عيون وآذان سورية ومأساة القرن

عيون وآذان (سورية ومأساة القرن)

عيون وآذان (سورية ومأساة القرن)

 لبنان اليوم -

عيون وآذان سورية ومأساة القرن

جهاد الخازن

كنت في طريقي الى بيروت من لندن، ومعي الجرائد الانكليزية، وشاءت الصدفة أن أبدأ بتقليب بعض صفحات «الغارديان» ووجدت إعلاناً، تتوسطه صورة لطفلة سورية في السادسة أو السابعة، من جمعية خيرية تطلب تبرعات لتوفير مواد غذائية للسوريين في بلادهم وفي مخيمات اللجوء في الخارج. لست عاطفياً البتة وغلب الغضب الدموع وأنا أتقلب في مقعدي وقد فقدت رغبتي في الحياة لا الطعام رغم أن الرحلة طولها خمس ساعات. لا أصدق أن يجوع السوريون أو يتسولوا. غير أنني أكتب وأمامي خبر أميركي عن مجاعة في مخيم اليرموك بين ساكنيه من اللاجئين الفلسطينيين. ومنظمة مراقبة حقوق الانسان تقول إن النظام منع وصول المساعدات الى المناطق المنكوبة، ومنها مخيم اليرموك. بين هذا وذلك انتهى مؤتمر الدول المانحة في الكويت بتعهدات لتقديم حوالى 2.4 بليون دولار لإغاثة الشعب السوري، منها 500 مليون دولار من الكويت و380 مليون دولار من الولايات المتحدة. في الأسـواق الجديدة في بيـروت استوقفتني شـابة سـورية، حـسناء ككـل السـوريات، قالت إنها طبيبة أسنان وسألتني ماذا أتوقع في سورية. لم أقل لها إنني أتوقع مزيداً من الموت، وإنما قلت إنني أعرف ما حدث حتى الآن إلا إنني لا أعرف المستقبل. وحاولت أن أطمئنها بكلمات من دون معنى، وهي تروي لي عن مشاهد البؤس التي مرت فيها مع والدتها في الطريق الى بيروت. احتـبس الـدمع في عيـنيـها وقـررتُ أن أصـمـد وأنـا أقول: الـله كبير، وبكره بتـفرج، ولا أصـدق نفسـي فـكيف تـصدقني. تركتها وأنا أردد من شعر الاندلسي أبو بكر بن زهر: غشيت عيناي من طول البكى / وبكى بعضي على بعضي معي ثم أزيد من شعر الصنوبري الذي وقف على باب سيف الدولة في حلب يوماً: لو كنت أملك للرياض صيانة / يوما لما وطئ اللئام ترابها قبل ألفي سنة كانت سورية سلة غلال الدولة الرومانية، واليوم وفي عصر التكنولوجيا، يستجدي السوريون الغذاء والدواء. الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال للمانحين إن السوريين بحاجة الى 6.5 بليون دولار لتوفير الحد الأدنى من الحاجات اليومية للناس. ومنظمة العفو الدولية قالت إن دولاً تعهدت بالتبرع لم تفِ بوعودها... يعني أن الدولة من هذا النوع أعلنت تبرعاً كبيراً كدعاية لنفسها وسط حشد عالمي ثم تركت السوريين يجوعون. في الأرقام الرسمية ان هناك 2.3 مليون لاجئ سوري في الخارج، ولبـنان والأردن يتـحمــلان الـعبء الأكـبر مـن اللـجـوء ثـم تركـيا وغـيرها. أو يـموت السـوريون في البحر، وهم في مراكب قديمة نخر خشبها السوس، ويحاولون الوصول الى شواطئ ايطاليا أو غيرها. ثم هناك ملايين اللاجئين داخل سورية، وأسمع أربعة ملايين، أو خمسة أو سبعة، ولا أعرف ما هو الصحيح، غير أنني أعرف أن السوريين يموتون كل يوم. بان كي مون يقول إن نصف السوريين بحاجة الى مساعدة، ومرة ثانية لا أعرف هل هو الربع أو النصف أو 99 في المئة من أهل بلدنا المنكوب، لا أصدق ما أسمع أو أقرأ. سورية بلد الخير بحاجة الى مَنْ يساعد أهلها. الشعب السوري وقع بين مطرقة نظام يبطش بأهل بلده، وسندان معارضة من نوع داعش والنصرة تمارس أبشع أنواع الارهاب كل يوم مع قتل عشوائي لا يرحم صغيراً او كبيراً، امرأة أو طفلاً. جنيف-2 لن يحل شيئاً وقد ركب كل طرف رأسه ويعلن ما يريد حلاً قبل أن يذهب ويفاوض. الحل استبعاد أطراف القتال كلها والمجيء بطرف جديد يعيد بناء البلد، إلا أنه حل من نوع الأمنية فلا طرف آخر ولا قدرة على تعمير بلد يبدو أحياناً وكأن قنبلة نووية أصابته. أقول رحمتك يا رب، وهو رحيم إلا أن أطراف النزاع في سورية لا ترحم.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان سورية ومأساة القرن عيون وآذان سورية ومأساة القرن



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon