«حزب الله» يقتل السوريين لإقامة دولة العلويين

«حزب الله» يقتل السوريين لإقامة دولة العلويين

«حزب الله» يقتل السوريين لإقامة دولة العلويين

 لبنان اليوم -

«حزب الله» يقتل السوريين لإقامة دولة العلويين

غسان الإمام
كيف يبدو المشهد السياسي/ الميداني، بعد الغارات الإسرائيلية، وتفجيرات الحدود السورية/ التركية؟ بيارق الحرب عادت لتسبق «زمامير» السلام في موسكو: هجوم النظام السوري المضاد مستمر على كل الجبهات، مدعوما بتورط «حزب الله» الميداني، ومتطوعين إيرانيين وعراقيين. أما السلام فيمشي متعثرا على عكازين: عكاز أميركية مهزوزة. وعكاز روسية صلبة. ها هي إسرائيل تتورط أيضا، عبر ردع إيران و«حزب الله» بالغارات الجوية على مستودعات الأسلحة الإيرانية، بالقرب من دمشق. الاحتمال الجديد الآن هو تورط تركيا، بعد اتهامها النظام السوري بالمسؤولية، عن تفجير قرية «الريحانية» في إقليم «هاتاي». «هاتاي» هو الاسم التركي لمحافظة إسكندرون السورية في أعلى الساحل الشرقي للبحر المتوسط. وكانت فرنسا المنتدبة على سوريا سلمت أراضي إسكندرون إلى تركيا، لإرضائها وثَنْيِها عن الانضمام إلى ألمانيا، في الحرب العالمية الثانية (1939). سكان الريحانية - كما يبدو من اسمها - عرب علويون، من بقايا الهجرة العلوية إلى سوريا، بعد ضم إسكندرون إلى تركيا. وهم مع الأقلية العلوية التركية (خمسة إلى عشرة ملايين تركي) لا يكنُّون ودًّا لنظام أردوغان الإسلامي السني. ومنحازون عاطفيا وطائفيا، إلى النظام العلوي في سوريا. لا صداقات دائمة، في السياسة، إنما هناك مصالح دائمة. العلاقة التركية/ السورية تراوحت، على مدى السنوات المائة الأخيرة، بين القطيعة. والجفاء. فكلام. فسلام. فموعد. فلقاء. فَقُبَلٌ على الخدود. لكن مع ذبح النظام السوري لشعبه، انحازت تركيا إلى الثورة بالدعم عبر الحدود، فعاقبها بشار بقطع تجارة «الترانزيت» التركية المزدهرة مع الأردن والخليج. كان الوجود العلوي الأقلوي في تركيا سببا ضمنيا، من أسباب ضيق المناورة أمام نظام أردوغان، في الضغط والتهديد لنظام بشار. نعم، دعم النظام التركي فصائل المعارضة السورية. لكن بقايا العلويين العرب في الإسكندرون (هاتاي) ضاقوا ذرعا بالنازحين السوريين، من السُنة العرب والأكراد، وخاصة الثوار المسلحين من «جبهة النصرة». وفي ظني المتواضع أن تفجير «الريحانية»، هو من صنع هذه «الجهادية» المتشددة، ردا على مضايقات علويي إسكندرون لها. لكن تركيا تتهم النظام السوري بارتكابه. الكرة الآن في الملعب التركي: هل يرد أردوغان؟ أين؟ وكيف؟ أم يصمت مكتفيا بدعم الثورة عبر الحدود. وإذا رد، فستكون تركيا المتورط المباشر الجديد في سوريا، بعد روسيا. إيران. «حزب الله». إسرائيل. أما فتح جبهة الجولان، فهو تهديد إيراني أَجْوَف. إيران و«حزب الله» يشعران بالحرج. فكلاهما لم يردّا بعد على نسف الغارات الإسرائيلية لمستودعات الأسلحة الإيرانية التي تتولى الفرقة العلوية الرابعة تسويقها إلى ترسانة الحزب في لبنان. جبهة الجولان فوق طاقة «حزب الله» على إشعالها، وخاصة بعد تدمير إسرائيل صواريخ (أرض/ جو) الإيرانية. وعدم الرد إحراج له أكبر من إحراج إيران. فالحزب يقتل أشقاءه العرب السوريين في بلدهم. ويدعم بدم الشيعة مشروع بشار لإقامة دولة علوية، تمتد من دمشق جنوبا إلى حمص في الوسط، فالساحل السوري شمالا وغربا. تذمر الشيعة اللبنانية الهامس، من تورط حزبها في الجولان والحرب السورية، يتصاعد مع رؤية المواكب الجنائزية العائدة بقتلى الحزب من سوريا. بالإضافة إلى ذلك، فقد لا ترضى السُنة اللبنانية بالمشاركة في حكومة لبنانية جديدة، شركاؤهم الشيعة فيها يقتلون أشقاءهم العرب السُنة في سوريا. وإذا تعذر تشكيل الحكومة، فسيفقد الحزب وإيران إمكانية الهيمنة، على القرار السياسي اللبناني التي أتاحتها لها حكومة نجيب ميقاتي المستقيلة. أهمية بلدة «القصير» التي تحاصرها قوات النظام و«حزب الله»، تتركز في كونها مع ما تبقى من أحياء حمص المحاصرة، مفتاح الطريق الاستراتيجي، بين دمشق والمدن الجبلية والساحلية التي تسكنها الأقلوية العلوية. المجابهة في القصير وحمص تبدو طائفية بحتة. فقوى المعارضة المحاصرة، مع عشرات ألوف المدنيين والجرحى، يغلب عليها طابع القوى «الجهادية»، كـ«جبهة النصرة» وغيرها، فيما أضفت عليها مشاركة «حزب الله» طابع حرب شيعية/ سنّية. ثمة تصور لديَّ بأن فصائل الجيش السوري «الحر» تتردد في التدخل لفك الحصار، لرفض «النصرة» القاعدية الانضواء تحت قيادة «الحر»، والالتزام باستراتيجية الهجوم والدفاع لديه. سارع النظام العلوي إلى إغلاق جبهة «الجهاديات» السنّية اللبنانية التي فتحتها في بانياس وطرطوس، مرتكبا مجزرة نالت المدنيين السُنّة على الساحل. لكن مجرد القدرة على فتح هذه الجبهة، يجب أن يذكِّر بشار وجناحه العلوي الاستئصالي، بأن إقامة دولة علوية محاصرة بالأغلبية السنية، هي وهم من أوهام التقسيم. بشار لا يقرأ التاريخ. فقد سبق للسوريين أن قَوَّضُوا مشروع تقسيم سوريا إلى خمس دويلات طائفية، بعد احتلال سوريا في عام 1920. كان أمل المعارضة السورية كبيرا، في تسليح أميركا وأوروبا لفصائلها. لكن ذبذبة التسليح وعدم التسليح جعلت الجناح «الحمائمي» في إدارة أوباما يتراجع عن التسليح، ليضغط على المعارضة، بعد تفاهم موسكو، لتفاوض نظام بشار! وهكذا نجحت روسيا في إلزام أميركا، بحل سياسي غير عادل، من دون أن تلتزم هي وشريكتاها (الصين وإيران)، بسحب بشار وجناحه الاستئصالي من مائدة المفاوضات المقترحة. من هنا، فالخريطة الميدانية ستتحكم بمن يقبل. أو يرفض التفاوض. التنظيمات «الجهادية» رفضت سلفا. «الإخوان» قبلوا بمفاوضة النظام، باستنطاق «الائتلاف» الذي يهيمنون عليه. هيثم منّاع العودات حجز لنفسه سلفا مقعدا تلفزيونيا على مائدة المفاوضات، قبل زميله حسن عبد العظيم («عظيم» هيئة التنسيق الداخلية الراضية بمفاوضة النظام)، فيما دشن ميشيل كيلو، في القاهرة، تنظيما معارضا جديدا، ربما لحساب «علمانية» العميد مناف وأبيه العماد مصطفى طلاس. في هذه الأثناء، حقق النظام في هجومه المضاد مكاسب موضعية، على أكثر من جبهة. وإذا استمر تدفق السلاح الإيراني والروسي، فسوف تتحول المناطق الواسعة التي حررتها المعارضة إلى جزر محاصرة معرضة إلى الانهيار وتقويض الثورة. إشكالية المعارضة السورية تكمن في فوضاها، وانعدام وحدتها سياسيا وعسكريا. الجيش «الحر» يسيطر على الجيب الواسع الممتد من شرق سوريا الصحراوي إلى محافظتي حلب وإدلب شمالا وغربا. لكن العشائر سارعت إلى الهيمنة على قطاع النفط الذي كانت عوائل أسرة الأسد تتحكم في موارده. فبات مستحيلا تمويل مشروع استعادة الدولة لشرعيتها ومصداقيتها أمام العرب والعالم. لعل تحركا مشتركاً سعودياً. قطرياً. تركياً، قادر على حسم قضية الحرب والسلم، قبل احتمال تحول «تفاهم» موسكو، إلى «اتفاق» ثنائي للحسم، في قمة أوباما/ بوتين في منتصف يونيو (حزيران) المقبل. وأحسب أن الدول الثلاث قادرة على اتخاذ موقف من المفاوضات المقترحة بين المعارضة والنظام، إذا ما تمكنت من تثبيت مكاسب المعارضة الميدانية، وفرض حد أدنى من الوحدة والتنسيق على فصائلها، وإذا ما اقتنعت قطر، بضرورة لجم المعارضة «الجهادية» المستوردة من الخارج. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حزب الله» يقتل السوريين لإقامة دولة العلويين «حزب الله» يقتل السوريين لإقامة دولة العلويين



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon