عيون وآذان الأردن يتسع لكل أهله

عيون وآذان (الأردن يتسع لكل أهله)

عيون وآذان (الأردن يتسع لكل أهله)

 لبنان اليوم -

عيون وآذان الأردن يتسع لكل أهله

جهاد الخازن

أحتفظ في مكتبي بملفات للدول التي تكثر الأخبار عنها، بدأت بمصر والمملكة العربية السعودية وسورية والولايات المتحدة وإسرائيل، ثم العراق وليبيا وتركيا وإيران، والآن الأردن. كنت أتمنى لو بقي الأردن من دون ملف خاص في مكتبي، فالقاعدة الصحافية الغربية «لا أخبار، أخبار طيبة»، بمعنى أن الأخبار تثير قضايا ومشاكل وأخطاراً وغيابها دليل على أن هذا البلد أو ذاك بعيد عنها. الأردن نجا من مصائب الربيع العربي المزعوم، وحمدت الله على فضله. غير انني أرى جمراً تحت الرماد، وأخشى كما خشي الشاعر، أن يكون له ضرام. ثمة مشاكل مستوردة، أو ليست من صنع الأردن، مثل تبعات الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه، واحتلال العراق، وأخيراً الثورة السورية ووجود حوالى نصف مليون لاجئ سوري في الأردن، أو ما يعادل 10 في المئة من السكان. كل هذه القضايا مهم، والأردن قادر على التعامل معها. غير ان المشاكل الداخلية أخطر كثيراً على حاضر الأردن ومستقبله. الأردن من دون موارد طبيعية مهمة، إلا أنه يتسع لجميع أبنائه، والعشائر هي الأصل والأساس. هي حقيقة يجب ألا تغيب عن ذهن أي إنسان، وعندما كتبت غاضباً مهاجماً شخصيات عشائرية أرسلت رسالة نابية الى الملك عبدالله الثاني، لم أنس أن اسجل في المقال نفسه ان العشائر عماد الأردن وشهامة ونبل. منذ تأسيس إمارة الأردن في أوائل العشرينات، واستقلال البلاد في أوائل الخمسينات، وفد على الأردن شركس وشيشان وفلسطينيون وسوريون وعراقيون، وزاد الأردن قوة بهم. حتماً كانت هناك حساسيات تطفو وتغيب، ثم تعود، إلا ان اللحمة الأردنية بقيت قوية ثابتة، والآن أجد أسباباً للقلق. لا أهتم إطلاقاً بموقف جماعة الإخوان المسلمين المحلية، فهم لن يحكموا الأردن. ما يقلقني كثيراً هو مظاهر العنف في الجامعات بين أبناء العشائر والأردنيين من أصل فلسطيني. هذا غير مقبول أبداً، ويؤذي الأردن في أسس مكوناته الاجتماعية، وكل من يشارك فيه عدو الله والوطن، ويستحق أشد عقاب. ربما كان غياب العقاب سبب استمرار الشجار في الجامعات، فبعد 60 شجاراً سنة 2011، سُجِّل 80 شجاراً السنة الماضية حتى وصل الأمر الى مقتل أربعة أشخاص، بينهم طفل، في جامعة الحسين قرب نهاية الشهر الماضي. أذكر أنني قرأت قبل سنتين تقريراً عن العنف في الجامعات الأردنية، وإذا لم تخني الذاكرة فهو أنحى باللائمة على أجهزة الأمن التي لا تعاقب المشاغبين والمخربين، لأن كثيراً من الحوادث ينتهي بصلح عشائري خارج حرم الجامعة، وتقبله الإدارة فيعود المشاغبون الى الجامعة ليستأنفوا الشغب. اليوم بلغت الاشتباكات في الجامعات والعنف حداً أن «نيويورك تايمز» نشرت خبراً مفصلاً عنها عنوانه «اشتباكات قبلية في الجامعات تزيد التوتر في الأردن». عندما زار الملك عبدالله الثاني الولايات المتحدة قبل أيام، وكان الرئيس باراك أوباما زار الأردن قبل شهر، أجرى الملك والرئيس محادثات في البيت الأبيض وتبادلا كلمتين. الرئيس أوباما تحدث عن عملية السلام واللاجئين من سورية، وتغيير قواعد اللعبة إذا كان النظام السوري استعمل الأسلحة الكيماوية. إلا أن الرئيس الأميركي بدأ بتهنئة الملك على سلسلة إصلاحات داخلية أطلقها ووعد برعاية بلاده فرصاً أكبر للاقتصاد والرخاء في الأردن، وأكد دعم ضمانات القروض لبلد يحاول أن يكون نموذجاً لرشادة الحكم في المنطقة. ربما زدت من عندي أن الملك عبدالله الثاني قال لي قبل الربيع العربي المزعوم أنه يفكر في نقل صلاحيات كثيرة يمارسها الى مجلس النواب، وأعتقد ان هذه لا تزال سياسته لأنني أراه، ولم أسمع منه شيئاً مختلفاً بعد المشاكل الداخلية الأخيرة التي عصفت بالبلد. الأردن بلدي مثل لبنان وفلسطين ومصر وكل بلد عربي، وهو لكل أبنائه وللعشائر فضل السبق، وجميل أن يتعلم الإنسان من أخطائه، وأجمل من ذلك أن يتعلم من أخطاء الآخرين، فما على الأردني إلا أن ينظر الى أوضاع مصر وسورية ولبنان والعراق ليشكر الله على ما انعم به على الأردن. نقلا عن جريدة الحياة 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان الأردن يتسع لكل أهله عيون وآذان الأردن يتسع لكل أهله



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon