عيون وآذان «سبق» صحافي

عيون وآذان («سبق» صحافي)

عيون وآذان («سبق» صحافي)

 لبنان اليوم -

عيون وآذان «سبق» صحافي

جهاد الخازن
جلست بوقار لأقنع مَنْ يراني بأنني أفهم ما يدور حولي، ومؤسسة الفكر العربي تُطلق من بيروت المرصد الإحصائي للمحتوى الرقمي العربي على الإنترنت. «الحياة» نقلت تفاصيل المؤتمر فلا أحتاج للعودة إليها، وإنما أطمئن القارئ بأنني سأحاول في زاوية اليوم أن أقدم له معلومات مفيدة أو مهمة أو مسلية. كان يُفترض أن يتبع ختام جلسة الصباح غداء، إلا أن الساعة حانت وهناك متحدثان ينتظران دورهما، وسألت الدكتور سليمان عبدالمنعم، الأمين العام للمؤسسة، هل الغداء الذي وُعِدنا به افتراضي ككثير من مادة الإنترنت أو حقيقي. هو أكد لي أنه حقيقي وأشار إلى تخوفي في كلمة الختام. وعلى الأقل فقد فهمت كلمة الدكتور سليمان مفتتحاً الجلسة ومختتماً لأنها كانت بلغتي لا لغة الكومبيوتر. بين البداية والنهاية أشار الأخ والزميل عماد بشير إلى «دوري» في الطباعة الإلكترونية بعد عودة «الحياة» إلى الصدور عام 1988. أريد أن أسجل اليوم بعض عناوين جزء مهم من تاريخ الصحافة العربية كنت شاهداً عليه، وأبدأ بالاعتراف أن الكلام عن الغداء الافتراضي كان من البروفسورة إلهام كلاب البساط الجالسة قربي ونقلْته إلى الأمين العام. أهم من ذلك أن الطباعة الإلكترونية كانت موجودة بالإنكليزية عند عودة «الحياة» إلى الصدور، وكانت هناك في لندن مجموعة من الشباب العرب، بينهم عراقيون وفلسطينيون على ما أذكر، تحاول تطويع التكنولوجيا للطباعة بالعربية. وبدا أخونا الزميل جميل مروة، الذي درس وتدرب في الولايات المتحدة، متحمساً للمشروع، وأقنعني والصديق روبير جريديني، المدير العام في حينه، بضرورة متابعة الفكرة. وعرضت الفكرة على سمو ناشر «الحياة» الأمير خالد بن سلطان، وهو رحّب بها وشجعنا على درسها. التفاصيل كثيرة، وأكتفي اليوم بعناوين، فأقول: «إننا بعد تجارب عدة حملنا نتيجة الجهد إلى السيد أسعد نصر، رئيس شركة طيران الشرق الأوسط بعد نجيب علم الدين (رحمهما الله)، وكانت في شقته مقابل كنزنغتون غاردنز غرفة ملأى بأجهزة الكومبيوتر، فهو الذي أتى بها إلى لبنان. ودرس السيد أسعد نصر التجارب، وقرر في النهاية أن الفكرة صحيحة وقابلة للتنفيذ». الحرف الذي استعلمناه رسمه خطاط جريدتنا الزميل (الراحل) بهيج عنداري، والصحف العربية التي تبعت «الحياة» في الطباعة الإلكترونية استعملت خط بهيج، فكان هذا إرثه للصحافة العربية. وهكذا فأنا أسجل أن دوري في الطباعة الإلكترونية كان قبول الفكرة التي طلع بها غيري والنجاح معهم في تنفيذها. قبل عودة «الحياة» إلى الصدور بعشر سنوات صدرت «الشرق الأوسط» في لندن، وكنت أول رئيس تحرير لها. وكنا بحاجة إلى السوق السعودية لأن معظم الإعلانات الدولية موجه إليها، فكنا في البداية نصور صفحات الجريدة على الكاميرا، ونرسل «نيغاتيف» الصفحات بالطائرة لتطبع في المملكة العربية السعودية. وجاءني يوماً موظف إنكليزي في الإدارة، إذا لم تخنّي الذاكرة، اسمه كريس ألسوب، وقال إن حلف الناتو يُرسل رسائله بالأقمار الاصطناعية ويضغطها كوسيلة «للتشفير» حتى لا تفك رموزها. واستقبل الناشران هشام ومحمد حافظ الفكرة بحماسة، ودرست الموضوع، ووجدت أن جريدة «وول ستريت» وحدها في ذلك الحين تبث بالأقمار الاصطناعية من شرق الولايات المتحدة، حيث مقرها في نيويورك، إلى الغرب. بث الصفحات بالأقمار الاصطناعية نجح، وتبعتنا صحف عربية كثيرة، وكانت النفقات في البداية هائلة، وبملايين الدولارات في السنة، ولكن مع تقدم وسائل التكنولوجيا أصبحت الصفحة الواحدة تُبَث الآن في دقيقة أو أقل بعد أن كان البث على خط هاتفي دولي يستغرق أكثر من نصف ساعة للصفحة نفسها، وهبطت النفقات إلى ألوف الدولارات فقط. التفاصيل كثيرة، ولعلي أراها يوماً فصلاً في كتاب عن الصحافة العربية الحديثة، أما اليوم، فأعترف بالفضل لذويه فقد كان دوري في البث بالأقمار الاصطناعية، والطباعة الإلكترونية بعد ذلك، قبول أفكار الآخرين والعمل لتنفيذها، فأرجو أن يحفظ تاريخ الصحافة العربية أسماء هؤلاء الرواد وأن يكرّم ذكراهم. نقلا عن جريدة الحياة
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان «سبق» صحافي عيون وآذان «سبق» صحافي



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon