عيون وآذان كوابيس اليقظة

عيون وآذان (كوابيس اليقظة)

عيون وآذان (كوابيس اليقظة)

 لبنان اليوم -

عيون وآذان كوابيس اليقظة

جهاد الخازن
قرأت في دراسة راجعت 63 دراسة علمية تعود إلى 1928 وحتى اليوم أن المتدينين أقل ذكاء من غير المؤمنين. الدراسة الصادرة عن جامعة روتشستر في نيويورك وجدت أن عشراً فقط من الدراسات الثلاث والستــين أقامت صلة بين الذكاء والإيمان. وحددت الدراسة الجــــديدة الجامعة الذكاء بأنه «القدرة على التفكير المنطقي، والتخطيط وحل المشكلات، والتفكير المجرد، وفهم الأفكار المعقدة، والتعلم بسرعة، والتعلم من التجربة». «الخواجات» كانوا يستطيعون أن يوفروا على أنفسهم جهداً ومالاً أهدِرا في 63 دراسة علمية لو أنهم أخذوا برأي العبقري الضرير أبو العلاء المعرّي الذي قال قبل ألف سنة: اثنان أهل الأرض ذو عقل بلا / دين وآخر ديّنٌ لا عقل له. أسجل ما قرأت ولا أؤيده، وما سبق مقدمة وأنا أعاني من كوابيس اليقظة ففي كل بلد عربي تقريباً جماعات متشددة، بعضها إرهابي، ترفع شعار الدين والدين منها براء. في سيناء إرهاب فظيع، ويتعرض جنود ورجال أمن لهجمات إرهابية ويُقتلون وهم مسلمون. والإرهابيون لا يحق لهم أن يقتلوا أحداً من أي دين فهم ليسوا وكلاء ربنا على أرضه، وفكرهم شاذ وخاطئ. أقرأ أن كثيراً من سلاح الإرهابيين ومالهم أتى من ليبيا حيث يهبط مستوى الأمن يوماً بعد يوم وتستفيد جماعة أنصار الشريعة وتعزز نفوذها في منطقة بنغازي تحديداً بعد أن تظاهر أهل المدينة ضدها إثر مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز وآخرين في هجوم إرهابي على القنصلية الأميركية. الضحايا مستأمنون والإسلام يمنع قتلهم. هناك أنصار الشريعة أيضاً في تونس وهناك إرهاب بلغ حد قتل جنود مسلمين بأيدي إرهابيين يدّعون الإسلام وهم خارجون عليه. تونس بلد موارده محدودة، ودخله من السياحة جزء أساسي من هذا الدخل، ثم يهاجم متطرفون البارات أو محلات بيع الخمور، مع أنها للأجانب، مثل الفرنسي أو الإيطالي أو الألماني الذي قد لا يزور تونس إذا عرف أنه لن يجدها. في المغرب الوضع أفضل ولكن إلى حين كما أخشى، فقد عفا الملك محمد السادس السنة الماضية عن قادة السلفيين المتهمين بتفجيرات 2003 في الدار البيضاء، وهم ردوا بدخول اللعبة السياسية فلعلهم يستمرون فيها بدل أن يتحينوا الفرصة للانقضاض على المسيرة الديموقراطية. بالتأكيد الوضع أسوأ كثيراً في مصر حيث فشل الإخوان المسلمون في الحكم ولا يريدون لغيرهم أن ينـــجح، وهو مأساة يومية في سورية حيث القـــتل والـــتدمير مستـــمران من دون نهاية في الأفق، إلا أنني أتناول تفاصيل الوضعَيْن المصري والسوري، كل على حدة، في ما أكتب بانتظام، فلا أحتاج إلى الدخول فيها اليوم. العراق مسرح نشاط مجرم للقاعدة في بلاد الرافدين ويشهد حرباً أهلية من دون إعلان، والإرهابيون لم يحترموا شهر الصوم الكريم أو عيد الفطر، وإنما زادت جرائمهم، وهم يقتلون مسلمين باسم الإسلام، وأقول إنهم خارجون على الدين والإنسانية، وبوابتنا الشرقية أصبحت مفتوحة على إيران فقط. في البحرين الصغيرة هناك جماعات قلتُ دائماً إن لها طلبات محقة، إلا أنني أدين قيادات أتهمها بالخيانة، وهي تحاول أن تقيم نظام ولاية الفقيه، في بلد مزدهر، لتجلب له عقوبات ومقاطعة دولية وتنكب شعبه. قيادات المعارضة ولاؤها لآيات الله في قم، وقد دعت أخيراً إلى جمعة غضب، فلم نرَ غضباً كثيراً، ويبدو أن الإخوان «شربوا كازوزة» وهدأت أعصابهم بانتظار أوامر جديدة من قم. لست بحرينياً ولكن أزعم أنني أحب البحرين أكثر منهم. اليمن أصبح مقر القاعدة في جزيرة العرب، أي مقر إرهاب يبرر الغارات الأميركية من دون طيار التي قتلت دائماً مدنيين أكثر مما قتلت من الإرهابيين المستهدَفين. في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر قتلت الغارات الأميركية حوالى 50 شخصاً، وقال بيان أميركي إن 14 منهم على الأقل أعضاء في القاعدة، ما يعني أن الآخرين مدنيون والأرجح أنهم أبرياء. أراجع الأوضاع في كل بلد عربي وأقول إنني في كابوس، ثم أجد أن كوابيس اليقظة أسوأ من أي حلم.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان كوابيس اليقظة عيون وآذان كوابيس اليقظة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon