأسلحة الكيماوية فسوف تكون هناك عواقب»، لكن هذه ليست اللغة التي يفهمها بشار الأسد، فمن قتل، للآن، ما يزيد على الأربعين ألف سوري، ويده ملطخة بدماء غيرهم، لا تهمه كلمات متلفزة بلا معنى. جرائم الأسد تفوق كل إجرام ارتكب بمنطقتنا، بالتاريخ الحديث، وخطره يتزايد يوما بعد الآخر، خصوصا أن لحظة سقوطه باتت وشيكة، فها هو الأمين العام لجامعة الدول العربية يقول إن سقوط الأسد «يمكن أن يحدث في أي وقت»، وإن الأوضاع «على الأرض توضح بجلاء أن المعارضة السورية تتقدم سياسيا وعسكريا»، ومضيفا أن «المعارك تدور الآن في دمشق»، حيث بات الطاغية محاصرا، ونظامه يتداعى، وسيطرته على العاصمة، وليس سوريا، تتهاوى، وها هو المتحدث الرسمي باسم خارجيته، جهاد المقدسي، ينشق، أو يفر هاربا، وهو لسان الطاغية، الذي التقيته صدفة بأحد شوارع لندن قبل تعيينه كمتحدث بأسابيع، واستوقفني ليقول لي: «نقراك، ومتابعينك، ونعرفك»، وكان معي أحد النابهين الذي قال: «انتبه»! لكنه، أي المقدسي، فر عن الأسد، وهو ما لم يفعله المتحدث باسم القذافي، وحتى بعد مقتل الطاغية، مما يوحي بأن دوائر الأسد لم تعد متماسكة، خصوصا ونحن نلحظ صمت بثينة شعبان، والمعلم، والشرع، والمتعجرف فيصل المقداد! والأمر لا يتوقف هنا، فالرحلات الجوية لدمشق معطلة، والأمم المتحدة علقت عملياتها بسوريا، وسحبت «موظفيها غير الأساسيين»، ومثلها بعثة الاتحاد الأوروبي، مما يقول لنا إن نظام الأسد يتداعى، ولحظة انهياره قد اقتربت، وهو ما يعني أن الأسد بات أقرب، وأكثر من أي وقت مضى، لاستخدام الأسلحة الكيماوية، ورغم التحذير الأميركي والأوروبي. وما يجب التنبه له، وهو ما أشرنا إليه مرارا، أن الأمر الوحيد الذي لم ينفذه الأسد للآن من قائمة تهديداته هو استخدام الأسلحة الكيماوية، مما يشير إلى أنه لن يتوانى عن استخدامها. ولذا فإن اللغة الوحيدة التي يفهمها الأسد، وعصابته، هي لغة القوة، ولو سمع الأسد، وعصابته، الرئيس أوباما يقول بلغة واضحة: توقف، وأمامك مهلة ثلاثة أيام، أو أقل، لترحل وإلا فإن تحالف الراغبين سيتحرك لاستئصالك، فحينها سيذعن مجرم دمشق، وستفكر عصابته بالعواقب جديا. دون هذه اللغة الصارمة لن يستمع الأسد، ولن يتوقف عن جرائمه، وحتى استخدام الأسلحة الكيماوية، فما يجب أن نتذكره هنا أن الأسد الآن هو مشروع انتحاري ضحاياه سيكونون أكبر مما يتخيل الجميع. ولذا فإن ما يجب أن يدركه الرئيس أوباما هو أن الأسد ساقط، وأسرع مما يتوقع الجميع، لكن ثمن سقوطه سيكون مرعبا، إنسانيا، وسياسيا، وأمنيا، خصوصا إذا تأملنا لحظة ما بعد الانهيار مباشرة، ودون وجود دولي، وعليه فإذا لم يتحرك المجتمع الدولي لضمان الكيفية التي سيسقط بها الأسد، ولحظة ما بعد سقوطه، فإن العواقب ستكون مرعبة. هذا ليس تشاؤما بل تحذير، فيجب أن تكون نهاية الأسد وفق طريقة متوقعة، ومرسومة، وإلا فإننا سنكون أمام كارثة غير مسبوقة. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللغة التي يفهمها الأسد اللغة التي يفهمها الأسد



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon