نعم للانتخابات إن كانت نتائجها ستروقني

نعم للانتخابات.. إن كانت نتائجها ستروقني

نعم للانتخابات.. إن كانت نتائجها ستروقني

 لبنان اليوم -

نعم للانتخابات إن كانت نتائجها ستروقني

أمير طاهري
خلال الندوات التي شاركت فيها في الولايات المتحدة مؤخرا حول الربيع العربي، كنت أتعرض في أحيان كثيرة إلى الانتقاد لتأكيدي على ضرورة منح الحكومات المنتخبة حديثا في ليبيا وتونس ومصر واليمن فرصة قبل إصدار حكم نهائي. وقد استحوذت مصر، بسبب ثقلها السياسي، على أهمية خاصة. ولوهلة، وجدت نفسي في موقف خيالي اضطر فيه إلى الدفاع عن الرئيس المصري، محمد مرسي، أمام جانب من أسئلة الجمهور. سألني أحد الحضور: «أليس مرسي واجهة لحكم جماعة (الإخوان)؟»، وتساءل آخر: «ألا ينوي الرئيس المصري طرد الأقباط من مصر ثم احتلال إسرائيل؟»، واقتبس ثالث تصريحا قديما للرئيس مرسي ارتجفت له أوصالي. وكما ترون، فهذا النوع من تقييم أداء القادة السياسيين لا يقتصر فقط على العالم العربي، فالولايات المتحدة التي تتباهى بأنها ثاني أكبر ديمقراطية في العالم، بعد الهند، ليست محصنة ضد هذه المفاهيم الخاطئة. التركيبة بسيطة.. يبني أحدهم حكمه على زعيم سياسي بناء على تصريحات وأفعال سابقة ونواياه للمستقبل. دعونا نأخذ الرئيس أوباما على سبيل المثال، قيل إنه كان اشتراكيا في شبابه، ومسلما في السر أيضا، وإنه ينوي استغلال فترة رئاسته القصيرة في البيت الأبيض لتحويل الولايات المتحدة إلى جمهورية اشتراكية. ما تم تجاهله عن مثل هذا التحليل هو حقا ما فعله أوباما أو لم يفعله، في الوقت الراهن وعلى أرض الواقع. ومن خلال معايير مشابهة، يبدي الأفراد اهتماما أكبر بماضي مرسي الحقيقي أو الخيالي أو حتى تصرفاته الأكثر إشكالية في المستقبل، أكثر مما قام به فعلا، أو لم يفعله حتى الآن. والنتيجة هي أن المرء لا يصل إلى مناقشة سياسية جادة ونقد ذي مصداقية واضحة للسياسات التي تطبق فعليا. سيقول البعض إن أوباما مسلم اشتراكي، ويرد مؤيدوه: إنه ليس كذلك. كما سيقول آخرون إن مرسي يريد منع النساء من المشاركة في الاقتصاد، ومؤيدوه يقولون إنه لن يفعل. هذا النوع من الحوار المتكلف لا يقودنا إلى شيء، عدا ذلك النوع من الجدل العقيم الذي يؤديه ممثلو الكوميديا في الملاهي. إذن، كيف يمكن تقييم زعيم سياسي؟ السؤال الأول عن الشرعية. قد يكون لهذا نطاق واسع من المصادر ويحمل أشكالا كثيرة مختلفة. في حالة مرسي، جاءت الشرعية من انتخابات نظيفة وحرة تماما. وما إن انتخب مرسي، حتى أصبح بلا ماض، فقد ولد من جديد رئيسا منتخبا لمصر. وغالبية الناخبين المصريين قيموا برنامجه وشخصيته وماضيه وحاضره، واختاروه لمهمة محددة وفترة محددة لن يكون لمستقبله بعدها أي أهمية تذكر، فقد ارتبطوا معه بعقد لأربع سنوات يمكن تجديده أو إنهاؤه. ومن ثم ينبغي أن يحكم على مرسي من خلال السياسة التي يطرحها ويطبقها خلال فترة رئاسته. وسواء أحبه المرء أم لم يحبه، فإن ذلك لا يشكل أهمية في تقييمه. وقد أخبرت الكثير من أصدقائي الأميركيين أنهم لا يستطيعون الترويج لانتخابات حرة بوصفها سلعة عالمية، ثم الحزن عندما لا ترضيهم النتائج. في نيويورك، تساءلت سيدة أميركية من أصل إيراني: كيف لي أن أعترف بشرعية مرسي في الوقت الذي أنفي فيه شرعية «المرشد الأعلى» علي خامنئي؟ أعتقد أن الإجابة واضحة، فخامنئي الذي يصف نفسه بـ«زعيم المسلمين في العالم»، لم ينتخبه أحد، ومن ثم، فليس هناك أي عقد بينه وبين الشعب الإيراني. وإذا دخل انتخابات حرة ونزيهة وفاز، فأنا على استعداد للاعتراف به واحترام شرعيته على الرغم من أنني لن أنتخبه، كما أنني لن أصوت لمرسي. انتخاب مرسي أعطى مصر فرصة هائلة لبناء نظام غير ديكتاتوري.. فقد تخلت جماعة الإخوان المسلمين، التي كان مرسي مرشحها، عن موقفها التقليدي من الانتخابات المعارضة كصيغة لاختيار وتغيير الحكومات، لدخول السباق. ولا نعرف ما إذا كانت تلك خطوة تكتيكية أم لا، لكن سيكون من الأفضل لمصر لو أعادت الجماعة توصيف نفسها على أنها حزب سياسي يمكنه المشاركة في الحكومة لبعض الوقت وفي صف المعارضة في أوقات أخرى. في عام 1952 تحالف الإخوان المسلمون مع الجيش لحرمان الشعب المصري من المشاركة بالرأي في إدارة شؤونهم. لكن هذا التحالف غير المقدس يبدو غير مطروق في الوقت الحاضر، لكنه ليس مستحيلا.. فمساعي تخريب فترة مرسي الرئاسية التي يقوم بها المطالبون بالديمقراطية، ستشجع فقط التوجهات الاستبدادية داخل الإخوان المسلمين، وقد تغري بعقد صفقة مع القوى المعادية للديمقراطية في الجيش. هناك بعض المنشقين داخل «الإخوان» تربطهم صلات فعلية بملالي طهران، ويقومون بكل ما في وسعهم لتخريب رئاسة مرسي. ولهذا السبب فهم في تحالف موضوعي مع عناصر «الفلول» والتنظيمات الأخرى التي تزعم أن المصريين لا يستحقون سوى القبضة الحديدية. من ناحية أخرى، تبدي الولايات المتحدة والديمقراطيات الأخرى رغبة كبيرة في نجاح مصر في أولى محاولاتها المضطربة تجاه عملية الدمقرطة. فتواضع مرسي الطبيعي وافتقاره إلى الكاريزما ربما يكون أحد أسباب هذه الرغبة، كما أن قربه من المواطن المصري العادي، لا يتوقع أن يغذي أحلام الإعجاب بالذات أو جنون العظمة الذي يصيب الكثير من القادة العرب. وعلى الرغم من الانتقاد والتقييم الموضوعي لسياساته، فإنه ينبغي للديمقراطيين المصريين أن يكونوا مستعدين لمنح مرسي الفرصة لما بعد سنته الأولى في الحكم.. ينبغي عليهم أن يعارضوه على أخطائه، وعدم كفاءة السياسات التي يطرحها، عندما يحدث. الأهم من ذلك، ينبغي عليهم إقناع المصريين بوجود سياسات أفضل حتى يحظى خيارهم بفرصة أفضل للنجاح عندما تأتي الانتخابات المقبلة. نقلا  عن جريدة الشرق الاوسط
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نعم للانتخابات إن كانت نتائجها ستروقني نعم للانتخابات إن كانت نتائجها ستروقني



GMT 07:24 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:23 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

من صدام إلى مادورو

GMT 07:21 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إعصار

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

ليس يخلو المرء من ضد

GMT 07:16 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الصعود السعودي: منطق الدولة ومقاربة الشراكة

GMT 07:14 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

نزع السلاح والإصلاح قبل الانتخابات في لبنان

GMT 07:06 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

مقالات الألم والأمل

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

لكل زلزال توابع

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 09:38 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

عدوان إسرائيلي يستهدف المدينة الصناعية جنوب لبنان
 لبنان اليوم - عدوان إسرائيلي يستهدف المدينة الصناعية جنوب لبنان

GMT 15:12 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 10:18 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 22:17 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

مخاوف من نشر الانترنت الفضائي لسبيس إكس

GMT 04:08 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

تساؤلات حول موعد انحسار العاصفة الجوية في لبنان

GMT 06:43 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

طباخ الملكة يكذب ما عرضته "نتلفليكس" بشأن الأميرة ديانا

GMT 15:39 2022 الخميس ,20 كانون الثاني / يناير

طريقة إزالة آثار الحبوب السوداء من الجسم

GMT 20:18 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

محتجون يرشقون فرع مصرف لبنان بالحجارة في صيدا

GMT 03:20 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

شركة "الجميح" تدشن سيارة شيفروليه تاهو RST 2019

GMT 19:02 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

نزهة في حديقة دار "شوميه"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon