محاولات إيرانية لتوريط المالكي في الحرب السورية

محاولات إيرانية لتوريط المالكي في الحرب السورية

محاولات إيرانية لتوريط المالكي في الحرب السورية

 لبنان اليوم -

محاولات إيرانية لتوريط المالكي في الحرب السورية

غسان الإمام
ورث نوري المالكي عن حمورابي «دولة القانون». فاكتسح قانونه سبع محافظات عراقية، من أصل 12 محافظة، في انتخابات مجالس البلديات التي قُتل فيها 17 مرشحا، بالمسدسات الكاتمة «للصوت». ومات نحو 218 ناخبا بالسيارات المفخخة، قبل أن يصلوا إلى مراكز الاقتراع. ثم لحق بهم نحو 300 قتيل «استُشهدوا» بسيارات «القاعدة» الانتحارية، وهم عائدون من أداء «واجب» الاقتراع الوطني. الديمقراطية مصيبة كبيرة في العالم العربي. لم يكن هناك نص على الاقتراع في «قانون» حمورابي. كان الرجل «مشرِّعا» للقانون. وليس «عازفا» عليه. لكن منذ نوري (السعيد) إلى نوري (المالكي)، فقد تمت «دوزنة» الانتخابات، حسب أنغام «المقام» العراقي الحزين الذي أضاف صدام على بُكائياته الويلات تلو الويلات. العراق صناعة عربية سنية منذ أسلمته. كانت الدولة العباسية مَزْهَريَّة حضارية أنيقة، ما لبثت أن أصيبت بشروخ فارسية وهولاكية. ومنذ أن اخترع الفقيه علي خامنئي بساط الريح الذي يشحن عليه، في جوٍّ مريح، الرجال. والمال. والسلاح، إلى بشار، وهو ماضٍ في الضغط على الجار المالكي، لتوريطه في الحرب الشيعية/ السنية، في سوريا. كنت مخطئا. فقد زعمت مرارا، في هذه الجريدة، بأن بلدي سوريا، تخلو من الشيعة، إلا من حي شيعي صغير في دمشق. وبالتالي، قلت إنه لن تكون هناك حرب طائفية في سوريا. لكن حسن «حزب الله»، المتورط لشوشته في ويلات بشار، اكتشف أقواما شيعية على الحدود مع لبنان. وأضرحة شيعية قال إن «جبهة النصرة» تهدد بنبشها. فهبّ إلى نجدة موتاها، بترخيص من قاسم سليماني قائد فيالق القدس الذي أجَّل تحرير المدينة المقدسة، لتتولى فيالقه «تحرير» مقام السيدة زينب في ظاهر دمشق. أعود إلى «دولة القانون»، فأجد أن السيد المالكي لاذ فجأة بالخليج والسعودية. فبشَّر «الإخوة والجيران» هناك بعلاقة ممتازة. الكلام «الموزون» موجه، في ظني، إلى السنّة العراقية لتهدئة مخاوفها، بعد فض الاعتصام السلمي في بلدة الحويجة، بمجزرة ارتكبتها قوات «النخبة» الشيعية في الجيش العراقي. لماذا يتمرد العرب السنّة وحلفاؤهم الأكراد على «دولة القانون» المالكية؟ هناك شعور عام في العراق بأن «دوزنة» القانون، على يد «القبّانجي» صاحب «المقام» العراقي، قد اختلّت، بعد حكمه الدائم منذ عام 2006. نعم، ضبطت دولة القانون «طوشة» التطرف الديني الشيعي. لكن أقصت السنة عن المشاركة في القرار السياسي. أبقتهم في «الكورس». بل عمدت إلى تهميشهم، بإبعادهم عن الجيش. وملاحقة زعمائهم بأحكام قضاء منحاز. وحدثت اغتيالات. وإعدامات، فتصاعدت منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المطالبة بـ«إقليم سني»! في هذه الأثناء، طالب الأكراد بقانون نفط وغاز، يسمح لإقليم كردستان بمزيد من الحرية، في التنقيب. والتصدير. وبحصة أكبر من عوائد النفط. وإدراج ميزانية الجيش الكردي (بيشمركة) في الميزانية الفيدرالية. جاء رد دولة القانون سريعا: لا للإقليم السني. لا لتعديل الدستور الطائفي. لا وظائف لمجالس الصحوة السنية التي نجحت بلجم إرهاب «القاعدة». وأخيرا، لا لحكومة حيادية مستقلة بديلة لحكومة «دولة القانون»، لإجراء الانتخابات التشريعية، في يوليو (تموز) المقبل. مع تهميش المؤسسة الرئاسية، بعد مرض رئيسها جلال طالباني (80 سنة)، وملاحقة نائب الرئيس طارق الهاشمي (المنفي في تركيا) بحكم إعدام، عاشت «دولة القانون» بحبوحة مريحة، في التصرف. والسلوك. وشمِّ الهواء داخليا وعربيا، وذلك منذ تجديد ولاية المالكي في عام 2010. ويقال الآن إن المالكي توصل إلى تسوية مع الأكراد، لفرط حلفهم مع السنة. ماذا عن المستقبل العراقي، في ضوء التطورات السياسية والتفجيرات الأمنية؟ قراءة المستقبل تقتضي مراجعة الموقف السنّي. المعارضة السنية المسلحة ضمت منذ سنوات «بعث» عزة الدوري. و«القاعدة». وعشائر سنية قوية في الوسط والغرب. العجوز الدوري المريض بالقلب (80 سنة) ما زال لغزا! حي؟ ميت؟ في العراق؟ خارج العراق؟ كيف يتحرك ويختفي؟ كيف يوفق، في تجنيد «البعث» لضباط وجنود «الحرس الجمهوري»، بين اعتناقه «الطريقة النقشبندية» الصوفية، ومبدأ «القومية العربية»؟! في مصارحة «بعث» الدوري، أقول: لا عروبة في العراق، بلا ديمقراطية. ولا لحزب قومي بلا شفافية نزيهة تجنبه «الاجتثاث» و«الاستئصال». التجربة البعثية انتهت في العراق بحزب العشيرة. وفي سوريا بحزب الطائفة. وكلاهما أنزل بالبلدين كوارث إنسانية. وحروبا مهلكة. ودمارا هائلا. أتمنى أن يكون الفراق حقيقيا بين «البعث» و«القاعدة». الفكر «الجهادي» والتكفيري قتل من العراقيين أكثر مما قتل من الأميركيين. وها هي «القاعدة» تروع مدن الشيعة بعمليات إرهابية جديدة، افتعالا لحرب طائفية، ومستهدفة الساحات التي تغص بالعمال الشيعة الفقراء الباحثين عن عمل. العراق، بعد الأحداث الدموية الأخيرة، يقف أمام احتمال استسلام شيعة المالكي لضغوط إيران الهادفة إلى توريطها، في الحرب السنِّية/ الشيعية المستَعِرة في سوريا. إيران اليوم في سباق مع السلاح الأميركي الكافي، إذا ما وصل حقا، لإسقاط النظام الطائفي العلوي. إذا وقع المالكي في المصيدة الإيرانية/ العلوية، وتورط في إنشاء دويلة علوية/ شيعية في وسط سوريا وساحلها، فلا شك أن عشائر السنة العراقية (11 مليونا) ستسعى إلى الاندماج في ثورة العشائر السنية السورية التي حررت شرق سوريا، ربما لإقامة دولة سنية فوق الحدود الدولية «الوهمية»، إذا ما تم فعلا تقسيم سوريا. أين الخليج العربي من هذه التطورات المحتملة في المشرق العربي؟ أظن أن القيادات السياسية الخليجية تفضل عراقا واحدا بسنته وشيعته. وترى أن تقديم تنازلات متبادلة بين أهل المذهبَين هو الخيار العراقي الأصلح للمالكي ولمستقبله السياسي. بل أدعو إلى عدم أخذ الرجل على محمل الجد، عندما قال إنه شيعي أولا. عراقي ثانيا. وعربي ثالثا. وأذكِّر بأن المالكي نأى بنفسه عن منفاه الإيراني الذي كان، باستعلائه على عروبة الشيعة العراقية، ذا وطأة نفسية شديدة على مزاجية المالكي، ففضل «الفرار» من إيران، لتدريس الأدب العربي في الثانويات السورية. حرص الخليج على وحدة العراق. وسلامه. وعروبته، ربما يفرض نوعا من المسايرة للمالكي. وتفسيري هو أن الخليج لا يريد لإيران أن تفجِّر المشرق، ومعه الخليج، في حرب طائفية شاملة بين السنة والشيعة، في وقت يسعى الخليج إلى حسم معركة سوريا، لصالح نظام أكثر اعتدالا في إسلامه. وأكثر صفاء. ونقاء. ونزاهة، في عروبته، من نظام عائلي. أقلوي. طائفي، يدعي العروبة تحت أعلام إيرانية. نقلا عن جريدة الشرق الاوسط
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاولات إيرانية لتوريط المالكي في الحرب السورية محاولات إيرانية لتوريط المالكي في الحرب السورية



GMT 07:42 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مفكرة السنة الفارطة... عام الختام البعثي

GMT 07:40 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

النقد الاستعماري ومجتمعات الانقسام

GMT 07:39 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إسرائيل... الاعتراف الملغوم

GMT 07:36 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 07:35 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... السوق غاضبة

GMT 07:33 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... المرشد والرئيس والشارع

GMT 07:27 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة!

GMT 07:14 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

ملف الذكاء الملغوم

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 23:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
 لبنان اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 21:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:36 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 19:11 2022 الثلاثاء ,05 إبريل / نيسان

إطلالات رمضانية مُستوحاة من هند صبري

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

معهد المخطوطات العربية يصدر كتاب "متشابه القرآن"

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon