عيون وآذان حدث ذات صيف

عيون وآذان (حدث ذات صيف)

عيون وآذان (حدث ذات صيف)

 لبنان اليوم -

عيون وآذان حدث ذات صيف

جهاد الخازن
إنتهى الصيف أو كاد، وقضيت شهرين، أو نحوهما، متنقلاً بين لندن حيث أعمل وجنوب فرنسا، حيث العائلة في إجازة، محاولاً أن أقنع نفسي بأنني «مجاز» شهرين، مع أنني أعمل كل يوم، فقد وصلت الى قناعة خلاصتها أن الاجازة نوعان، إجازة مع العائلة وإجازة من العائلة. أكتفي بملاحظات ربما زاد عليها القارئ، فأفضل سيَّاح في العالم هم أهل الشرق الأقصى، وأنا لا أستطيع أن أفرق في المظهر بين ياباني وصيني وكوري جنوبي، فأتحدث عنهم كمجموع، وأجدهم في منتهى التهذيب، يضم الواحد منهم اليدين ويهز رأسه شاكراً، عندهم بسمة دائمة، وقدرة شرائية عالية، فلا يثقلون على أحد. وفي حين نرى الناس زرافات ووحدانا فالشرق أقصويون دائماً في زرافات، مثل حمام الحرم، ولم أرَ يوماً أحدهم يسير بمفرده (أعرف أنهم ليسوا من جنس الملائكة وأن في بلادهم عصابات جريمة وسرقة إلا أنني أكتفي هنا بمشاهدات الصيف). في جميع الأحوال العرب والاميركيون ليسوا أفضل سيّاح فأكثرهم يتصرف كثري حرب، أو محدث نعمة، ولعله كذلك، وعادة ينفر الناس بمظاهر ثرائه وبذخه. أحكي عن العرب والأميركيين لأنني عربي أقام يوماً في أميركا، وعندي خبرة في هؤلاء وأولئك. وأكمل بشيء عن الانكليز والفرنسيين لأنني أقيم منذ عقود بين بلديهم. الانكليزي قد يكون عنصرياً إلا أنه دائماً يضبط أعصابه (الحديث ليس عن مشجعي الكرة السكارى) وإذا لم يعجبه شيء يستطيع أن يحتفظ برأيه لنفسه. الفرنسي، في المقابل، من شعوب حوض البحر الأبيض المتوسط وهو بالتالي «نرفوز» سريع الغضب، سريع الرضا، وليس عنصرياً. ما أستطيع أن أقول بثقة هو ان السيارات الفرنسية، وقد جرّبت العائلة منها موديلات بيجو ورينو، على مدى سنوات، مصنوعة بشكل متقن، وبعضها يضم تكنولوجيا حديثة قد لا تكون متوافرة في سيارة المانية أو يابانية. إبنتي الصغيرة تستأجر سيارة فرنسية كل صيف منذ أصبحت تملك رخصة لقيادة السيارات، وقد إستأجرت هذه السنة سيارة بيجو مكشوفة، من حجم متوسط، إذا توقفت ينطفىء المحرك اوتوماتيكياً لتوفير إستهلاك الوقود، وإذا رفع السائق رجله عن الفرامل أو حرك تروس السرعة عادت السيارة الى العمل تلقائياً. إذا كانت هذه الصفة موجودة في سيارات أخرى فأنا لم أجربها، ولكن أقول على أساس التجربة المباشرة إن السيارات الفرنسية الصنع جيدة جداً وتستحق إنتشاراً أكثر مما لها الآن. العرب غابوا عن فرنسا وبريطانيا خلال شهر الصوم الكريم وتدفقوا عليهما بعده، وكان هناك عدد من الحفلات العربية، لفت نظري في إحداها كثرة الوجوه المألوفة... المشدودة. رأيت كثيرين يركضون حول بيتي، وحاولت أن أؤلف قصصاً قصيرة عنهم، فالرجل يركض هرباً من الشرطة بعد أن حاول سرقة متجر، والمرأة هاربة من زوجها الذي ضربها. أما إذا رأيت رجلاً وإمرأة يسيران وهو يمسك بيدها فالسبب أنه يريد منعها من الذهاب للتسوق. وسمعت عن عربي في فندق طلب من «خدمة الغرف» فنجان قهوة. وجاء خادم بصينية القهوة، ولاحظ أن في الغرفة ثياباً نسائية، بينها قميص نوم على السرير، وسأل الرجل هل يريد شيئاً لزوجته؟ وقال أخونا العربي: فعلاً، أرجو أن تأتيني ببطاقة بريدية لأقول لها كم أفتقدها. سافرت هذا الصيف في بلدان يلفحها الحر، وبلدان أكثر حراً، وكان هناك ما يعوّض عن الطقس، ثم وجدت أن أجمل خبر كان ينتظرني في لندن، فالمحامية أمل رمزي علم الدين فازت بجائزة أكثر محاميات بريطانيا جاذبية، واختيرت لجمالها ونجاحها في العمل وعينيها الدافئتين وشعرها الحريري. لماذا أثلج هذا الخبر صدري؟ لأن أمل بنت بارعة علم الدين، زميلتنا في «الحياة» وصديقة العمر منذ كنت في عشرينات العمر، وهي صحافية ناشئة فتن بها الشاعر الكبير سعيد عقل ونظم فيها قصائد غزل أشارت الى جمالها «الاغريقي». ولا تزال بارعة حسناء وبارعة في عملها. كنت رأيت أمل صغيرة ورأيتها كبيرة، وتحدثنا في آخر جلسة عن عملها في الدفاع عن جوليان اسانج، مؤسس ويكيليكس، وأعجبتُ بعقلها إعجابي بجمال أمها عندما كنا جميعاً عازبين صغاراً ولا مسؤوليات تزرع الغضون في الوجوه. نقلا عن جريدة الحياة  
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان حدث ذات صيف عيون وآذان حدث ذات صيف



GMT 06:37 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

لا تنسوا غزة !

GMT 06:36 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 06:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 06:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 06:31 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 06:30 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الأزمة اليمنية

GMT 06:27 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 06:26 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 09:38 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

عدوان إسرائيلي يستهدف المدينة الصناعية جنوب لبنان
 لبنان اليوم - عدوان إسرائيلي يستهدف المدينة الصناعية جنوب لبنان

GMT 15:12 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 10:18 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 22:17 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

مخاوف من نشر الانترنت الفضائي لسبيس إكس

GMT 04:08 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

تساؤلات حول موعد انحسار العاصفة الجوية في لبنان

GMT 06:43 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

طباخ الملكة يكذب ما عرضته "نتلفليكس" بشأن الأميرة ديانا

GMT 15:39 2022 الخميس ,20 كانون الثاني / يناير

طريقة إزالة آثار الحبوب السوداء من الجسم

GMT 20:18 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

محتجون يرشقون فرع مصرف لبنان بالحجارة في صيدا

GMT 03:20 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

شركة "الجميح" تدشن سيارة شيفروليه تاهو RST 2019

GMT 19:02 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

نزهة في حديقة دار "شوميه"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon