المعارضة المصرية خطوة ذكية

المعارضة المصرية.. خطوة ذكية

المعارضة المصرية.. خطوة ذكية

 لبنان اليوم -

المعارضة المصرية خطوة ذكية

طارق الحميد
قبول المعارضة المصرية المشاركة في الاستفتاء على الدستور، ووفق الشروط الخمسة التي وضعتها جبهة الإنقاذ، يعد خطوة ذكية، وتصرفا سياسيا عقلانيا، وليس تراجعا، أو انكسارا، فصحيح أن المعركة في مصر هي معركة الحفاظ على الدولة، لكنها معركة تتم للأسف وفق «حيل» قانونية، و«خدع» دينية، وإعلامية، ولذا فإن التعقل مهم. معركة المعارضة المصرية مع محاولة «الإخوان المسلمين» اختطاف مصر ككل لن تكون معركة واحدة، بل هي جولات، من الدستور إلى الإعلام، وحتى الاقتصاد، والتعليم، وبالطبع النظام السياسي ككل، والمقاطعة بحد ذاتها تعني انكفاء، وترك المجال لـ«الإخوان المسلمين» للاستيلاء على الدولة ككل، خصوصا أن «الإخوان» قد نجحوا في تضليل الرأي العام المصري، في لحظات حرجة، كما نجحوا في خداع الغرب، وكثيرين في المنطقة، حول نواياهم الديمقراطية، وتداول السلطة وغيره. ولذا فإن قرار المعارضة المصرية المشاركة بالاستفتاء، ووفق الشروط التي وضعوها، ومنها الإشراف القضائي الكامل، الأمر الذي لم يحسم بعد من قبل القضاة، وأن يكون الاستفتاء في يوم واحد وليس على مرحلتين - كما يقترح «الإخوان»، حيث من شأن ذلك تشتيت المشاركين بالاستفتاء، كما يسهل عملية التزوير - يعد أمرا ذكيا، ويعني أن المعارضة تلعب سياسة صحيحة، وترد على الحيل الإخوانية بنفس الأسلوب، وهذا أمر جيد. فما يجب أن تدركه المعارضة المصرية أنها طالما كان بمقدورها إنزال ملايين المصريين، وبشكل مذهل، لرفض الإعلان الدستوري للرئيس المصري الذي خوله كل السلطات، والصلاحيات، وتمرير الدستور الإخواني، أو «دستور منتصف الليل» كما وصفته الصحف المصرية، فإنه بمقدور المعارضة إذن حشد الجموع لقول «لا» للدستور الإخواني، والحفاظ على الدولة، فهذه هي معركة المعارضة الآن، وهذا هو الأسلوب الأنجع للجم الجشع الإخواني. فالمقاطعة لم تنفع سنة العراق بعد سقوط صدام حسين، ولم تنفع كذلك القوى السياسية المصرية يوم انطلت عليها حيل «الإخوان» حين دفعوهم للاصطدام بالمجلس العسكري بعد رحيل نظام مبارك، وإلهاء تلك القوى بمعارك لا جدوى منها، ويومها كتبنا محذرين ليبراليي مصر بأن لا يكونوا كسنة العراق. ومن هنا فإن قرار المشاركة، وحشد الصفوف لقول «لا» لدستور «منتصف الليل» هو خطوة ذكية، وعقلانية، وتصرف سياسي سليم من قبل المعارضة المصرية، فبذلك تكون قد سحبت من «الإخوان المسلمين» عدة أوراق مهمة، وأهمها تضليل الشارع، وخداع الغرب بأن «الإخوان» يؤمنون بالعمل الديمقراطي المؤسسي. كما أن هذه الخطوة تثبت أن المعارضة المصرية ليست معارضة شارع وحسب، بل إن لها ثقلا في صناديق الاقتراع، وتجيد لعب السياسة، وليس الحيل المضللة. صحيح أن المهمة ستكون صعبة، لكن من قال إن بناء الدول يتم بالأماني، أو الشعارات، أو عبر المنابر، بل هو عمل شاق، وطويل، يتطلب حشد الصفوف، وخوض معركة الإقناع، التي أهم ما فيها هو تجريد الآخرين من أوراقهم «الخداعية»، خصوصا إذا كان هؤلاء الآخرون، مثل «الإخوان»، يستخدمون ورقة الدين، والحيل القانونية، واللعب على عواطف الجماهير، ودغدغة مشاعرهم. وعليه، فالآن بدأ العمل الجاد لتقول مصر، أو ثلث ناخبيها، «لا» لدستور «منتصف الليل». نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعارضة المصرية خطوة ذكية المعارضة المصرية خطوة ذكية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon