عيون وآذان الثورة ليست انقلاباً

عيون وآذان (الثورة ليست انقلاباً)

عيون وآذان (الثورة ليست انقلاباً)

 لبنان اليوم -

عيون وآذان الثورة ليست انقلاباً

جهاد الخازن
لم يكن إنقلاباً عسكرياً. مصر شهدت ثورة شعبية أطاحت بالنظام الذي جاءت به ثورة شعبية قبل سنتين. أستعين بمصدر محايد وثقة هو الموسوعة البريطانية فهي تعرِّف الانقلاب العسكري بالشكل التالي (وأترجم حرفياً): الإنقلاب العسكري قلب مجموعة صغيرة بالعنف الحكومة القائمة. الشرط الوحيد للإنقلاب هو السيطرة على القوات المسلحة والشرطة والعناصر العسكرية الأخرى، كلها أو بعضها. بعكس الثورة التي يقوم بها عادة أعداد كبيرة من الناس يعملون لتغيير أساسي إجتماعي وإقتصادي وسياسي، الانقلاب هو تغيير في السلطة من فوق يؤدي الى تغيير كبار المسؤولين في مواقع الحكم. التعريف السابق ينقض مزاعم الانقلاب من أساسها، فإسقاط حكومة الإخوان المسلمين خلا من العنف، بل أن من أهم أسبابه منع العنف وإنحدار البلاد نحو حرب أهلية مدمرة. العنف جاء بعد قلب النظام وقد سقط قتلى وجرحى كثيرون في مواجهات بين أبناء الشعب ما أرى أنه كان إرهاصاً لحرب أهلية قادمة لولا تدخل القوات المسلحة. التعريف يقول أيضاً إن الشرط الوحيد السيطرة على القوات العسكرية، إلا أن هذا لم يحدث في مصر الأسبوع الماضي، فلا أحد غيَّر شيئاً في هيكلة القوات المسلحة أو نقلها من يد الى يد. الموسوعة البريطانية تقول أيضاً إن الثورة يقوم بها أعداد كبيرة من الناس، وهذا تماماً ما حصل في مصر فقد تظاهر ملايين المصريين لإسقاط حكم الجماعة بعد فشله على كل صعيد، وكان هدف ملايين المتظاهرين تحقيق تغيير أساسي إجتماعي وإقتصادي وسياسي. ما سبق هو النظرية وأكمل بالواقع، ففي كل إنقلاب عسكري في كل بلد، وعـنـدنا تجـــارب كثـــيرة في البلدان العربية الشهود عليها أحياء، كان الانقلابيون يطيحون النظام ليجلسوا مكانه. القوات المسلحة المصرية إستجابت لرغبة غالبية من المصريين وأطاحت حكم الإخوان، إلا أنها لم تشكل مجلساً لقيادة الثورة، ولم يشغل كولونيلات المناصب العليا في الحكم، وإنما سلمت القوات المسلحة قيادة البلد الى المجلس الدستوري الأعلى، وهو كما يدل إسمه أعلى سلطة قضائية في البلد. كانت ثورة شعبية أسبابها واضحة كشمس الظهيرة، وعندي نقطتان إضافيتان: - الفريق أول الركن عبدالفتاح السيسي ليس من «الفلول»، وإنما هو وزير الدفاع بقرار من الرئيس محمد مرسي، وقد تدخلت قيادة الجيش لإنقاذ البلد، ولم تعيّن الفريق الأول قائداً للثورة. - شرعية إنتخاب محمد مرسي رئيساً رواية كثر الحديث عنها إلا أنها ليست ثابتة إطلاقاً فقد طرحت شكوك حولها من ساعة إعلان فوزه. الرواية الثانية تقول إنه في ذلك المؤتمر الصحافي الطويل يوم الأحد في 24/6/2012 سربت مصادر المجلس العسكري أن الفريق أحمد شفيق فاز بالرئاسة، ثم اختار أعضاء المجلس السلامة وأعلنوا فوز مرسي ليتجنبوا تظاهرات يومية وأعمال عنف وشغب من الإخوان المسلمين وقاعدتهم الشعبية العريضة، فكل مرشح آخر، بمن فيهم أحمد شفيق، كان سيعجز عن تنظيم تظاهرات مضادة من حجم ما عند الجماعة. أزعم أن الكلام عن إنقلاب عسكري سرّبته الادارة الاميركية وعصابة الشر والحرب، ولوبي اسرائيل والجماعات الليكودية الأخرى، لتهديد الحكم الانتقالي بوقف المساعدات السنوية وهي 1.5 بليون دولار إذا لم يواصل سياسة الإخوان المسلمين ويحافظ على معاهدة السلام مع اسرائيل. أميركا وإسرائيل تحتاجان الى تعاون مصر، إلا أن مصر لا تحتاج الى أحد خارج محيطها العربي، والترحيب الأخوي الكبير الذي أبدته دول الخليج، بما فيها قطر، بالعهد الجديد يعني قدرة مصر على التصرف بحرية وبمعزل عن الإبتزاز السياسي والمالي الغربي.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان الثورة ليست انقلاباً عيون وآذان الثورة ليست انقلاباً



GMT 07:24 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:23 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

من صدام إلى مادورو

GMT 07:21 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إعصار

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

ليس يخلو المرء من ضد

GMT 07:16 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الصعود السعودي: منطق الدولة ومقاربة الشراكة

GMT 07:14 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

نزع السلاح والإصلاح قبل الانتخابات في لبنان

GMT 07:06 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

مقالات الألم والأمل

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

لكل زلزال توابع

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 18:02 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

إسبانيا ترصد 8 حالات اشتباه بالإصابة بحمى الخنازير

GMT 18:43 2021 الخميس ,16 كانون الأول / ديسمبر

هدى المفتي تتعرض لانتقادات عديدة بسبب إطلالاتها الجريئة

GMT 15:59 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تأجيل أولمبياد طوكيو يكلف اليابان 2 مليار دولار

GMT 17:32 2013 السبت ,13 تموز / يوليو

تحديث لتطبيق "Whatsapp" على" الويندوز فون"

GMT 11:28 2013 الجمعة ,19 تموز / يوليو

حظر مبيد حشري رابع فى إطار جهود حماية النحل

GMT 11:46 2019 الإثنين ,11 شباط / فبراير

تعرّف على "Corolla" الجديدة كليا من "تويوتا"

GMT 05:55 2019 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

أسباب ودوافع النوم المبكر والاستيقاظ قبل ساعات الفجر

GMT 20:29 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

شن طيران الاحتلال سلسلة غارات على مدينة رفح جنوبي القطاع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon