عيون وآذان مصر تبقى محروسة

عيون وآذان (مصر تبقى محروسة)

عيون وآذان (مصر تبقى محروسة)

 لبنان اليوم -

عيون وآذان مصر تبقى محروسة

جهاد الخازن

المصريون يتوقعون أن يعلن الفريق الأول عبدالفتاح السيسي ترشيحه للرئاسة المصرية خلال أيام. كنت في بيروت ورأيت أن أنتقل منها إلى القاهرة في زيارة قصيرة لأسمع كلام المسؤولين والأصدقاء وأتابع نبض الشارع، ووجدت بسرعة أن الحديث لم يعد هل يرشح وزير الدفاع نفسه للرئاسة أو لا، وإنما متى يعلن ترشيحه. لو كنت مصرياً لانتخبت السيسي رئيساً، فمصر والأمة كلها بحاجة إلى قائد له كاريزما جمال عبدالناصر من دون أخطائه. وأنا واثق من أن الفريق الأول لن يؤمم التجارة والصناعة والصحافة، ولن يفرض اشتراكية الفقر على البلاد، فكل ما يحتاج إليه هو أن يُحسِن اختيار مستشاريه، خصوصاً في الاقتصاد والسياسة الخارجية، ليحقق ما نرجو لمصر من تقدم ورخاء. تزامنت زيارتي مع احتفال الأقباط بعيد الميلاد، وقد هنأهم الرئيس عدلي منصور والفريق الأول السيسي، وزار رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي الكاتدرائية المرقصية وهنأ البابا تواضروس بالعيد. وقرأت أن المصلين صفقوا عندما ذكِر اسم السيسي أثناء الصلاة، ولم أكن سمعت من قبل عن تصفيق لإنسان أثناء القداس. أهم من ذلك أن العيد مرّ من دون إرهاب. الصحف المصرية من قومية وخاصة فيها كل الأخبار، وبينها الصحيح وأيضاً «أي كلام»، وقرأت أن البنك المركزي تحفظ على أموال وزراء ونواب ومحافظين سابقين من الإخوان. فأقول على سبيل التفاخر الفارغ إنني كنت في هذه الزاوية أول مَنْ طالب بمصادرة أموال قادة الإخوان وتوزيعها على أسر ضحايا الإرهاب. في مصر قرأت كل الصحف الصادرة كل يوم من أيام زيارتي، وسرّني أن أرى بينها جريدة «الشعب»، لسان حال حزب الاستقلال، فهي جريدة للإخوان المسلمين تسلق النظام الانتقالي بألسنة حداد. وفي حين أن رأيي غير رأيها، فقد أيدت سقوط الإخوان، إلا أن صدورها يعني أنه لا تزال في مصر بقية من حرية الرأي. هذه الجريدة التي تصدر يومين كل أسبوع نشرت في صفحتها الأولى عنوان مقال في الداخل هو: الأكاذيب والترهات في صحف وفضائيات الانقلاب. إلا أنها في الصفحة الأولى نفسها نشرت ما حذرَتْ منه، فقد قرأت خبراً عنوانه «3 طائرات أميركية وإسرائيلية تتجسس علينا بأمر قادة الانقلاب.» وأقول يا ليت كان هذا صحيحاً ونحن «نأمر» أميركا وإسرائيل. كذلك كان المانشيت: اختفاء السيسي والرئيس مرسي معاً يعني أن شيئاً يدبَّر في الخفاء. وأقول إنهما لم يختفيا إلا في تلك الجريدة. معلهش. أقدِّم حرية الصحافة على صدقها، فالقارئ قادر على التفريق بين الغث والسمين، والمهم أن يكون النظام القادم ديموقراطياً ولكل المصريين. وجدت أخانا عمرو موسى متفائلاً بمستقبل مصر، وعادت إليّ كلمات للأخ نبيل فهمي، وزير خارجية مصر، ونحن في مكتبه عن ثقته بأن شباب مصر قادرون على النهوض ببلدهم، وأنا في الفندق حيث نزلت، وشابة في حوالى الثلاثين تقدم لي فنجان قهوة وتقول إنها رأتني أتحدث على التلفزيون في الليلة السابقة. انجي، وهذا اسمها، قالت إنها أم لطفلين دون الخامسة، وأن هدفها الأول في الحياة أن تؤمن لهما تعليماً جيداً حتى الشهادة الجامعية، لأن المصري يواجه صعوبة في إيجاد وظيفة محترمة وقد تخرَّج من الجامعة فكيف من دونها. قالت إنها كانت خائفة من عودة الإخوان المسلمين إلى الحكم بعد سقوطهم، غير أن الإرهاب أبعد مزيداً من المصريين عنهم، وهي باتت واثقة من أنهم لن يعودوا إلى الحكم. قالت إنها تريد أن تكون حرة في اختيار الأفضل لأسرتها، ولا تريد أن تقرر لها الحكومة أو تفرض رأيها عليها. انجي كانت تتحدث عن «الأخ الأكبر» من دون أن تكون قرأت رواية جورج أورويل «1984». قالت إنها وزوجها قادران لو أعطيا نصف فرصة على بناء مستقبل طيب لأسرتهما، يشمل سكناً أفضل ورعاية صحية. كانت تتحدث وكأنها محاضر في علم الاجتماع لا موظفة صغيرة في فندق. كانت تبتسم وعيناها تفيضان أملاً، وشعرت بأن مصر ستظل المحروسة مع وجود أمثالها من الشباب.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان مصر تبقى محروسة عيون وآذان مصر تبقى محروسة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon