عذرا حضرات القراء

(عذرا حضرات القراء)

(عذرا حضرات القراء)

 لبنان اليوم -

عذرا حضرات القراء

جهاد الخازن

أعتذر من كل القراء. أرجو أن يسامحوني. كل يوم أفتح عيني على قتل أو إرهاب أو تدمير أو غلاء أو بلاء في عالمنا العربي السعيد بجهله، فإذا كتبت عن المادة المتوافرة أنكّد على القارئ عيشه، وإذا أهملتها لأختار موضوعاً خفيفاً أجد مَنْ يقول لي: انت فين والحب (الحرب) فين.
عندي مقالات خفيفة في القجّة، أو الحصّالة، أستعملها إذا كنت على سفر، أو مرض، لأنها غير مرتبطة بعنصر وقت، وقد هممت في الأيام الأخيرة ولم أفعل وكدت وليتني، ففي كل صباح أقرأ عن فلسطين وليبيا ومصر واليمن وسورية والعراق وأجد أنني لا أستطيع أن أهذر والأبرياء يُقتلون.
«بَرْدون» يا حضرات القراء، كما يقولون في لبنان. اعذروني. أنا وكل كتّاب «الحياة» والصحافة الجديدة والقديمة، ننقل الأخبار ونعلّق عليها إلا أننا لا نصنعها.
في الأيام الأخيرة حاولت أن أتحايل على الوضع. إذا غضبت من بلد أو وضع أحاول أن أهزأ منه بطرفة مناسبة. وبما أنني أشد غضباً على السياسة الإسرائيلية من أن أبتسم، فقد فكرت أن أختار ما يليق بالسياسة الأميركية التي ترعى الإرهاب الإسرائيلي.
في بيروت وجدت في «السوبرماركت» أنهم يبيعون التوت الشامي. لا فاكهة في العالم ألذ منه. الأميركيون يعرفون عشرة أنواع أو عشرين مما يسمونه Berry، وبعضها لذيذ فعلاً إلا أن لا شيء بينها يرقى إلى مرتبة التوت الشامي. بالتالي نحن أذكى من الأميركيين.
أو أستطيع أن أنتقم بالتوكؤ على التاريخ فالثورة الأميركية قامت ضد الضرائب، والأميركيون انتصروا، إلا أنهم الآن يدفعون أضعاف الضرائب التي ثاروا عليها وهم في مستعمرة بريطانية. نحن أذكى منهم، لا ندفع ضرائب لأننا لا نعمل.
اعتراضاتي ليست كلها على دول، وإنما منها على أفراد، وعطفاً على ما سبق سأل رجل: هل يستطيع الإنسان العيش من دون عقل؟ قيل له: كم عمرك؟ وكان هناك الذي سأل عن قمة الغباء. والرد: كم طولك؟
وعن الغباء أيضاً سُمِع رجل يتفلسف ويقول إنه إذا كان لأسرة ولدان، فالذكي يصبح طبيباً، والغبي رجل دين. قيل له: أخوك طبيب حتماً.
وأبقى مع الأفراد فالسيدة قالت للمصوّر إن الصورة لا تشبهها أبداً. وقال المصوّر: اشكري ربك.
عكس ما سبق تلك الشابة التي كانت جميلة كالحلم فأصبت بأرق.
في بلد عربي ديموقراطي حتى الثمالة، ويخضع لحكم القانون، جاء موظف لقبض مرتبه فقال له المدير: بعد أن خصمنا الضرائب الحكومية والضرائب المحلية واشتراك الضمان الاجتماعي وصندوق التقاعد، وضمان البطالة يبقى لنا عليك هذا الشهر مئة جنيه.
وعربي من بلد لم أعد أذكر اسمه قرر السياحة في إيطاليا وسئل هل سيزور فيزوفيوس. وسأل بدوره: ما هو هذا؟ قيل له إنه بركان يقذف حمماً. قال: ما في لزوم هذا ما تفعل زوجتي في البيت كل يوم.
رداً على ما سبق قالــت امرأة إن زوجها يذكرها بالبحر. قيل لها هل السبب أنه غامض وعميق؟ قالت: لا، ولكن عــندما أراه أشعر بدوار.
عندي قصص أخرى أجمعها للقراء أملاً باستدرار بسمة، ثم أنظر حولي وأجد الخراب في كل أركان الوطن، وأقرر أن أحتفظ بها ليوم آخر. وأعود فأقول إن عليّ أن أخفف على القارئ لا أن أزيد همّه، ثم يغلبني الحذر وأقرر أنه لا يجوز أن أهاذر القارئ وهو يتوقع برميلاً متفجراً فوق رأسه، أو زيارة إرهابيين من منظمة إرهابية بيته، أو انفجاراً في الشارع وهو في طريقه إلى العمل.
لا أعرف ما هو الخيار الصحيح ولكن أعرف أن العصفور لا يغرّد في القفص بل يبكي. هذا موسم البكاء، مع الاعتذار مجدداً من القراء.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عذرا حضرات القراء عذرا حضرات القراء



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon