عيون وآذان مع الذكريات من دبي

عيون وآذان (مع الذكريات من دبي)

عيون وآذان (مع الذكريات من دبي)

 لبنان اليوم -

عيون وآذان مع الذكريات من دبي

جهاد الخازن

مع القمة الحكومية في دبي، والشيخ محمد بن راشد يتحدث عن دبي 2021، وأنا أفكر في يوم سابق لي معه قرب أواخر التسعينات فكل شيء يذكر بشيء آخر. كان الشيخ محمد أخذني في جيب مرسيدس صغير إلى مشروع «النخلة»، ودخلنا مبنى المبيعات، ووجدتُ أن أكثر الموظفين من الإناث. والشيخ محمد قال لي: «إننا نركز على بناء البَشَر وليس الحجر». في القمة الحكومية التي بلغ عدد المشاركين فيها حوالى أربعة آلاف، لاحظتُ أن عدد المشاركين في حضور الجلسات من الإناث يزيد على عدد المشاركين الذكور، وهو إنجاز أسجله للإمارات العربية المتحدة، وأزيد عليه مذكّراً القارئ أن نتائج الامتحانات في المملكة العربية السعودية كل سنة تُظهر تفوق الإناث في كل مجالات الاختصاص من الآداب إلى العلوم. بناتنا يرفعن رأس الأمة، وهو ما لن أقول عن الذكور. وعندما تحدّث الشيخ محمد عن «حكومة دبي 2021» عادت بي الذاكرة إلى ذلك اليوم معه في التسعينات وهو يأخذني بسيارته إلى المطار الذي وجدته ورشة بناء هائلة. وسألتُ الشيخ محمد: «ماذا تفعلون هنا»؟ قال: «إننا نعدُّ مطاراً لاستقبال 120 مليون راكب أو أكثر في السنة». قلت له: «شيخ محمد، أنا أقيم في لندن ومطار هيثرو أكبر مطار دولي في العالم وحجم الركاب 65 مليوناً في السنة، من أين ستأتي بضعف هذا الرقم؟ قال: «مشكلتي معك أننا كلما تحدثنا، أنت تفكر في يومنا هذا، وأنا أفكر في 2020 و2030»، قلت له: «إذا عشنا». تلك التجربة تجعلني هذه المرة لا أناقشه في «دبي 2021». وزير داخلية الإمارات الشيخ سيف بن زايد تحدث عن دعم الشيخ زايد مصر في حرب 1972 وما بعدها، وقال حرفياً: «إن عدو الشعب المصري عدو الإمارات». هذا الكلام أعادني إلى ما سمعت غير مرة من الرئيس حسني مبارك عن الشيخ زايد، رحمه الله. الرئيس مبارك قال لي: «الشيخ زايد إنسان عظيم. ساعدنا في أسوأ الظروف. كان يستدين على دخل أبو ظبي القادم من النفط (قبل انفجار الأسعار) ليساعدنا. ساهم في إعادة تعمير مدن القناة، ساعد الفلسطينيين وكل العرب حتى المغرب...». سجلت رأيي في الشيخ زايد غير مرة، في ما أكتب وفي مقابلات تلفزيونية، فلا أكرر شيئاً وإنما أقول إن سيف بن زايد «ابن أبوه» (أو ابن أبيه بالفصحى). في اليوم التالي، وفي جلسة خاصة مع الشيخ محمد بن راشد، شكرت رئيس وزراء الإمارات على موقف بلاده من مصر، وهو كرر لنا دعم الإمارات الدائم لمصر. تجربتي الشخصية وعبر مراقبة الناس من دون أن أموت همّاً، هي أن جزءاً مهماً من الحياة هو اقتناص الفرص. ومؤتمر القمة الحكومية افتُتح بكلمة من البروفسور كلاوس شواب، رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بعد أن قدّمه أخونا محمد القرقاوي رئيس شؤون مجلس الوزراء. كان البروفسور شواب يتكلم وأنا أسترجع يوم اقترح أن يلقي الرئيس بشار الأسد كلمة في الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس حيث تحدث عبر السنين قادة العالم من الرئيس الأميركي إلى رؤساء الجمهورية والوزارة الأوروبيين وغيرهم. وقلت له إنني ربما أقنعتُ الرئيس السوري بالحضور إذا كانت الظروف مناسبة. وأضفت إنني أعتقد أن الرئيس السوري لن يقبل بعقد اجتماعات معلنة أو سرية مع إسرائيليين، وأنه يفضّل أن يوجّه الأسئلة إليه رئيس المنتدى نفسه لا الجمهور حتى لا يضطر إلى الرد على إسرائيلي أو أن يسمع خطاباً عدائياً. هذا البحث استمر ثلاث سنوات أو أربع من دون نتيجة. أسأل نفسي والقارئ سؤالاً معاداً: «أين كنا وأين صرنا»؟ وجوابي عن نفسي أن الدكتور بشار الأسد كان يستطيع أن يخرج من الأزمة بعد أحداث درعا بأقل قدر من الضرر، إلا أنه اختار الحل الأمني شهراً بعد شهر، فكانت المأساة. القمة الحكومية عُقدت بين فندقي ميناء السلام وقصر السلام، وتذكرتُ يوماً اجتمعتُ فيه هناك مع الأخ سعد الحريري بعد أيام من اجتماع في الضاحية مع السيد حسن نصرالله. ولن أسأل مرة أخرى: أين كنا وأين صرنا؟

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان مع الذكريات من دبي عيون وآذان مع الذكريات من دبي



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon